حذر الرئيس الأميركي جورج بوش أمس طهران بأنها ستواجه عقوبات من قبل مجلس الأمن إذا رفضت عرض الحوافز الذي يهدف لاحتواء الأزمة بين الغرب وإيران بخصوص برنامجها النووي في وقت ذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية، نقلا عن مقربين من الحكومة الايرانية أنه بفضل الاتصالات غير المباشرة التي جرت بين واشنطن وطهران عن طريق الرياض، تراجع التوتر على مايبدو بين ايران والغرب.

وقال بوش «إذا كان زعماء إيران يريدون السلام والرخاء ومستقبل أكثر إشراقا لشعبهم فعليهم قبول عرضنا والتخلي عن أي طموحات للحصول على أسلحة نووية والالتزام بتعهداتهم الدولية»، وأضاف « أمام زعماء إيران خيار واضح..

نأمل أن يقبلوا عرضنا ويعلقوا طواعية هذه الأنشطة حتى نستطيع التوصل إلى اتفاق يعود على إيران بمنافع حقيقية»، وأوضح «إذا رفض الزعماء الإيرانيون عرضنا فسوف يؤدي هذا إلى تحرك أمام مجلس الأمن ومزيد من العزلة من العالم وعقوبات سياسية واقتصادية متصاعدة بشدة».

وخلافاً للغة التهديدات الأميركية نقلت صحيفة فاينانشيال تايمز عن شخصين قريبين من الحكم في ايران، ان طهران مستعدة لحصر برنامجها النووي شرط ان لا ترغم على التخلي عن تخصيب اليورانيوم. وقال احد هذين الشخصين اللذين فضلا عدم الكشف عن هويتهما ان نحو70 في المئة من كبار المسؤولين الايرانيين على استعداد للقبول، تحت الضغط، بحصر محتمل لعدد اجهزة الطرد المركزي.

واضاف ان ايران ستقدم للاسرة الدولية في حال الاتفاق، ضمانات موضوعية حول الطبيعة السلمية لبرنامجها النووي. ونقلت الصحيفة، عن محاور اخر قوله، ان التوتر قد تراجع على ما يبدو بين ايران من جهة وبين الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن (الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين) بالاضافة الى المانيا، بفضل الاتصالات غير المباشرة التي جرت بين واشنطن وطهران عن طريق الرياض.

واشار الشخصان القريبان من النظام الايراني، الى ان طهران لا يمكنها التخلي عن تخصيب اليورانيوم لاسباب تتعلق بالسياسة القومية، وكذلك لان اقتراح الحوار لا يشكل ضغطا كافيا.

ومن جانبه، كرر الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد اشادته بالحوافز الغربية المعروضة على بلاده مرددا ماقاله من قبل بأنها «خطوة الى الأمام».

وقال نجاد في خطاب القاه امام المرشد الاعلى آية الله خامنئي أمس، ان عرض القوى الكبرى حول البرنامج النووي الايراني يشكل خطوة الى الامام، مضيفا أن بلاده ايدت دائما الحوار العادل من الند الى الند ومن دون شرط مسبق. وقال «إننا ندافع عن الحقوق النووية للشعب الايراني بصورة حاسمة وراسخة وأسلوب منطقي وعقلاني».

ويعتبر المراقبون أن استخدام تعبير «عقلاني» دليل على بعض المرونة من قبل الرئيس الايراني الذي استبعد سابقا إجراء مفاوضات حول وقف تخصيب اليورانيوم.

وفي هذا السياق، نقلت الصحافة الايرانية أمس، عن رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشورى الايراني علاء الدين بوروجردي قوله «كما ان مواقفنا مختلفة عن مواقفهم، فان اقتراحاتنا ستختلف ايضا عن اقتراحاتهم».

ويفترض أن طهران ستقدم للغرب اقتراحا مضادا يعتقد المراقبون أنه سيتضمن طلبا للغرب لتعديل الطلب من وقف تام لتخصيب اليورانيوم إلى تحديد عملية التخصيب، وهو ماكشفت عنه الصحيفة البريطانية نقلا عن المصدرين المقربين من طهران.