فاجأ الرئيس اليمني علي عبدالله صالح، حزب المؤتمر الشعبي الحاكم بإعلان إصراره على الرحيل عن السلطة ورفض الترشح لولاية رئاسية جديدة، ما أربك أعمال المؤتمر الاستثنائي لحزب المؤتمر الشعبي الذي يعقد اجتماعه لإقناع صالح بالترشح لسبع سنوات جديدة.وجدد صالح، الذي يحكم اليمن منذ العام 1978، في افتتاح أعمال المؤتمر صباح أمس، تأكيده على عدم ترشحه لولاية جديدة، داعياً إلى تبادل السلطة بطرق ديمقراطية وحرية مطلقة، قائلاً «أريد أن أسلمها (السلطة) سلميا».
وأوضح «أنا لست مريضا ولست عاجزا عن تحمل المسؤولية ولكنني أسست ما أسسته في الماضي وهو تحقيق وإعادة الوحدة اليمنية وتسوية الحدود وإيجاد تنمية شاملة والآن أريد أن أرعى هذا الانجاز عندما اسلم السلطة رسميا للشعب اليمني... تحدثت بصراحة معكم. ليست مسرحية سياسية». وقال «كفى حكم 28 عاماً وأنا مطمئن بأن الخيار الديمقراطي هو الذي سيسود».
وشدد على أنه «ليس هناك قلق على مسيرة الوحدة ولا على طريق الديمقراطية ولا على مسيرة التنمية. دعونا نتبادل السلطة وبطرق ديمقراطية وحرية مطلقة، أنا لن اترك السلطة كما يقال يا أنا يا الطوفان». وتابع «أنا أقول سأتمسك بحقي الدستوري إلى أن يتم انتخاب رئيس الدولة. وقد أبلغتكم قبل 11 شهرا وأربعة أيام أنني سوف أتخلى عن السلطة. ليست مفاجأة ولم تكن مفاجئة لا لكم كمؤتمرين ولا للشعب اليمني على الإطلاق». ورغم ذلك، يتوقع المراقبون أن يجدد الحزب الحاكم ترشيح صالح لولاية رئاسية ثانية مدتها سبع سنوات.
ومع إصرار الرئيس اليمني على موقفه، قرر حزب المؤتمر الحاكم استئناف أعمال مؤتمره الاستثنائي اليوم أيضا، بعدما فشل في إقناع الرئيس بالعدول عن قراره، وتوقعت مصادر في الحزب أن يقترح صالح على المؤتمر ترشيح أسماء معينة سيكشف عنها في حينها.
في هذا الوقت، نقلت وكالة الأنباء اليمنية عن نائب رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي أن «موضوع ترشيح الرئيس علي عبدالله صالح للرئاسة وثنيه عن رغبته بعدم الترشح للفترة الرئاسية المقبلة أصبح الشغل الشاغل لكل قطاعات شعبنا السياسية والاقتصادية والتنموية والاستثمارية والشبابية والرياضية وكافة شرائح وقطاعات جماهير الشعب». وقال نائب رئيس الكتلة البرلمانية للمؤتمر الشعبي ياسر العواضي إن هناك إجماعا للتمسك بصالح مرشحا للرئاسة، مشيراً إلى وجود بوادر أمل لاستجابة الرئيس للضغوط الجماهيرية الشديدة والواسعة لمواصلته مشوار قيادة البلاد.
وكانت العاصمة صنعاء وعدد من المدن اليمنية الأخرى شهدت مساء الثلاثاء مسيرات شعبية ومناشدات لصالح بالعدول عن نيته عدم الترشح لفترة جديدة، وبينما تجمع النقابات والجمعيات الأهلية ورجال الأعمال والتجار على مطالبة صالح بالترشح، تبدو المعارضة اليمنية ماضية قدما في جهودها للمشاركة بمرشح واحد في الانتخابات التي تنظم بالتزامن مع الانتخابات المحلية في سبتمبر المقبل.
وقالت مصادر يمنية مطلعة لوكالة «يونايتدبرس انترناشيونال» ان صالح أصدر توجيهات مشددة لرئيس الوزراء عبدالقادر باجمال، بمنع التظاهرات والمسيرات التي تناشده بالعدول عن قراره، وكذلك الحيلولة دون إبداء أي ردود فعل مبالغ فيها أو تجافي السلوك الديمقراطي. وأشارت إلى أن صالح رفض عقد لقاء طلبته لجنة رجال المال والأعمال من أجل الضغط على عليه لإعادة ترشيح نفسه.
يشار إلى أنه حتى الآن، أكد نحو 12 شخصا، بينهم ثلاث نساء، رغبتهم في الترشح للانتخابات الرئاسية، إلا أن معظم هذه الترشيحات لا تؤخذ فعليا على محمل الجد.
صنعاء ـ البيان والوكالات