لاقت المبادرة التي بدأتها أمس وزارة الاقتصاد، المتمثلة في نشر قائمة أسبوعية استرشادية بأسعار المواد الاستهلاكية المختلفة ترحيبا واسعا لدى المستهلكين وأكدوا أنها خطوة ايجابية على طريق الوصول إلى أسعار معتدلة تناسب مختلف فئات المجتمع،.

خاصة أن الفترة الأخيرة شهدت ارتفاعا عشوائيا في أسعار معظم المنتجات والسلع الاستهلاكية التي لا يمكن الاستغناء عنها مما أدى إلى اضطراب الأسواق وتفاوت أسعار السلع والمنتجات الرئيسية بصورة كبيرة.

وأشار بعض المستهلكين إلى ضرورة متابعة الأسواق من قبل الجهات المسؤولة للتأكد من مدى التزام البائعين بهذه القوائم وكذلك العمل على توعية وتثقيف المستهلك ليكون ايجابيا أكثر من ذلك، خاصة أن سلوك العديد من المستهلكين الذين لا يعبأون بالأسعار المرتفعة للسلع.

ولا يكلفون أنفسهم عناء السؤال عن سعر السلعة المشتراه يشجع التجار على رفع الأسعار بطرق غير مشروعة وغير واقعية مما يؤثر على الغالبية العظمى من المستهلكين من ذوي الدخل المحدود.

كما طالبوا بفرض المزيد من الرقابة الحكومية وتكثيف الحملات التفتيشية على الأسواق وكذلك فرض غرامات مالية على المخالفين وذلك لردع التجار الجشعين والعودة إلى ضبط الأسعار واستقرار السوق.

الالتزام بالأسعار

ويؤكد وليد عبد الرحمن، وسيط مالي ان فكرة توحيد أسعار السلع والمنتجات الاستهلاكية ونشرها في قوائم يومية أو أسبوعية تساعد المستهلك على معرفة السعر الحقيقي للسلعة مما يقطع الفرصة أمام التجار في محاولاتهم لرفع الأسعار ومن ثم نضمن الحفاظ على الأسعار الحقيقية لكافة السلع والمنتجات في أي مكان وبالتالي تعود الأسواق إلى الانضباط والالتزام بالأسعار الحقيقية.

ويطالب عبد الرحمن العقادي، موظف بضرورة نشر قوائم أسعار السلع والمنتجات خاصة الاستهلاكية في مراكز التسوق والمحال التجارية والزام منافذ البيع بوضع هذه القوائم وبصورة واضحة امام المستهلك في مدخل البيع حتى يتسنى للمستهلك الاطلاع عليها ومقارنة الأسعار المكتوبة في القائمة بالأسعار الموجودة على السلعة.

ويشير إلى ان استقرار الأسواق وضبط الأسعار مسؤولية مشتركة تشارك فيها الحكومة والتجار والمستهلك أيضا ويجب على التجار والمستهلكين مساعدة الحكومة في نجاح هذه الخطوات التي تنفذها بهدف ضبط الأسواق واستقرارها من اجل رفع المعاناة عن كاهل المستهلكين خاصة من ذوي الدخل المحدود الذين يتأثرون بشدة من الارتفاع غير المتوقع في أسعار السلع الاستهلاكية الرئيسية.

وتؤكد يسرية ابراهيم ربة منزل ان الفترة الأخيرة شهدت سباقا محموما بين التجار لرفع الأسعار وكان المستهلك هو الضحية في هذا السباق لانه لا يستطيع الاستغناء عن هذه السلع ويقوم بشرائها بأي سعر، مما كان له الاثر الكبير على آلاف المستهلكين.

وتقول ان نشر قائمة بالأسعار لا يكفي بل يجب على المسؤولين ان يتخذوا خطوات أخرى أكثر فعالية تصب في حماية مصالح المستهلك واحتياجاته وتوفيرها بالسعر العادل والمعقول.

ويؤكد مجدي ابراهيم «موظف» على أهمية وضع برامج إعلامية وإعلانية في الصحف اليومية والمحطات التلفزيونية تهدف إلى توعية وتثقيف المستهلكين وتمكنهم من اختيار السلع بشكل واع.

الارتفاع يؤثر على اقتصاد الدولة

من جانبه يشير علي سليمان حسنين موظف في احدى الوزارات الاتحادية إلى ان جنون الأسعار المستشري في الأسواق يحتاج إلى وقفه طويلة من جانب الجهات المسؤولة لان هذا لا يؤثر بالسلب على حياة الناس بل يؤثر على اقتصاد الدولة بشكل عام، ويخطيء من يقول ان ارتفاع الأسعار اثر على ذوي الدخل المحدود وحدهم بل اثر حتى على الفئات متوسطة الدخل من المواطنين.

ويطالب بمزيد من الإجراءات من اجل عودة الأسعار إلى سابق عهدها وضمان ثباتها في السنوات المقبلة لتكون أكثر واقعية تتناسب مع دخول الافراد خاصة أصحاب الدخل المحدود.

ويشيد طلال أحمد بإجراءات وزارة الاقتصاد في تحديد الأسعار ونشرها، ويعتبرها خطوة إيجابية تصب لصالح المستهلك بالدرجة الأولى بعيدا عن مصالح السوق، كما أشار أن هذه الخطوة تساعد المستهلك على اختيار أماكن التسوق التي تناسب ميزانيته ومعرفة السعر الحقيقي للمنتج، فضلا عن التوعية الاستهلاكية الأسبوعية التي ستنشر أسبوعيا.

وطالب طلال وزارة الاقتصاد بمراقبة السوق، وفك الاحتكار الذي تفرضه بعض الشركات على المنتجات، بالإضافة إلى النظر بجدية إلى موضوع تحديد قيمة الفلوس التي تكون مع السعر والتي لا يوجد لها في السوق وجود، كأن يأتي المنتج بعشرة دراهم و96 فلسا، فتراكم الفلوس ينتج عنه ربح هائل لمراكز التسوق وتأخذ من ميزانية المستهلك الذي لا حول له ولا قوة.

ويؤيد أحمد سالم قرار وزارة الاقتصاد ويتمنى أن تستمر فهي ستعود بالفائدة الكبيرة على المستهلك وخاصة رب الأسرة الذي يتكبد الخسائر وتآكل الميزانية بسرعة بسبب الأسعار العالية للمنتجات الاستهلاكية، على الرغم من أن بعض مراكز التسوق تبيع نفس المنتج بسعر أقل بكثير من مركز تسوق آخر.

ويتساءل أحمد حول مفهوم تحديد الأسعار الذي تنتهجه الوزارة، فتحديد سعر منتج معين يجب أن يكون موحدا لدى جميع مراكز التسوق الاستهلاكية، لا أن يختلف من مركز إلى آخر، بالإضافة إلى عدم ضم جميع المراكز الاستهلاكية تحت مظلة هذا القرار، واختيارهم لمراكز استهلاكية معينة وعدم إخضاع باقي المراكز الأخرى لهذا الإشراف بالرغم من أنها تعتبر من أهم المراكز الاستهلاكية.

حماية المستهلك

ويطالب بتفعيل دور جمعية حماية المستهلك، إضافة إلى الإسراع في إصدار قوانين حماية المستهلك وقوانين المخالفات التي ستصدر ضد مراكز الاستهلاك المتجاوزة للقانون، علاوة على تشكيل فرق من قبل وزارة الاقتصاد تنظر بجدية لحاجة السوق والمستهلك .

وأن تقوم هذه الفرق بالالتقاء بالمستهلكين في مراكز التسوق والشارع لتسألهم حول أسعار البيع ومدى تناسبها مع دخل الأسرة ليخرجوا بصورة حقيقة لوضع المستهلك، وعلى أساسها يتم تحديد الأسعار المناسبة والموحدة لجميع مراكز التسوق.

ولا تتفق أم مهند (ربة بيت) مع خطوة وزارة الاقتصاد في حالة عدم توحيد الأسعار لجميع مراكز التسوق، وتشير إلى أن القرار الذي يجب أن توضحه وزارة الاقتصاد لجمهور المستهلكين قبل نشر أسعار السوق الأسبوعية هو أسباب اختلاف الأسعار بين مركز استهلاكي وآخر على الرغم من تشابه اسم المنتج وبلد الصنع.

فما هو مفهوم توحيد الأسعار لديها، وهل تقصد من ذلك توحيد سعر المنتج داخل المركز نفسه لخدمة التجار، فهذه خطوة غير مجدية وهي تتماشى مع مصالح أصحاب المراكز الاستهلاكية، ولا تفيد المستهلك بشيء سوى في تثقيفه بالأسعار الخيالية ومعرفة أسعار المنتج في كل محل وكأنه إعلان عن منتجات المراكز.

وتضيف إذا كانت وزارة الاقتصاد ترغب بالفعل في التحكم بالسوق، فعليها فرض رسوم مناسبة للجميع وأن تنظر بالفعل للسعر الحقيقي مع ميزانية المستهلك الذي يعاني وسيظل يعاني من لهيب الأسعار إذا ما استمر الحال على ما هو عليه.

وتوضح أم محمد أن الناظر لسعر المنتجات الاستهلاكية يلاحظ اختلافاً كبيراً بين مركز وآخر وبين دولة خليجية لأخرى على الرغم من تشابه الظروف الاقتصادية، والسؤال الذي يفرض نفسه لو فرضت الدولة رسوماً جمركية وضرائب على المنتجات فإلى أين سيصل سعر المنتج مع هذا القانون .

ويجب على أصحاب السوق تخفيف الحمل على المستهلك، فمراكز التسوق في دولنا بنعمة تحسدهم عليها الدول الأخرى فهم لا يدفعون سوى أسعار الشحن وقيمة المنتج بالجملة والتي لا تكاد تذكر من قيمة الأرباح التي يجنوها من ظهور المستهلكين.

وعبر عمر القيواني عن سعادته بمبادرة وزارة الاقتصاد في نشر قائمة أسبوعية حول المواد الاستهلاكية الرئيسية، الأمر الذي يبشر بوضع ضوابط لأسعار المواد الاستهلاكية وخطوط حمراء تمنع تجاوز الأسعار وتحد من ارتفاعها.

وقال إن المستهلك يعاني من غلاء الأسعار بالنسبة للمواد الاستهلاكية، وهذا التوجه سيحد من محاولات الغش ورفع الأسعار، مؤكدا أن الحكومة تراعي المستهلك ما يؤدي إلى توقف ظاهرة غلاء المعيشة.

لافتا إلى أن المستهلك كان يعاني خلال السنوات الثلاث الماضية من ارتفاع الأسعار، الأمر الذي اثر على نفسية المواطن وتخوفه من زيادة الرواتب التي تصحبها موجة غلاء الأسعار بشكل مباشر، حيث أن هذا القرار سيعمل على توعية المستهلك بشأن ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية من خلال مقارنتها مع القوائم الأسبوعية.

وقالت عائشة محمد ـ موظفة ـ إن قرار وزارة الاقتصاد سيصب في مصلحة المستهلك إذا تم الأخذ بعين الاعتبار توحيد أسعار السلع في منافذ البيع المختلفة في الإمارات، حيث يتضح من خلال القوائم المنشورة أمس اختلاف أسعار السلع من منفذ إلى آخر.

وطالبت بوضع أسعار موحدة في السلع التي تراها أكثر استهلاكا من قبل المستهلكين، وتخفيضها حتى يتسنى لكافة المستهلكين شراء احتياجاتهم بأسعار معقولة، متوجهة بالشكر إلى جهود وزارة الاقتصاد في إيجاد الحلول التي تحد من ارتفاع وضبط الأسعار.

وتوجهت هند إبراهيم بالشكر إلى وزارة الاقتصاد في الحد من التجاوزات التي يقوم بها بعض الموردين والتجار بالنسبة للأسعار، وان مبادرة الوزارة بنشر قائمة أسبوعية حول أسعار المواد الاستهلاكية تعد توجها جديدا يخدم المصلحة العامة ويراعى ظروف الأسر الفقيرة،.

وهذا التوجه سيكون بمثابة دليل على ما إذا قام احد محلات بيع المواد الاستهلاكية برفع الأسعار، موضحة أنها ستحتفظ بالقائمة أسبوعيا لترى الاختلافات أو التخفيضات التي قد تحدث في المستقبل.

صلاحية المنتج

من جانبه توجه خالد الفلاسي مدير جمعية الاتحاد التعاونية بالشكر لوزارة الاقتصاد على اهتمامها في نشر الوعي الاستهلاكي وتوعية المستهلك من خلال نشر قائمة أسبوعية عن أسعار المواد الاستهلاكية الرئيسية وخاصة الغذائية.

وأوضح أن الخطوة التي قامت بها الوزارة سوف تساعد على تثبيت الأسعار وعدم ارتفاعها.

وأشار إلى أن هذه الدراسة ينقصها بعض الدقة حيث يجب ذكر أهمية الالتزام ببيع السلع حديثة الإنتاج للمستهلك حيث تتميز الجمعيات التعاونية في الدولة باستقطاب البضائع حديثة الإنتاج وبعض المتاجر الأخرى تتجه إلى استقطاب بضائع قريبة الانتهاء.

وأوضح أن عدم إرشاد وتوعية المستهلك من ناحية ضرورة التدقيق على تواريخ الإنتاج والانتهاء يؤثر سلبا على صحة المستهلك وجودة البضاعة .

وقال إن على الوزارة توعية المستهلك من ناحية ضرورة التدقيق على التواريخ حتى يكون على وعي تام لا يغريه سعر السلعة فقط لشراء البضاعة.

وأكد على أهمية نشر الوعي وتنبيه المستهلكين بضرورة عدم شراء اللحوم التي تدعي بعض المتاجر أنها طازجة وهي مثلجة حيث يوجد الكثير من التجار الذين يتوجهون لهذا النوع من الغش، مشيراً الى أن اللحوم والدجاج والأسماك في الجمعيات التعاونية في الدولة طازجة وعلى درجة عالية من الجودة.

وتضيف المهندسة أسماء عبدلله أن قيام وزارة الاقتصاد بنشر قائمة أسبوعية عن أسعار المواد الاستهلاكية الرئيسية وخاصة الغذائية سوف يساعد على توعية وتثقيف المستهلك وضبط السوق وعدم ترك التجار يتحكمون في الأسعار من خلال الحجج الواهية.

وأوضحت انه يجب أن يكون المستهلك على دراية تامة بأسعار السلع في السوق بكافة أنواعها من المواد الغذائية وحتى مواد البناء للمساعدة في عملية ضبط الأسعار وعدم الاستسلام لطمع وجشع التجار.

وأوضحت انه على جميع الجهات المعنية المشاركة في حماية المستهلك ليس فقط من ناحية سعر السلع وإنما من نواح أخرى كجودة المنتج وخلوه من المواد التي قد تؤثر سلبا على صحة المستهلك ومدة صلاحيتها للاستخدام سواء كانت غذائية أو غيرها، وتوعية المستهلك بكيفية التعرف على السلع المقلدة والمغشوشة.

استطلاع: مصطفى خليفة ـ سامية الحمودي ـ نادية إبراهيم ـ خولة محمد