أطلق سكان مدينة الرمادي العراقية صرخة استغاثة من حرب وشيكة تستهدف مدينتهم، مع إغلاق القوات الأميركية كل منافذها، في وقت عثر على الجنديين الأميركيين المخطوفين مذبوحين بيدي القائد الجديد لتنظيم «القاعدة» في العراق أبوحمزة المهاجر، في حين بدا قادة الجيش الأميركي مؤيدين لمبادرة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي للمصالحة مع المسلحين، بل واقترحوا صفقة مفصلة للعفو عنهم تتضمن وقف اجتثاث حزب البعث المنحل .
وقال سكان محليون في الرمادي أمس، «ان القوات الأميركية أغلقت صباح أمس جسر الورار شمالي المدينة ومنعت الدخول إليها بعد ان كانت أغلقت المنافذ الثلاثة الأخرى من الشرق والغرب والجنوب قبل عدة أيام». وأضافوا «ان العد التنازلي لشن العملية العسكرية الأميركية على المدينة قد بدأ وأنهم يتوقعون ان تبدأ في غضون ساعات قليلة».
وأشارت مصادر صحافية إلى ان كل شيء في الرمادي يدل على ان كارثة إنسانية وصحية ستلحق بالأهالي. وأضافت لقد أغلقت مداخل المدينة بصورة تامة وقطعت كل الخدمات الصحية والإنسانية عن الأهالي فيها، وباتت الرمادي معزولة عن العالم الخارجي، وهذا مؤشر على ان العملية العسكرية الأميركية أصبحت وشيكة.
في هذه الأثناء، لا تزال مبادرة المصالحة مع المسلحين، التي طرحها رئيس الوزراء العراقي محل شد وجذب في الأوساط الأميركية.
وأثارت المبادرة التي تتضمن العفو عن مسلحين ربما كانوا شاركوا في قتل أميركيين، حفيظة أعضاء في «الكونغرس» الأميركي. وطالب زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ السيناتور هاري ريد «بسحب المشروع فورا»®.
وتجنّب الناطق باسم البيت الأبيض توني سنو، في الأسبوع الماضي الإجابة عن أسئلة تتعلق بهذا الاقتراح قائلاً ان الولايات المتحدة لا تملك رأياً في اقتراح لم يتم البت به بعد.
غير أن عدداً من الضباط الذين خدموا في العراق أو هم منتشرون هناك حاليا، بحسب وكالة «يو بي آي»، قالوا ان العفو، إذا تم تطبيقه بطريقة مناسبة، قد يعجّل في إنهاء الحرب وقد يشكّل خدمة للقوات الأميركية.
وذهب بعض الضباط الأميركيين إلى حد القول انه وفقاً لقوانين الحرب، فإن القوات الأميركية في الواقع هدف شرعي لأنها مسلّحة وترتدي الدروع وتحتل دولة أجنبية.
وقال أحد كبار القادة العسكريين في العراق «أحببنا ذلك أم لا، فإن الجميع تقريباً يعتبرنا أهدافاً شرعية، وكذلك أصدقاؤنا العراقيون».
وأضاف «أعتقد أن المشروع سيكون جدياً لأنه سيوفّر عذراً للمدنيين لتسليم المتمردين الذين يرفضون العرض السخي بالعفو، وسيعتبرون أنهم سفاحون لا يهتمون سوى بسفك الدماء».
وقال أحد كبار القادة العسكريين الأميركيين في واشنطن للوكالة نفسها، ان «منح العفو قد يقلّص من حجم العدو عبر تقليص عدد أفراده وقد يعجّل بإنهاء حالة الحرب»وأضاف «من هذا المنطلق، لن يقبل الذين يرفضون المصالحة الوطنية أو المقاتلون الأجانب العفو، كما يجب عدم عرضه عليهم».واقترح القائد الأميركي أن يصار إلى وضع لائحة بالشروط التي قد تجعل العفو فعالاً.
وقال : أولاً، يجب أن يطبق على جميع الأشخاص الذين شاركوا في أي اعتداء على قوات التحالف، أو قوات الأمن العراقية، وعلى الذين ارتكبوا عنفاً مذهبياً، وحتى على من شاركوا في الاقتتال القبائلي،لكنه لن يطبق على المقاتلين الأجانب كذلك على بعض العراقيين المعروفين الذين كانوا من المسؤولين السابقين، لكن يجب إعطاؤهم نوعاً من الأمل».
وأضاف «حتى بالنسبة لهم، فانه يجب حمل جزرة المحكمة العادلة من دون تطبيق حكم الإعدام بحقهم إذا سلّموا أنفسهم وسلّموا أسلحتهم وذخائرهم، وتفاصيل كاملة عن التنظيمات التي ينتمون إليها».
وتابع القول : ثانيا، على العفو أن يعرض لفترة زمنية محددة، ربما أسبوع على الأكثر من تاريخ الإعلان عنه، أو في يوم عطلة إسلامي، ويجب نشره بشكل مكثف في جميع أنحاء البلاد وثالثاً، يجب أن تكون العقوبات الآلية بعد تاريخ العفو بالتمرّد على الشكل الآتي:
خمس سنوات في أحد السجون الكردية لكل من يضبط وهو يهاجم القوات العراقية أو قوات التحالف؛ 10 سنوات على الأقل عن كل شخص يقتل في الهجوم؛ 10 سنوات على الأقل لكل من يضبط وهو يجهز سيارة ملغومة؛ ومصادرة ملكيات كل من يضبط في منزله أسلحة أو أدوات تصنيع قنابل أو مواد دعاية إعلامية. كما يجب فرض عقوبات على كل من يثبت تورطه في مهاجمة المنشآت النفطية أو محطات توليد الطاقة».
ورابعاً، يؤكد المسؤول الأميركي أنه «يجب تطبيق نظام المكافآت لفترة محددة، على جميع الأسلحة والذخائر التي يتم تسليمها وعرض مكافآت مالية كبيرة لكل من يرشد إلى مكان وجود متمردين مهمين بعد انتهاء فترة العفو».
خامساً وأخيراً، قال القائد العسكري الأميركي انه يجب أن يتزامن موضوع العفو مع مراجعة دقيقة لقانون اجتثاث حزب البعث لكي يصار إلى السماح للأعضاء العاديين السابقين بإعادة الانخراط في العراق الجديد.
وقال «نحتاج بشدة إلى انخراط هذه النخبة العراقية والطبقة الوسطى من الذين كانوا أعضاء في حزب البعث،لإعادة إنشاء هيكلية المجتمع العراقي الجديد. إذا كان ذلك يتطلب عفواً، علينا تحمّل هذه الكلفة».
وتأتي هذه التطورات في موازاة إعلان «مجلس شورى المجاهدين» التابع لتنظيم «القاعدة» في بيان على الانترنت انه قام «بنحر الجنديين الأميركيين» اللذين أعلن العثور على جثتيهما أمس.
وجاء في البيان الذي لا يمكن التأكد من مصداقيته ان أبو حمزة المهاجر، الذي خلف أبو مصعب الزرقاوي في زعامة هذا التنظيم قام «بتنفيذ قرار المحكمة الشرعية» الخاص بذبحهما.
وكان قائد العمليات في وزارة الدفاع العراقية اللواء عبد العزيز محمد، قال في مؤتمر صحافي ان «الجنديين الأميركيين وجدا مقتولين في منطقة اليوسفية (25 كيلومترا جنوب بغداد) ومع الأسف كان على جثتيهما آثار تعذيب وقد قتلا بهمجية».
وفي المقابل، أعلن الجيش الأميركي أمس، عن مقتل قيادي كبير في تنظيم «القاعدة» في العراق، هو الشيخ منصور، مشيرا إلى انه كان «الذراع اليمني» للزرقاوي.
وأوضح ان «القوات الأميركية قتلت الشيخ منصور، وهو عراقي اسمه الأصلي منصور سليمان منصور المشهداني، الجمعة الماضي في اليوسفية (25 كيلومترا جنوب بغداد)»وتابع الميجور كولدويل ان منصور «كان مؤهلا لتولي موقع الزرقاوي وكان بمثابة ذراعه اليمنى وكان ضابط الاتصال بينه وبين القبائل في اليوسفية».
بغداد، واشنطن ـ «البيان» والوكالات:
