بدأ الجيش الاسرائيلي استعدادات على الارض لبدء هجوم واسع النطاق على قطاع غزة، استهله بغارة على خانيونس ادت الي استشهاد فلسطينيين واصابة 14 اخرين بينهم اطفال واكد استمرار غارته الجوية حتى لو ادت إلى اصابة الاطفال، بالتزامن مع اغلاق معبر رفح، وهو ما ألقى بظلال من الشك على عقد لقاء مقرر اليوم بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس «أبو مازن» ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت في مدينة البتراء الأردنية، في وقت كان آلاف الفلسطينيين يشيعون جثامين الأطفال الثلاثة الذين استشهدوا أول من أمس، مطالبين بالرد على المجزرة الإسرائيلية الجديدة.

وأكدت مصادر فلسطينية ان «جيش الاحتلال يجهز عدته لاجتياح شمالي قطاع غزة»، وأشارت هذه المصادر إلى أن آليات جيش الاحتلال تحتشد منذ مساء أمس على شرقي مدينة بيت حانون وعلى بوابات المنطقة الشمالية شرقي قطاع غزة. ولاحظ سكان المنطقة التحركات العسكرية منذ صباح أمس، بينما أكد شهود آخرون على «أن جيش الاحتلال قام فعلا بفتح البوابات الشمالية للقطاع المحاذية لأراضي ال48.

من جهة أخرى، ذكرت مصادر أمنية فلسطينية أن «جيش الاحتلال قام منذ صباح أمس، بإطلاق ثلاثة بالونات استطلاعية جديدة في منطقة شمالي غزة، ليصبح عدد بالونات الاستطلاع أربعة تقوم بعمليات تصوير ومراقبة تحركات رجال المقاومة». وشنت طائرات الاحتلال سلسلة من الطلعات التحذيرية فوق سماء غزة، تمهيدا للقيام بعملية كبيرة في القطاع تستهدف شخصيات فلسطينية والقيام بعمليات عسكرية ستعمل على إحداث تحولات جذرية كبيرة في المنطقة، بحسب ما أفادت بعض المصادر.

في هذه الاثناء أفاد شهود فلسطينيون أن طائرات استطلاع إسرائيلية أطلقت صاروخا واحدا باتجاه منزل في منطقة خانيونس جنوب قطاع غزة مما أسفر عن استشهاد رجل وسيدة فلسطينيين واصابة 14 بينهم إمرأة حامل وثلاثة أطفال وإحداث دمار كبير في المكان.وقال الشهود إن الطائرات أطلقت الصاروخ على ما يبدو مستهدفة سيارة مدنية، وأضافوا ان الصاروخ اخطأ الهدف وأصاب المنزل وتمكن من في السيارة من الفرار. وأكد شهود أن سيارات الإسعاف نقلت الجرحى إلى المستشفى.

واعلن ضابط اسرائيلي امس ان سلاح الجو الاسرائيلي سيواصل غاراته الجوية على قطاع غزة رغم الاخطاء التي ادت الى استشهاد14 مدنيا فلسطينيا بينهم اطفال خلال ثمانية ايام. وقال هذا الضابط في سلاح الجو الذي رفض كشف هويته لصحافيين «سنواصل هذه الهجمات الجوية ردا على اطلاق الصواريخ الفلسطينية، لان هذا النوع من العمليات افضل من التوغل العسكري (في قطاع غزة) او القصف المدفعي غير المحدد».

وبشأن إغلاق معبر رفح، أكدت مصادر أمنية فلسطينية أنه «لدى حضور الموظفين الفلسطينيين إلى معبر رفح بين قطاع غزة ومصر في ساعات الصباح الباكر أمس، فوجئوا بأن المراقبين الأوروبيين غير متواجدين في المعبر». وأكد الناطق باسم مراقبي الاتحاد الأوروبي نايجل ميلفرتون «ان المراقبين لم يأتوا بسبب وجود إنذار أمني إسرائيلي في قطاع (كرم سالم) المعبر القريب من الأراضي الاسرائيلية حيث تفتش البضائع الموجهة الى قطاع غزة»، وأضاف «لم تتمكن فرقنا من المرور لذا لا مراقبين في الوقت الراهن في رفح والمعبر مقفل ».

وبشأن لقاء أبو مازن ورئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت في البتراء في الأردن، أشارت المصادر إلى أن الشكوك تتجه بشأن إمكانية عقد لقاء ثنائي بينهما بحضور العاهل الأردني عبد الله الثاني. وكان العاهل الأردني وجه دعوات لكل من أولمرت وأبو مازن للقاء على مائدة الإفطار صباح اليوم، لكن التطورات الأخيرة في غزة وتهديد اسرائيل باجتياح القطاع قد تعطل هذا اللقاء، وكشف مسؤول مقرب من أبو مازن عن أنه «إذا أظهرت اسرائيل إصراراً على اجتياح القطاع أو القيام بعملية عسكرية واسعة فيه فان اللقاء لن يتم».

وقال إن «لدى الرئيس الفلسطيني قناعة بوجود نية لدى اسرائيل للقيام بعملية عسكرية واسعة في قطاع غزة، معتبرا ان المجزرة التي ارتكبتها اسرائيل على شاطئ شمالي غزة والتي قتلت فيها أفراد عائلة غالية هدفت الى جر (حماس) والفصائل الفلسطينية إلى ردود فعل تستخدمها ذريعة للقيام بخطوات عسكرية وسياسية تبدأ باجتياح القطاع وتصفية قيادات في الحركة ثم تنطلق للشروع في تطبيق خطة أولمرت لتجميع المستوطنات».

إلى ذلك قال أبومازن خلال لقاء أمس مع ايلي ويزل الحائز على جائزة نوبل للسلام عام 1986 إن «هناك مؤشرات على احتمال قبول حماس بحل الدولتين في الأيام المقبلة».وأوضح «تريد (إسرائيل) من حماس قبول الدولتين كما هو وارد في خريطة الطريق لكن حماس لا تقبل هذا المبدأ حاليا ربما ستقبل به في الأيام المقبلة. هناك مؤشرات بهذا الاتجاه». وأضاف«يريدون من حماس نبذ العنف وهذه الأمور لم تعلن حماس موقفها منها. حماس تؤكد أنها لا تعترف بدولة إسرائيل».

وحول المواجهات الأمنية في غزة، قال أبومازن إن «الاشتباكات ليست بين حماس وفتح لكنها بين ميليشيا جديدة أنشأها وزير الداخلية (سعيد صيام) والأجهزة الأمنية،وتحديدا جهاز الأمن الوقائي». وأوضح «لقد رغب الوزير في إنشاء جهاز أمني جديد وهذا ليس من حقه فذلك يكون عن طريق القانون فقط. لقد طلبت منه حل الجهاز لكنه لم يفعل ذلك حتى الآن».

وسأل ويزل أمام عدد من الحائزين على جائزة نوبل «من يتولى القيادة حاليا»؟فأجاب أبومازن«جرت انتخابات حرة وفازت حماس لكن دستورنا ينص على أن الحكومة لا تصنع السياسة وإنما تدير الشؤون الداخلية، هناك سوء تفسير حول وصول حماس إلى الحكومة».

هذا وشيع أمس، آلاف الفلسطينيين جثامين الشهداء الثلاثة بلال جاسم الهسي (16عاما) ومحمد جمال شكري روقه (6 أعوام)ونداء روقه (5 أعوام) الذين استشهدوا نتيجة قصف اسرائيل لسيارة تقل مقاومين من «كتائب شهداء الأقصى» في حي الشيخ رضوان بغزة.

وردد المشيعون الهتافات التي تطالب بالانتقام والرد على الجرائم الاسرائيلية التي ترتكب بحق أبناء الشعب الفلسطيني وتطال الأطفال مناشدين العالم التدخل لوقف هذه الاعتداءات. وانطلق موكب التشييع من مستشفى الشفاء في غزة نحو منازل الشهداء الأطفال في حي الشيخ رضوان لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة، حيث نقلوا إلى مثواهم الأخير.

إلى ذلك، تعالت الأصوات الدولية المنددة بمجزرة الأطفال الليلة قبل الماضية، مناشدة اسرائيل وقف التصعيد، أدانت وزيرة الشؤون الخارجية البريطانية مارغريت بيكيت أمس الغارة التي شنها الجيش الإسرائيلي الثلاثاء على غزة والتي أسفرت عن مقتل ثلاثة اطفال فلسطينيين معتبرة ذلك امراً غير مقبول، وداعية الجيش الإسرائيلي الى ضبط النفس.

وقالت بيكيت في بيان «شعرت بقلق شديد حين علمت ان غارة للجيش الاسرائيلي تسببت بمقتل ثلاثة اطفال فلسطينيين واصابة مدنيين، وأوجه تعازيّ الى عائلاتهم». وأضافت «كما سبق ان قلت، ان قتل مدنيين أبرياء وخصوصا الأطفال أمر غير مقبول بالكامل، وان استمرار العنف من الجانبين والموت المأساوي لأطفال ومدنيين في غزة والضفة الغربية خلال الأسابيع الأخيرة، كل ذلك يبعد أكثر آفاق حل تفاوضي وسلمي».

وتابعت الوزيرة البريطانية «ندعو الجيش الإسرائيلي الى التزام اكبر قدر من ضبط النفس لتفادي تصعيد وضع هو أصلا بالغ التوتر». وناشدت « السلطات الإسرائيلية احترام تعهداتها بموجب القانون الدولي والتأكد من عدم الإساءة للمدنيين وخصوصا الأطفال». وقالت «اضافة الى ذلك، ندعو الى وقف فوري لإطلاق الصواريخ من قطاع غزة على أهداف إسرائيلية».

كما اعلن مسؤول رفيع المستوى في الامم المتحدة امس ان على اسرائيل ان توقف عمليات تصفية الناشطين الفلسطينيين في قطاع غزة التي تتسبب بمقتل مدنيين. وفي رسالة الى مجلس الامن الدولي تناولت الوضع في الشرق الاوسط، اعتبر الامين العام المساعد للمنظمة الدولية للشؤون السياسية ابراهيم غمبري ان اسرائيل صعدت سياستها القاضية باستهداف ناشطين فلسطينيين وقصف مناطق في قطاع غزة تطلق منها صواريخ على اراضيها .

واكد ان الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان «قلق جدا لأنه رغم تحذيراته السابقة فإن هذا التكتيك استخدم اول من امس واسفر عن مقتل ثلاثة اطفال وجرح مارة جراء غارة اسرائيلية جديدة على افراد مستهدفين.

وقال غمبري «نرغب في التشديد مرة جديدة على ضرورة ان تضع اسرائيل حدا لعمليات التصفية التي لا تزال تتسبب بضحايا في صفوف المدنيين» في حين أعرب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان عن أسفه لاستشهاد الأطفال الثلاثة، داعيا القيادة الفلسطينية الى منع الهجمات التي يشنها مسلحون فلسطينيون على أهداف إسرائيلية.

كما أعربت باريس أيضا عن أسفها لحصول موجة جديدة من الاقتحامات الاسرائيلية لشمالي غزة، فيما نددت موسكو بالتصعيد القائم على الأرض.

رام الله، غزة ـ محمد إبراهيم والوكالات