مرحلة الشباب من أهم المراحل التي يمر بها الفرد، وهي تتطلب اهتماما بجوانب الرعاية النفسية والصحية والبدنية والتربوية والتعليمية، ذلك أن اكتساب الشباب للمهارات والقدرات يشكل تطويرا لرأس المال البشري في الدولة أحد أهم عناصر التنمية ومنطلقها وهدفها.

وفي الوقت الذي تشكل الإجازة الصيفية فترة نقاهة للشباب من هموم الدراسة، لكنها في المقابل قد تشكل أسبابا للقلق عند أولياء الأمور على كيفية قضاء أبنائهم أوقات الفراغ وأهمية استثمارها في أعمال ونشاطات تستهدف تطوير قدراتهم وبناء شخصيتهم وحمايتهم من الحالات النفسية والسلوكيات غير السليمة.

وحدة الدراسات في صحيفة «البيان» نظمت ندوة حول «الشباب والصيف» أدارها الدكتور محمد عبد الله المطوع رئيس وحدة الدراسات، وناقشت فيها نخبة من المعنيين بشؤون الشباب، كيفية استثمار الشباب لأوقاتهم في فترة الصيف.

وقد تناولت الحلقة الأولى تطلعات الشباب ومدى جاذبية النشاطات والبرامج التي تقيمها الجمعيات والنوادي والمؤسسات والهيئات المعنية والعراقيل التي تعترضها وسبل تطويرها لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الشباب في الدولة بما في ذلك أهمية إيجاد هيئة للتنسيق والإشراف بين مختلف النشاطات والبرامج.

وفي ما يلي الحلقة الثانية من الندوة التي تناولت جوانب أخرى من بينها دور الهيئات والمؤسسات القائمة ومدى توفرها على الإمكانيات اللازمة لتحقيق أهدافها:

* د. محمد المطوع: لماذا لا يتم استغلال المدارس في الصيف؟

* محمد بالهول: من واقع تجربتنا، ونحن منذ سنوات ننفذ برامج صيفية سنويا لاستغلال أوقات الفراغ لدى الشباب، وقد سبق واستخدمنا المدارس، لكن هل تأثير المدارس ايجابي على الشباب من الجانب النفسي؟

بمعنى هل من المفيد أن نعيد الطالب إلى المدرسة نفسها خلال الصيف؟ وهل سوف يستمر في البرنامج؟ وهل ستنجح المدرسة في تنفيذ ما تريده من برامج؟ وهل القاعات متوفرة أو الصالات أو حتى المسابح؟ هذا فقط ردا على ما قيل حول توفر الأماكن للبرامج الصيفية للشباب!

* إبراهيم صالح: أنا اعتقد أن البنى التحتية موجودة لكنها غير مستغلة الاستغلال الأمثل. أتكلم عن مفاجآت صيف دبي، نحن نستغل المراكز التجارية ككل ونقيم فعاليات فيها، وفي مركز دبي التجاري العالمي هناك أكثر من 10 قاعات بالإضافة إلى قاعتين من أفخم القاعات في مطار دبي دولي، وهذه متوفرة في أجواء مكيفة، فلماذا لا يتم استغلال هذه الأماكن إلى جانب صالات الأندية الأربعة!

وحتى دور السينما يمكن استغلالها في أوقات محددة بعرض أفلام وعمل نشاطات معينة في هذه المواقع، علي سبيل المثال القاعات التي تحوي القاعات الالكترونية يمكن توجيه استغلالها إلى ما ينفع الشباب، أنا أرى البنى التحتية ليست المعضلة الرئيسية بل عدم استغلالها.

عراقيل ومعوقات

* عارف العبّار: طبعا نحن نمشي على السياسة التي تضعها لنا الهيئة العامة للشباب والرياضة، لأننا تابعون للهيئة. بالنسبة للمحور الأول الخاص باستثمار أوقات الفراغ، أذكر في إحدى السنوات حين جاءنا التوجيه من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بضرورة التركيز على فترة الشباب، بدأنا العمل عامي 1996 و1997 لننطلق بعدها للشارقة إذ واجهتنا عراقيل.

ومع توجيهات الشيخ زايد بأهمية الاهتمام بأوقات الفراغ لدى الشباب، اندفعنا للعمل وكان الإقبال كبيرا، وكنا حين نضع الشعارات للشباب يقبلون علينا كمتطوعين ومشاركين في البرامج، كما كنا نرسم خططا مشتركة ونضع لها برامج وأهدافا ونشاطات ونعرضها على الهيئة العامة للتنسيق معها، وبالفعل تم ذلك فيما بيننا، وللهيئة عدة مراكز في دبي والإمارات الأخرى، وكان التنسيق ممتازا.

لكن أنا أتفق مع الأخ محمد، أنه لا توجد لدينا بنية تحتية نموذجية. بنينا حوضا كلف 40 ألف درهم على أساس أن تتبرع إحدى الشركات لنا، لكنها لم تفعل. وفي الكشافة، استأجرنا أرضا في المزارع أقمنا عليها إسطبلات وصالات.

وقد فتح لنا المجال د. أحمد سعد الشريف حين أصبح الوكيل المساعد لشؤون الأنشطة في الوزارة لندخل في معسكر راشد الكشفي الذي لم يكن يستغله أحد، بنينا فيه إسطبلات وميادين وبدأنا نستخدمه، لكن ما يحزن هو انه على الرغم من أننا في الإمارات وفي ظل كل هذا الخير، عندما يأتي الأولاد نفرش لهم على الأرض في الساحة.

وعندنا مسجد لا يتسع لأكثر من 25 فردا، لا نجد ما نفرشه لهم ليصلوا عليه، وبالكاد هناك مكيفات! الهيئة العامة للشباب والرياضة تدعمنا ب450 ألف درهم ونحن نخجل كجمعية ذات نفع عام تابعة للهيئة العامة للشباب والرياضة أن نأخذ رسوما من الناس. كنا نأخذ في البداية وبدأنا نخفض هذه الرسوم ونفتخر بذلك، فأولياء الأمور الذين لديهم أربعة أو خمسة أولاد يدفعون الكثير على أقساط المدارس.

وهؤلاء ممن يشارك أولادهم في المعسكرات ويهتمون بهم وهذه الفئة من الناس لا يسجلون أولادهم في المدارس الحكومية بل في المدارس الخاصة، وهم يدفعون بحدود 80 ألف درهم في السنة على أقساط المدارس ويجدون صعوبة في أن يدفعوا المزيد على أولادهم على البرامج الصيفية إلى جانب المصروف اليومي.

نحن نحاول إيجاد البرامج والشركات الداعمة التي تغطي تكاليف مكافآت المدربين والمشرفين ومصاريف تجهيزات إضافية، لكننا نجد الميزانية تتقلص سنة بعد سنة والشركات تعزف عن المساهمة إلى الحد الذي واجهتنا شركات هذه السنة تقول لفظيا إنها ليست على استعداد لتبني نشاطنا إذا كان محليا.

وهذا الكلام من هيئات حكومية محلية تقول إنها متخصصة فقط في النشاطات الدولية، مثلا بطولة راشد الدولية فيها 7 فرق دولية، لكن الشركات لا تعتبرها دولية لأن من ينظمها ليس من الخارج ولا ينفع أن يكون محليا، فهذه هي المشكلة.

في عام 1998كانت لنا تجربة في الشارقة حيث بدأت المفاجآت وأخذنا شاطئ الممزر وكنا مشرفين على النشاطات الرياضية، كانوا يصرفون لنا ما يقارب 300 ألف درهم، ثم في سنة 1999 ألغيت ووظفوها في مكان آخر.

وبالصدفة عرف المنتدى الإسلامي في الشارقة انه ليس لدينا نشاط فدعونا للمشاركة معهم في الرماية وركوب الخيل وغيرها، ولننظر الآن إلى المراكز الناشئة في الشارقة اليوم، فهي بالفعل يفتخر بها في دولة الإمارات وفي الوطن العربي، وهناك مناطق نائية في المدام وغيرها مراكز مؤهلة ومسابح، فلماذا لا نقيم مراكز شبيهة في دبي؟

فهل تسير الأمور هنا إما بمجهود شخصي وكشركة خاصة مثل الأخ عادل بالرميثة، أم كعمل تطوعي مقطوع عنه الحبال! وبالتالي، ليست لدينا بنية تحتية أساسية. مدينة مدهش، على سبيل المثال، مخصصة للأسر ممن يودون إرسال أولادهم لقضاء اليوم واكتساب شيء تربوي تعليمي، لكن ماذا عن المرحلة السنية الأكبر قليلا ممن لا يرغبون اللعب بل الرياضة وممارسات معينة؟

قدمنا نحن طلبا هذه السنة والإخوان لم يقصروا وحولونا إلى الخدمات الطبية في دائرة الصحة والخدمات الطبية. نريد إقامة مدينة رياضية متكاملة مثل سنة 1997، حين كانت صالات المركز التجاري متوفرة. في الماضي كان باستطاعتنا أن نأخذ صالات المركز التجاري العالمي لكن اليوم لا نستطيع والإخوان في مفاجآت صيف دبي يعرفون ذلك.

حيث إنها مستغلة من قبل الفعاليات ومحجوزة مسبقا. في سنة 1997 أخذنا أربع صالات وعملنا داخلها سوقا تجاريا وأقمنا ملاعب كرة قدم وكرة طائرة وكرة سلة وميدان رماية اولمبياً وقرية تراثية وميدانا للكاراتيه وميدانا للتنس الأرضي، وكل هذه النشاطات أقمناها بأنفسنا كمجموعة من الجيش وغيرهم من الشباب.

وقد حققنا نجاحات في عام 1997، وأتى 10 آلاف سائح من الكويت والسعودية عن طريقنا بعد أن بعنا لهم حزمة معينة بـ 400 درهم مقابل خمسة أيام في دبي.

فلاشات دعائية

* عادل بالرميثة: لدي ملاحظة. قبل الحديث عن استثمار أوقات الفراغ لدى الشباب، يلاحظ أن الكثير من البرامج المطروحة في الساحة هي عبارة عن فلاشات لا أكثر. أصبح حب الظهور والبروز الإعلامي أو التلفزيوني مقدما على الحفاظ على الشباب، وبات المهم هو أننا قدمنا برنامجا وحصلنا دعما!

لكن في التطبيق العملي نجد فرقا كبيرا، فهناك افتقار لبرامج الحفاظ على الشباب والبنات وافتقار للبرامج التربوية الخاصة بالأولاد ليكونوا أصحاب سلوك وخلق وهذا ما نريده في المجتمع. ويعزى السبب إلى عدم وجود لجنة تحكم على البرامج المقدمة وتقيمها، هل هي فعّالة وهل تفيد المجتمع أم لا؟

بدأنا العمل في النادي سنة 1994 والآن نفتح أسبوعا واحدا فقط للتسجيل في النادي نستقبل 1700 طالب، والعديد من المؤسسات لا تستطيع أن تستقبل هذا العدد من الطلبات. ولاستيعاب هذا الكم قسمنا الأسبوع ثلاثة أيام على دفعات مختلفة، أيضا قسمنا الطلاب إلى مجموعات بحسب التوقيت، نستقبل من التاسعة صباحا إلى الواحدة ظهرا 350 طالبا، ونستقبل عصرا 350 طلابا آخرين.

ونحن لا نستطيع أن نستوعب أكثر من 350 طالبا، ولدينا صالات الحديد، ونستقبل من مختلف الأعمار لأن صفوف الأول والثاني والثالث والرابع الابتدائي مظلومون في المجتمع وليست لديهم برامج، ذلك أن البرامج التي لها اثر وفاعلية ولا تسبب «أوجاع رأس» تبدأ من الإعدادي، فالكل يتخلى عن المرحلة الابتدائية.

وأولياء الأمور الذين لديهم أولاد بالصف الأول أو الثاني أو الثالث أو الرابع لا يدرون إلى أين يذهبون بهم، فيتركونهم في البيت يشاهدون التلفزيون ويضيعون أوقاتهم.

ومن تجربتنا اكتشفنا أن الأطفال الصغار أكثر التزاما من الكبار. فالطفل الصغير يأتي إلى النادي لأنه يريد برنامجا يلتزم به. قمنا بجمع طلاب مرحلة الصف الأول والثاني الابتدائي مع بعضهم بعضا وصفوف الثالث والرابع مع الخامس والسادس، ووضعنا على كل مجموعة مشرفين تربويين يحفظ 95% منهم كتاب الله وهم متزوجون، حتى نكون بمأمن من الجانب الأخلاقي أيضا.

وبدأنا تطبيق البرنامج من تحفيظ القرآن وتدريب تايكوندو وسباحة ولعب كرة، وهناك برنامج ترفيهي عبارة عن ناد اجتماعي فيه بولينغ وبلياردو والعاب الكترونية، حيث نقلنا العاب المراكز التجارية إلى النادي، نعطى الطالب البرامج التربوية والخلق والدين إلى جانب الألعاب التي يحبها.

وكانت تجربة ناجحة جدا وفائدتها عظيمة. لدينا مشرفون هم مدربو تايكوندو خصص لكل منهم 20 طالبا، ونحن لا نرضى بأكثر من 60 طالبا في المجموعة فلكل مشرف 20 طالباً. وهناك 3 مدربين في لعبة التايكوندو بحسب كل مرحلة يتوزعون على ثلاثة مجاميع. وفي السباحة هناك 3 مدربين عدا المنقذين.

وبالنسبة لتحفيظ القرآن وضعنا 6 محفظين، ونحن لا نريد أن يكره الطالب على حصة الدين أو الجانب التعليمي من الدين. ولدينا لكل خمسة طلاب محفظ، يبدأ معهم بالتلقين وبتعليمهم مخارج الحروف والأخطاء والنقلات وهم يقرؤون جماعة وهذا يختلف عن الحفظ، فنحن نريد أن يحب الطالب حصة الدين.

وسبق أن واجهنا عددا من الطلبة الذين يتحججون بالمرض للهرب من حصة الدين. والآن نجد الطالب يتقدم إلى حصة القرآن لأنه يرى حركة شفاه الشيخ ويجربها. وقد طلبت منا جهات حكومية في السابق إدخال طلاب في النادي، ونحن لا نستطيع استيعابهم وطلبنا توزيعهم على أماكن ودوائر أخرى سواء البلدية أو الشرطة أو الدوائر الحكومية الأخرى، وما أعرفه أن هناك دوائر حكومية لا نتقدم منها لأننا نعلم أنها لا تدعمنا.

وما أريده في نهاية المطاف هو أن لا يضيع أي شاب في المجتمع وان يكون سلوكه سليما وأن ينفع مجتمعه، ونحن غير قادرين على ترك الشباب وإلا سيتوجهون إلى المراكز أو قد يضلون سبيلهم وهم شباب جيدون. فلذا لا بد من أن تتعاون الدوائر الحكومية كلها، وأنا اقترحت حتى على جهات عليا أن يكون هناك ناد في كل حي.

المهم أن يكون لهم ناد تربوي وأناس قدوة، وما يريده الأهل هو وضع أولادهم لدى مشرف يكون إنسانا تربويا خدوما صاحب دين يحافظ على مجتمعه، وهذه صفات مهمة لإقناع الأهل بوضع أولادهم بين يديه. هذا ما أدعو إليه وأتمنى أن يطبق عما قريب لان هذه المشكلة موجودة في كل الأحياء، ووجود مثل هذه الأندية في كل حي صار مطلبا وطنيا.

في السنة الماضية، أتانا حوالي 50 طالباً من حتا تربيتهم جبلية وهم ليسوا جيلا مرفها بل جيلاً قوياً لدرجة أن المشرفين قالوا لنا إنهم يجدون صعوبة في التعامل معهم. وباستخدام الفنون القتالية التي لدي اختصاص بها استطعت أن أحببهم بالألعاب القتالية وباتوا يريدون تعلم أصولها.

كان أكثر من نصفهم لا يصلي ونحن نريدهم أن يتقربوا من الصلاة للحفاظ عليهم وإبعادهم عن السلبيات، فاستخدمنا طريقة محببة في حصص الدين وأعطيناهم حكم ترك الصلاة وبات الجميع يريد أن يصلي.

كان التأثير جيدا وبعد انتهاء البرنامج اتصل بنا الأهالي يشكروننا على أن أولادهم أصبحوا ذوي خلق طيب محافظين على صلاتهم وسلوكهم في المجتمع، وهذه السنة نريد أن نستقطب طلابا من حتا ومسيلة لأنها مناطق منسية. وأتمنى أن تصل هذه الفكرة إلى المسؤولين ويشرع إن شاء الله في تنفيذها.

* عارف العبّار: نحن تجربتنا مع بلدية دبي لم تكن مثمرة كما يجب في الماضي، كانوا يعدوننا باستقبال طلاب فنقوم بتسجيلهم وفي النهاية لا يقومون برعايتهم ونضطر إلى تحمل تكاليفهم.

هذه الحدائق في المناطق، وأنا أتكلم عن فترة قديمة تعود إلى فترة التسعينات، عدة مرات طلبنا منهم إعطاءنا ملاعب مهملة لنرتبها ونقيم لها إدارة من الجمعية ونضع فيها خيولا فرفضوا، ثم قدمنا طلبا للحصول على ارض على أن نتكفل ببناء مقر للجمعية يحوي خدمات كما نادي بالرميثة، لكن لم يصلنا أي رد، والآن ليس لدينا مقر بل نستأجر مزرعة في العوير قرب مخيم راشد الكشفي.

وضوح الأهداف

* العميد محمد المري: سأتحدث عن جزأين من الأنشطة، جزء يختص بالقيادة العامة لشرطة دبي، وجزء آخر يختص باتحاد الإمارات للتنس، بصفتي أمين السر العام الحالي له. وهذا العمل طبعا الهدف منه خدمة المجتمع في الإمارات العربية المتحدة وهذا واجب علينا.

في الحقيقة شرطة دبي منذ فترة طويلة بدأت تهتم بالنشء، وقد قمنا بتحديد أهداف واضحة جديدة للكثير من الرياضات والنشاطات الصيفية الموجودة في مجتمعنا سأحاول تعدادها بسرعة.

أولا، هناك الدورات العسكرية وأهدافها معروفة لأنها تابعة للشرطة حيث لا بد من أن يطلع الطفل بصورة واضحة على العسكرية والانضباط العسكري، عدا أمور كثيرة يهتم النشء بها حين يرى عسكريا في الشارع ويحاول التقرب منه، وكانت تجربتنا جميلة جدا. بدأنا في أكاديمية شرطة دبي نستقبل ما يقارب 200 طالب بأعمار معينة نضع لهم برنامجا عسكريا كاملا.

وضباطنا الذين حاليا في قيادات معينة منهم من كان في هذه الدورات. من حتا والمناطق القريبة منها نستقطب تقريبا 150 طالبا، منها 100 طالب من حتا و50 طالبا من المناطق القريبة، لهم برنامج عسكري كامل يدرسون فيه الضبط والربط والأخلاق والتمارين الرياضية، وهذا البرنامج تمضي فيه شرطة دبي والحمد لله حققنا نجاحا.

البرامج الأخرى كانت شرطة دبي كعادتها توزعها في أماكن معينة، هذه السنة جمعنا جميع الألعاب والرياضات في مكان واحد. وأعدد النشاطات الموجودة. لدينا نشاط جديد أتكلم عنه لاحقا يأخذ بقول سيدنا عمر بن الخطاب: «علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل». وهذا البرنامج نبدأ تطبيقه بآلية مختلفة اختلافا كليا عن السابق.

كذلك، نستقطب ما يقارب 700 إلى 800 طالب وهؤلاء هم رسميا تحت إمرة شرطة دبي التي تغطي لهم متطلباتهم من جميع النواحي، من تغذية وتدريب ومواصلات وفي نهاية البرنامج يحصلون على مكافأة وليس راتبا، لكن المتميز في هذه البرامج يحصل على مكافأة أعلى. وقد أخذنا من جميع الشرائح الموجودة في مجتمعنا وحاولنا أن نوفر لهم جميع الهوايات التي نفكر بها. فهناك الرياضة والتطوير العسكري والثقافة وأيضا هناك الأمور الدينية.

فجميع الأنشطة متوفرة في شرطة دبي من جميع النواحي. على سبيل المثال، نادي ضباط الشرطة حاليا يستقطب 3 برامج، هي من أكبر البرامج الموجودة، فهناك أولا برامج الغطس حيث لدينا ضباط متخصصون وهذه البرامج 80% منها مقتصرة على أبناء الضباط والجزء الباقي على الدوائر الحكومية التي لديها علاقة قوية مع شرطة دبي حيث نستقطب أبناءهم ونعلمهم الغطس. وأذكر أن مستوى مدربي الغطس في شرطة دبي ليس عاديا بل من المستوى العالمي.

كذلك، هناك برنامج «الرياضة حماية» وهو برنامج لنا فيه علاقة قوية مع بلدية دبي ونعمل على جمع مباريات كرة القدم في الأحياء وننظم بطولة، واستقطبنا العام الماضي ما يقارب 32 فريقا من الأحياء ونظم لهم نادي ضباط الشرطة التصفيات النهائية.

البرنامج الذي سأتكلم عنه بصورة شبه مفصلة هو برنامج صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. هذا البرنامج موجود منذ عشر سنوات، لكن كانت الفكرة منه أن الناس الذين لا يذهبون إلى الأندية يجري تحويلهم إلى برنامج آخر متطور في الرياضة.

حاليا قمنا بتطوير هذا البرنامج إلى برنامج متخصص وهو «علموا أولادكم الرماية والسباحة وركوب الخيل» وهذه المقولة لسيدنا عمر بن الخطاب، وللأسف الشديد فسرها الناس رياضيا.

وليس المقصود منها تعليم الرياضة بل إنها تمزج بين الرياضة والإدارة. علموا أولادكم السباحة يعني علموهم الثقة بأنفسهم وليس هناك من برنامج يعلم الثقة بالنفس كالسباحة. ثم علموهم الرماية، والرماية في عهد سيدنا عمر بن الخطاب، لم تكن موجودة على ما هي عليه اليوم، والمقصود بها التخطيط الاستراتيجي.

وهذا العلم الكبير الذي يتكلم عنه الناس حاليا يعرفه الإخوة في الرماية، ذلك انه عند وضع البندقية على الكتف والبدء بالتصويب فان ما يقوم به المرء هو عملية تخطيط للمسار بين الطلقة والهدف وهو الوقت المطلوب للوصول إلى الهدف والانحراف عنه مما يبين الخطأ.

تسألونني عن ركوب الخيل، القيادة هي ركوب الخيل ويجري تعلم القيادة عن طريق ركوب الخيل. وهذا البرنامج عمل عليه متخصصون وقاموا بدراسة كاملة له وهو سيطبق على ما يقارب 80 طفلا من أبناء ضباط الشرطة ومشاركين آخرين كتجربة في فترة الصيف، على أن ينتقل بعد ذلك إلى المدارس حيث سيطبق على حوالي 6 مدارس كمحاولة لتنبيه المجتمع أن الدين الإسلامي فيه علم يتعلم منه الولد القيادة والتخطيط الاستراتيجي.

والعديد من الإخوة كانوا يطبقون هذا القول لسيدنا عمر بن الخطاب فيعلمون السباحة والرماية وركوب الخيل، لكن دون معرفة الهدف الأساسي الذي وضعه سيدنا عمر في هذا العلم والدين الإسلامي. شرطة دبي بادئة في هذا البرنامج وتطبقه على ارض الواقع وان شاء لله تكون متواصلة مع مجتمعها ليستفيد منه الجميع.

ونتمنى على الإخوان الذين لديهم أفكار حول هذه المواضيع أو من لهم علم في الدين الإسلامي والأمور التربوية أن يأتوا إلينا لنتناقش معهم ولنصل إلى برنامج متكامل يستفيد منه مجتمعنا. أيضا بالنسبة للخريجين من الدورات العسكرية من لا نستطيع أن نستقطبهم في هذه الفترة نوزعهم على جميع الاختصاصات الموجودة لدينا.

وهناك ما يقارب 150 شابا موظفين يعملون في شرطة دبي في مراكز متخصصة، ومن يحب أو من لديه خبرة في أي اختصاص سواء في المجال الرياضي أو العسكري، فنحن لدينا جميع الاختصاصات، وعلى استعداد لان نستقبلهم ونحدد لهم الأماكن التي يعملون فيها أو يستفيدون منها.

* علي عبيد: ما سمعناه من إحباطات من جهتي هيئة رعاية الشباب والرياضة وجمعية متطوعي الإمارات، في مقابل ما سمعناه من انجازات لشرطة دبي، يضعنا في الحقيقة أمام الأمر الواقع. هناك فجوة بين الطموحات وبين الإمكانيات الموجودة لدى المؤسسات. مثلا في شرطة دبي لديهم إمكانيات كبيرة وميزانيات مرصودة للبرامج.

* العميد محمد المري: طبعا هناك مبالغ مرصودة، فمن ضمن خطة شرطة دبي هناك ميزانية للبرامج الصيفية يفترض وضعها في جميع الدوائر.