يعتزم أعضاء في الحزب الديمقراطي الأميركي طرح مشروع قرار اليوم الثلاثاء على مجلس الشيوخ الأميركي يطالب بجدول زمني لسحب القوات الأميركية على مراحل من العراق، في وقت تستعد مدينة الرمادي لحرب على غرار تلك التي شنتها القوات الأميركية على الفلوجة قبل عامين، مع بدء الجيش الأميركي تجهيزات المرحلة الأخيرة لضرب المدينة، بالتزامن مع تبني تنظيم «القاعدة» خطف الجنديين الأميركيين المفقودين والدبلوماسيين الروس الأربعة، وقتل 23 شخصاً في عمليات عنف متفرقة.
فيما ابتسم الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين أمس، عندما طلب الادعاء إنزال عقوبة الإعدام به وبأخيه غير الشقيق برزان إبراهيم التكريتي ونائبه السابق طه ياسين رمضان.
وأكدت ديان فينستاين العضو الديمقراطي في مجلس الشيوخ الأميركي أمس على أن الديمقراطيين يعتزمون طرح مشروع القرار القاضي بجدولة الانسحاب من العراق.
وأضافت في مقابلة مع شبكة «سي.ان.ان» الأميركية «اعتقد أن ثلاثة أعوام وثلاثة أشهر والعجز عن تحقيق تقدم تشير إلى أن الوقت حان لمناقشة الاتجاه الذي سنسير فيه من هنا. وأضافت«لا اعرف لم نخش إلى هذه الدرجة أن نقف ونقول.. إننا نريد نهاية لهذا الأمر» .
وأشارت فينستاين إلى أن الجيش الأميركي لا يستطيع الاستمرار في نشر قواته في العراق إلى اجل غير مسمى حيث يتعين عليه أن يتعامل مع مشاكل متزايدة في أفغانستان وأماكن أخرى. من جهته، قال النائب الجمهوري جون مورثا إن بوش ليس لديه خطة للفوز في الحرب في العراق، مضيفا لشبكة «ان. بي. سي»، أن إستراتيجية إدارة بوش «حافظوا على المسار» ليست خطة.
وتباع «لا يمكنك الجلوس في مكتب مكيف وتقول للجنود الذين يحملون 70 رطلا على ظهورهم في العربات المدرعة وتنفجر بهم العبوات الناسفة كل يوم ،ويرون أصدقاءهم وزملاءهم يتفجرون وتقول (حافظوا على المسار) ». وقال «نعم من السهل قول ذلك من واشنطن دي سي». وقال مورثا إن عدم الاستقرار في العراق وإجهاد القوات الأميركية هما سببان كي تعيد الولايات المتحدة نشر قواتها.
في المقابل، اعتبر الناطق باسم البيت الأبيض توني سنو، أن تحديد جدول زمني للانسحاب من العراق «سيكون كارثة مطلقة لا يمكن علاج آثارها لا على الشعب العراقي فحسب بل على الحرب الأوسع على الإرهاب.» وأضاف ل«سي.ان.ان» انه مع تزايد كفاءة الجيش العراقي الذي تدربه الولايات المتحدة «فسينتقل الأميركيون إلى ادوار مساعدة. وفي مرحلة ما سنتمكن من مغادرة العراق في الوقت المناسب».
وفي هذه الأثناء، أعلنت جماعة تطلق على نفسها اسم «مجلس شورى المجاهدين» في العراق في بيان على موقع إسلامي على شبكة الانترنت، مسؤوليتها عن خطف جنديين أميركيين وأربعة دبلوماسيين روس.
وقال البيان الذي لم يتسن التأكد من صحته «فلا تزال الحوادث تؤكّد على ضعف الاستخبارات الأميركية المزعومة وتخبطها في العراق، ولعل آخر هذه الحوادث وليس آخرها- بعون الله- ما قام به إخوانكم في الجناح العسكري لمجلس شورى المجاهدين من خطف الجنديين الأميركيين قرب اليوسفيّة ».
كما أعلنت الجماعة في بيانها تبني خطف أربعة دبلوماسيين روس، وأمهلت الحكومة الروسية 48 ساعة للانسحاب من الشيشان والإفراج عن «الأسرى» الشيشان.
وكان مسلحون هاجموا في الثالث من يونيو سيارة كانت تقل عاملين في السفارة الروسية في بغداد فقتلوا احدهم وخطفوا أربعة آخرين في حي المنصور غرب العاصمة العراقية، ومن بين المخطوفين السكرتير الثالث في السفارة فيودور زايتسيف بالإضافة إلى ثلاثة أعضاء في البعثة هم رينات اغليولين واناتولي سميرنوف واوليغ فييدوسييف.
في موازاة ذلك، قال شهود في الرمادي إن مروحيات حلقت فوق بلدة المدينة أمس، وأمكن سماع أصوات طائرات حربية تحوم في المنطقة وقال احد الشهود إن سبع دبابات تحركت في شارع المصارف وشارع 17 يوليو.
وأغلقت المتاجر في الرمادي أبوابها كما مكث معظم السكان في المنازل خوفا من هجوم عسكري بحجم الهجوم الذي أحدث دمارا هائلا وأوقع خسائر كبيرة في الأرواح في الفلوجة القريبة عام 2004 . وقال السكان أن المياه قطعت تماما عن المدينة.
ميدانياً أيضا أعلنت مصادر أمنية أمس أن 23 عراقيا قتلوا من بينهم ضابط كبير في الشرطة، وأصيب 45 آخرون في هجمات متفرقة في العراق من بينهم اثنتان بسيارتين مفخختين في بغداد.
ومساء أمس، أعلن مصدر في وزارة الداخلية مقتل مساعد مدير شرطة الفلوجة (60 كلم غرب بغداد) العميد خضير عبد الله عباس أثناء مغادرته منزله في حي الشرطة (غرب المدينة)، وقال المصدر ان «مسلحين يستقلون أربع سيارات أطلقوا النار على عباس أمام منزله»، وأوضح أن «قوات الشرطة حاصرت المسلحين وقتلت أحدهم وألقت القبض على أربعة آخرين».
وفي بغداد، أكد مصدر أمني على مقتل ثلاثة عراقيين بينهم أحد رجال الشرطة وإصابة ثلاثة مدنيين بانفجار سيارة مفخخة استهدفت دورية للشرطة بالقرب من مسجد محمد رسول الله في حي الجهاد (غرب بغداد).
وفي المحمودية (30 كلم جنوب بغداد)، قتل ثلاثة مدنيين وأصيب 23 آخرون اليوم في انفجار عبوة ناسفة بسوق المدينة، فيما قتل 16 شخصا آخرين في حوادث متفرقة في أنحاء العراق.
من جهة أخرى ابتسم الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين أمس، عندما طلب المدعي العام جعفر الموسوي من رئيس المحكمة الجنائية العراقية العليا القاضي رؤوف رشيد عبد الرحمن، إنزال عقوبة الإعدام به وبأخيه غير الشقيق برزان إبراهيم التكريتي ونائبه السابق طه ياسين رمضان.
وعندما قال المدعي العام جعفر الموسوي في نهاية مرافعة طويلة أمام المحكمة «نطالب بإنزال أقصى العقوبات وأشدها وهي الإعدام في حق صدام حسين وبرزان إبراهيم التكريتي وطه ياسين رمضان كونهم مسؤولين عن كافة الجرائم التي ارتكبت في الدجيل ولأنهم عاثوا في الأرض فسادا ولم تسلم حتى الشجرة منهم»، وفي أول رد فعل على قرار الحكم، ابتسم صدام حسين ولكنه لم يتفوه بأي كلمة.
وكان صدام طوال الجلسة يدون ملاحظاته على دفتر ملاحظات أصفر كبير الحجم وضعه فوق ركبتيه بالإضافة إلى المصحف، وبدا الغضب والغيظ واضحين، خصوصا في وجه شقيقه برزان الذي على غير عادته لم يتحدث خوفا من قيام قاضي المحكمة بطرده إلى خارج القاعة.
أما عبد الله الرويد وابنه مزهر الرويد وعلي دايح، الذين كانوا مسؤولين محليين في حزب البعث والذي طالب المدعي العام بتخفيف عقوبتهم معتبرا أنهم «ارتكبوا تلك الأفعال تنفيذا لأوامر صادرة إليهم من كبار المسؤولين» فقد بدت عليهم علامات الارتياح.
ولكن مطالبة الموسوي بتخفيف حكم محمد عزاوي، وهو مسؤول سابق في حزب البعث والمتهم الوحيد الذي طالب بتبرئته وإطلاق سراحه، لم تؤثر عليه بشيء وكان يبدو في عالم آخر وهو الذي اشتكى في بدء الجلسة من تردي حالته الصحية.
بغداد ـ «البيان» والوكالات
