تواجه المساعي الدولية لنزع فتيل الأزمة في السودان انتكاسة جديدة، مع تجديد رفض الرئيس عمر البشير تولي قوات دولية مهمات الأمن في إقليم دارفور، معلناً عن أنه سيقود بنفسه المقاومة إذا حدث تدخّل عسكري دولي في الإقليم، في وقت وصل فيه الرئيس الجنوب إفريقي ثابو مبيكي للخرطوم لإقناع الحكومة السودانية بقبول نشر هذه القوات.

وقال البشير في خطاب له أمام نواب حزب المؤتمر الوطني الحاكم، في البرلمان أمس، إنه «لن يسمح بحدوث تدخل عسكري دولي في دارفور وهو على سدة الحكم».

وذكرت وكالة الأنباء السودانية الرسمية «سونا» أن البشير «جزم بألا تدخل عسكرياً أممياً سيحدث في دارفور وهو على سدة الحكم»، وتابع «إنه ينذر نفسه لقيادة المقاومة ضد التدخل الأممي العسكري إذا ما تمّ بدارفور»، مشدداً على أن «السودان الذي كان أول دولة إفريقية تنال استقلالها من دول جنوب الصحراء الإفريقية، لن يكون الدولة الأولى التي يعاد استعمارها الآن».

وتأتي تأكيدات البشير هذه، في وقت تواصل فيه بعثة مشتركة من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي إجراء محادثات مع المسؤولين السودانيين في الخرطوم بشأن متطلبات تنفيذ قرار مجلس الأمن نشر قوات دولية في دارفور لتحل محل قوات الاتحاد الإفريقي.

وكان البشير أشاد بالاتفاق الذي تم التوصل إليه في العاصمة الأريتيرية أسمرة بين الحكومة السودانية والمجموعات المتمردة في شرق البلاد لإنهاء العنف، ووصف الهدنة التي تم التوصل إليها بين الحكومة السودانية ومتمردي جبهة الشرق بأنها تمثل تقدما في الجهود للتوصل الى اتفاق سلام نهائي.

وقال إن «ما تم من توقيع على اتفاق المبادئ ووقف العدائيات يؤكد جدية الأطراف في تحقيق الأمن والاستقرار»، وأضاف «إننا لن نتمكن من تحقيق تطلعات الشعب السوداني في التنمية والاستقرار إلا بتحقيق الأمن والاستقرار في كل ربوع الوطن».

من جهة أخرى، وصل أمس رئيس جنوب إفريقيا إلى الخرطوم حيث تدارس مع البشير مسألة نقل ولاية القوات الإفريقية في دارفور إلى الأمم المتحدة. واستقبل البشير نظيره الجنوب إفريقي لدى وصوله إلى الخرطوم في زيارة رسمية تستغرق يوماً واحداً، ودخلا مباشرة إلى جلسة محادثات.

وكانت تقارير في بريتوريا نقلت عن نائب وزير الخارجية الجنوب إفريقي عزيز بهاد، قوله إن «محادثات مبيكي في الخرطوم تهدف إلى إقناع الحكومة السودانية بقبول نقل مهمة القوات الإفريقية في دارفور إلى الأمم المتحدة».

وأضاف أن «مبيكي يأمل في إقناع الخرطوم بقبول اقتراح الاتحاد الإفريقي بالسماح للأمم المتحدة بتولي المسؤولية من قوة الاتحاد الإفريقي وقوامها سبعة آلاف، والتي تحاول بشق الأنفس مراقبة هدنة تتعرض لتجاهل كبير في هذه المنطقة الشاسعة»، وأوضح أن «زيارة مبيكي ستسعى أيضا الى تعزيز تطبيق اتفاق أبرم قبل 18 شهراً لإنهاء حرب أهلية امتدت لعشرين عاماً في جنوب السودان».

غير أن الناطق باسم وزارة الخارجية السودانية جمال إبراهيم قال للصحافيين إن «التحول إلى قوة تابعة للأمم المتحدة ليس مدرجاً على جدول الأعمال.

وعن دارفور، قالت المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات إن «اتفاق السلام به عيوب خطيرة ولن تنقذه إلا بعثة حفظ سلام قوية وعاجلة تابعة للأمم المتحدة». (وكالات)