أجرت الفصائل الفلسطينية مفاوضات ماراثونية أمس، للاتفاق على ما تبقى من بنود وثيقة الأسرى للوفاق الوطني ، وسط بوادر تراجع من جانب حركة «حماس» عن فكرة تشكيل حكومة وحدة وطنية ، بإعلانها عن أن «هذا الحديث سابق لأوانه».

في وقت تشكلت ملامح جبهة رفض ثلاثية تضم الاتحاد الأوروبي ومصر والأردن لخطة «الانطواء» الإسرائيلية الأحادية، في تطور تزامن مع قرار وزير الدفاع الإسرائيلي عامير بيريتس بإعادة فحص مسار الجدار العنصري لتقليص عدد الفلسطينيين المتضررين منه.

وقالت مصادر فلسطينية مطلعة أمس، إن اجتماعا مهما عقد في غزة أمس بين حركتي «حماس» و«فتح»، وذلك بهدف التوصل إلى تفاهمات على نقاط الخلاف العالقة في وثيقة الأسرى للوفاق الوطني بعدما تم التوافق على معظم بنودها.

وأكدت المصادر على أن الاجتماع ضم قيادات بارزة من الحركتين وأن هناك حرصا لدى الطرفين على التوصل إلى تفاهمات تنهي حالة الخلاف على الساحة الفلسطينية.وأشارت إلى أن الاجتماع يتناول نقاط الخلاف المتبقية في وثيقة الأسرى، وهي المتعلقة بمنظمة التحرير الفلسطينية والمقاومة والشرعية الدولية.

وقال الناطق باسم الحكومة الفلسطينية غازي حمد لوكالة« فرانس برس»،«نحن اقرب ما نكون للاتفاق على النقاط التي بقي الاختلاف على بعضها، ولا نستطيع ان نقول ان الخلاف عميق بل العكس، ونأمل خلال اليومين المقبلين ان يكون هناك صيغة نهائية». ورجح« الوصول إلى اتفاق قبل نهاية الأسبوع».

من جهته، قال أمين سر لجنة المتابعة العليا للفصائل الوطنية والإسلامية إبراهيم أبو النجا، ان«هناك ثلاثة قضايا لا يزال الحوار حولها قائما، تتمثل في قضية منظمة التحرير وقضيتين صياغيتين، الأولى إقامة الدولة على حدود 1967 على أساس قرارات الشرعية العربية والدولية والثانية التفاوض ومرجعية الحل النهائي».

وأضاف ان«هناك حرصا لدى الجميع على الخروج من المأزق»، مؤكدا على ان «الأمور تسير في شكل جيد والنوايا طيبة ونعول على الوصول إلى اتفاق لأن الكل يشعر بالمسؤولية».

من جهته، قال رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية، ان الحوار لا يزال «جاريا وبجدية عالية بهدف التوصل الى التفاهمات النهائية على ما تبقى من بنود وثيقة الأسرى »، معربا عن امله في ان «ينجح الإخوة المتحاورون في الوصول الى الصيغ التوافقية».

وسئل عن احتمال تشكيل حكومة وحدة وطنية فقال «الحديث عن حكومة وطنية جديدة سابق لأوانه، ولكن في اي شكل كان فإن حركة حماس باعتبارها الكتلة البرلمانية الأكبر هي التي ستشكل اي حكومة فلسطينية في غضون السنوات الأربع المقبلة ان شاء الله».

اما رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل فقال امس عقب لقائه نائب الرئيس السوري للشؤون السياسية فاروق الشرع في دمشق، إن الحوار الوطني الفلسطيني يهدف إلى تشكيل حكومة ائتلاف وطني على قاعدة برنامج توافقي.

من ناحيته، قرر المجلس التشريعي الفلسطيني أمس تأجيل جلسة خاصة كان من المفترض ان يبحث خلالها اليوم الثلاثاء موضوع الاستفتاء، وذلك لإتاحة المجال امام الحوار الفلسطيني الداخلي الجاري في غزة.وصوت 53 نائبا مع قرار تأجيل الجلسة وعارضه 24 ومنهم رئيس المجلس عزيز الدويك، وامتنع 20 آخرون عن التصويت.

في موازاة ذلك، صرحت مفوضة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي بنيتا فيريرو-فالدنر أمس بأن «الاتحاد لن يعترف بأي حدود بين إسرائيل والأراضي الفلسطينية ترسمها إسرائيل أحاديا». وقالت في مؤتمر صحافي مشترك مع وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني في القدس امس إن «خطة الانطواء او التجميع هي خطوة شجاعة لكن نحن الأوروبيين نعتقد بأن خطوات أحادية الجانب لا تقود لسلام حقيقي».

وردت ليفني فيما بدا خلاف واضح بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي حول الخطة بالقول إن «الحكومة الإسرائيلية الحالية تعتقد بأن الجمود ليس سياسة ولا يدفع باتجاه حل (للصراع) بين الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني».

ونقلت صحيفة «معاريف»الإسرائيلية امس عن مصادر أردنية مطلعة قولها إن الرئيس المصري حسني مبارك والملك عبد الله الثاني، وجها تحذيرا شديدا لإسرائيل إذا قامت الأخيرة بالمضي قدما في تنفيذ خطة الانسحاب من جانب واحد.

وذكرت الصحيفة على لسان مصادر أردنية مطلعة أن «الزعيمين حذرا من مغبة تنفيذ الخطة أحادية الجانب ومن دون الاتفاق مع الجانب الفلسطيني» في هذه الأثناء، قرر وزير الدفاع الإسرائيلي عامير بيريتس فحص مسار الجدار العنصري مجددا خصوصا مقاطع منه في القدس الشرقية لتوسيع المستوطنات.

وأفادت صحيفة «هآرتس» امس، بأن بيريتس قرر فحص مسار الجدار مجددا وما إذا كان يتلاءم مع قرارات المحكمة العليا الإسرائيلية والحكومة الإسرائيلية ليشكل جدارا أمنياً وليس لتوسيع المستوطنات وللتأكد من أن الجدار الفاصل لا يمس بنسيج حياة الفلسطينيين.

القدس المحتلة، غزة ـ «البيان» والوكالات