مرحلة الشباب من أهم المراحل التي يمر بها الفرد، وهي تتطلب اهتماما بجوانب الرعاية النفسية والصحية والبدنية والتربوية والتعليمية، ذلك أن اكتساب الشباب للمهارات والقدرات يشكل تطويرا لرأس المال البشري في الدولة أحد أهم عناصر التنمية ومنطلقها وهدفها.
وفي الوقت الذي تشكل الإجازة الصيفية فترة نقاهة للشباب من هموم الدراسة، لكنها في المقابل قد تشكل أسبابا للقلق عند أولياء الأمور على كيفية قضاء أبنائهم أوقات الفراغ وأهمية استثمارها في أعمال ونشاطات تستهدف تطوير قدراتهم وبناء شخصيتهم وحمايتهم من الحالات النفسية والسلوكيات غير السليمة.
وحدة الدراسات في «البيان» نظمت ندوة حول «الشباب والصيف» ناقشت فيها مع نخبة من المعنيين بشؤون الشباب، كيفية استثمار الشباب لأوقاتهم في فترة الصيف وتطلعاتهم والمعوقات التي تعترضهم.
بالإضافة إلى مدى جاذبية النشاطات والبرامج التي تقيمها الجمعيات والنوادي والمؤسسات والهيئات، وسبل تطويرها لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الشباب في الدولة، ودور الوزارات والهيئات العامة في إعداد البرامج والرقابة عليها والاستفادة من طاقات الشباب في مجال العمل التطوعي والتدريب.
أدار الندوة الدكتور محمد عبدالله المطوع رئيس وحدة الدراسات، حيث رحب بالمشاركين على تلبيتهم الدعوة للمشاركة وتحدث عن موضوع الندوة قائلا: الآن وقد انتهى العام الدراسي بدأنا نفكر بالشباب وكيفية قضاء أوقات فراغهم وأهمية إيجاد أنشطة تفيدهم، علما بانه لدينا الآن ما يقارب أكثر من نصف مليون إنسان عندهم إجازة لمدة شهرين أو أكثر.
وخلال هذه الفترة فإن معظم أولياء الأمور يساورهم نوع من القلق حول كيفية قضاء أولادهم للوقت، فالمدارس تشكل مصدر ارتياح للأهل بضبطها أوقات الشباب، يذهبون إليها صباحا ويعودون منها عند الظهر وينهون فروضهم المدرسية.
كما أنه في ظل المتغيرات التي يشهدها المجتمع في الوقت الراهن ووجود منافذ كثيرة للخير كما للانحراف، رأينا أهمية عقد هذه الندوة للتداول في شؤون الشباب وهو موضوع يهمنا جميعا، ولقد اخترناكم كمجموعة تعنى بشؤونهم لنسمع مقترحاتكم ورؤيتكم الجديدة لكيفية مواجهة الشباب للفراغ، آخذين بعين الاعتبار ان شبابنا هم الذين يشكلون مستقبل مجتمعنا كله.
ونحن نلحظ مدى اهتمام كل الأمم بشبابها في إطار نظرة مستقبلية نسعى من خلالها لان يظل المجتمع سليما ومعافى وأن يبقى العطاء مستمرا، وفي الوقت نفسه للمحافظة على المنظومة القيمية والأخلاق الحميدة، مع الأخذ بالاعتبار المتغيرات التي نأمل الاخذ بجوانبها الايجابية وتلافي سلبياتها قدر المستطاع.
نبدأ بالمحور الأول الذي يتناول كيفية استثمار الشباب لأوقات الفراغ في فترة الصيف وتطلعاتهم والمعوقات التي تعترضهم.
* إبراهيم صالح: لسنوات عدة خلت، ولله الحمد، كانت هناك جهود حثيثة مبذولة لاستثمار أوقات فراغ الشباب ولاستقطابهم خلال الإجازات الصيفية، لكن هذه الجهود كانت ومازالت جهودا فردية نابعة من أندية ودوائر، وليس هناك بحسب اعتقادي جهة تشرف على مجمل هذه الجهود سواء أكانت اتحادية أم محلية لكي تصب جميعها في قالب واحد.
طبعا، في الفترة السابقة كان هناك دور للإخوة في هيئة رعاية الشباب والرياضة ولم يكن هناك تقصير من أحد، وقد حاولت أيضا الدوائر الحكومية أن تستقطب بعض الشباب من خلال العمل في الدورات الصيفية وكذلك فعلت الشرطة والقوات المسلحة، لكن اعتقد انه ربما نحن بحاجة الآن إلى هيئة شاملة تعمل على مدار العام لوضع البرامج والخطط في كيفية استقطاب الشباب والشابات خلال فترة الصيف واستثمار أوقات فراغهم.
وأرى ان يتم التركيز الآن على أهمية الوصول إلى هذه الهيئة الشاملة والعامة لكي تنصب الجهود الفردية في قالب واحد، واعتقد انه يمكن بذلك أن نصل إلى حل للكثير من المشكلات التي تواجه الشباب في الصيف.
الفئات المستهدفة
* علي عبيد: انطلق من موضوع ربط الفراغ بالصيف فقط، وهنا قد اختلف معكم في الرأي قليلا. أعتقد أن مساحة الفراغ قد تزيد عند الشاب في الصيف، لكننا في ندوة الثقافة والعلوم نعتبر أن هذا الفراغ موجود طوال فترة العام سواء في الصيف أو غير الصيف، وان كان بنسب مختلفة. ومن هذا المنطلق نحاول ان نملأ الفراغ لدى الشباب بما يفيد على مدى العام.
والشباب لدينا نقسمهم إلى فئات سنية، فئة تبدأ من 7 سنوات إلى 10 سنوات، وفئة من 11 سنة إلى 18 سنة، وهذه هي فئات الشباب الذين نستهدفهم، واعتقد انه يجب استهدافهم على مدى العام.
وليس فقط في فترة الصيف، لأن هناك فترات خلال العام مثل الإجازات الدراسية في المناسبات والأعياد والعطل الأسبوعية تشكل أيضا مرحلة فراغ في حياة الشاب أو الشابة والمطلوب استثمارها أيضا بما يفيد الشباب كي لا يذهبوا إلى جهات أخرى قد تضيع الكثير من الأهداف التي نعمل على تحقيقها.
لذا قامت ندوة الثقافة والعلوم التي أنشئت في سنة 1987 بتأسيس نادي الإمارات العلمي بعد ثلاث سنوات من قيامها باعتبار ان للشباب مجالات كثيرة لاستثمار أوقاتهم.
وكان الهدف من إنشاء النادي في الدرجة الأولى وانطلاقا من اسم الندوة «ندوة الثقافة والعلوم» ان نركز على الجانب العلمي عند الشباب وننمي هذا الجانب في مختلف جوانبه. ولذا أقمنا أنشطة طوال العام وكثفنا هذه الأنشطة في فترة الصيف لكي نستثمر مساحة الفراغ الأكبر في تلك الفترة.
وطبعا، الوضع قبل 16 سنة يختلف عما هو عليه الآن وأعتقد أن المغريات الموجودة الآن أمام الشباب تضاعفت مئات المرات، وبالتالي قضية استقطاب هؤلاء الشباب الآن من المراكز التجارية وصالات الألعاب الالكترونية ومن أماكن الترفيه الموجودة في الدولة لم تعد عملية سهلة مثلما كانت حين أنشأنا هذا النادي.
وأنا اعتقد انه يجب ان نغير بين الفينة والأخرى خططنا وان نحدثها ونفكر في ما يمكن ان يجذب الشاب إلى هذا النوع من الأنشطة سواء أكانت علمية أو ثقافية، وهذا لا ينفي وجود جانب ترفيهي يجب أن نهتم به لدى الشاب، خاصة وأنه في سن يحتاج إلى ترفيه وراحة من الدراسة التي تشكل عامل ضغط نفسي وبدني عليه.
وفي سبيل استثمار الجانب العلمي لدى الطالب أقمنا نادي الإمارات العلمي، وقمنا بفصل النادي عن إدارة الندوة حيث شكلنا مجلس إدارة خاصا به يرأسه أحد أعضاء مجلس إدارة الندوة وسعينا إلى ضم عدة عناصر لمجلس إدارة النادي تهتم بالعلوم والاختراعات والالكترونيات وبكل ما يمكن ان ينمي هذه الجوانب لدى الشاب، واعتقد أننا والحمد الله استطعنا ان نحقق بعضا من أهداف النادي.
دعم منقوص
* دانة المزروعي: تنظم جامعة زايد سنويا رحلات إلى أوروبا لمساعدة الطلبة في تعلم اللغات المختلفة وفي سبيل تحصيل رصيد مساقات في إطار المقررات المعتمدة أكاديميا في الجامعة. لكن الصعوبات التي تواجه الطلبة هي أن الجامعة لا تدعمهم ماديا وإنما معنويا فقط، فترتيب الرحلات يتم كاملا من داخل الجامعة، لكن الدعم المادي يأتي من الشركات المختلفة.
والصعوبات هي ان الشركات لا تدعم هذه البرامج بسهولة بل تطلب أسبابا محفزة للقيام بذلك، فهي لا يعنيها انتفاع الشباب من هذه الرحلات، وبالتالي لا تدعم من ضمن قناعة بأهمية تعليم الشباب وتطويرهم واستفادتهم من الرحلات إنما من منطلق تحصيل شيء ما في المقابل، وليس بإمكان كل رحلة تأمين ما تريده الشركات للحصول على دعمها.
فالمعوقات التي تعترضنا في تطبيق البرامج هي مالية لأن الرحلات التي ننظمها يتراوح عددها ما بين 10 إلى 15 رحلة سنويا، والجامعة لا تستطيع تغطية نفقات هذه الرحلات التي تكلف الواحدة منها نحو 250 ألف درهم وقد تصل إلى 500 الف درهم.
* د. محمد المطوع: أليست لديكم برامج داخلية؟
؟ دانة المزروعي: البرامج الداخلية تقام خلال السنة الدراسية فقط، هناك التدريب الوظيفي حيث يجري إرسال طالبات لكي يشتغلن في الهيئة التراثية مع بلدية دبي، كذلك هناك تدريب في الشركات الخاصة مثل الحبتور والنابودة وغيرها من الشركات التي تطلب طلابا لتدريبهم.
ولا توجد في الجامعة مخيمات صيفية بل رحلات صيفية فقط. وبالنسبة للتجربة التي يحصل عليها الطلاب من التدريب بعض الشركات تتعاون معنا، لكن بعضها الآخر يريد أسبابا ومبررات لدعم الطالبات للسفر إلى الخارج.
* العميد محمد المري: بالنسبة للشركات المحلية، لو تم الاتصال بها مثل دوبال وغيرها هل يتعاونون معكم؟
* دانة المزروعي: نعم التوظيف الصيفي موجود داخل الدولة، وهو يشكل جزءا من عملية استثمار أوقات الفراغ لدى الشباب. لكن هناك مجموعة من الطالبات ممن لديهن مساقات معتمدة ويردن القيام برحلات إلى الخارج لأنهن يجدن فيها خبرة أكبر.
* العميد محمد المري: لكن اعتقد ان الشركات المحلية لديها رتبة وسمعة عالمية كبيرة.
* دانة المزروعي: الرحلات التي تجري خارجيا تختلف عن تلك التي تتم داخل الدولة. مثلا الطالبات اللاتي بقيت لديهن سنتان دراسيتان نرسلهن إلى الخارج لكي يكتسبن خبرات، أما اللاتي تبقى لديهن سنة واحدة فنرسلهن للتدريب داخل البلاد، وهناك مجموعة من الطالبات لا يردن العمل داخل الدولة فترة الصيف بل السفر إلى الخارج.
* العميد محمد المري: وهل الطلبة الذين ترسلهم جامعة زايد ضمن برامج تشغيل الطلبة أعدادهم كبيرة؟
* دانة المزروعي: البرامج موجودة والأعداد التي ترسل ليست كبيرة، وفي مجال التدريب الوظيفي من المفترض على الطالبات ان يعملن 10 أسابيع كل سنة وهذه مساقات إجبارية ضمن برامج الجامعة، لكن في فترة الصيف لا يشارك الجميع في هذه البرامج.
* عادل بالرميثة:
بالنسبة للبرنامج الصيفي، أرى أن جامعة زايد لديها مبان كبيرة تصرف عليها الملايين، وقد يكون من المفيد اقامة برامج تربوية ورياضية في الجامعة، فنحن في نادي بالرميثة تصلنا طلبات خلال فترة الصيف من فتيات يتجاوز عددهن 3000 فتاة.
ولو تقيم جامعة زايد برامج مفيدة للفتيات فسيكون هناك إقبال كبير عليها، وأنا أتوقع ان يستقطب مشروع برنامج صيفي في الجامعة ليس اقل من 400 فتاة وباستطاعة الهيئة العامة لرعاية الشباب بالاتفاق مع الجامعة التعاون في أمر كهذا.
* دانة المزروعي: المشكلة التي تواجهنا في الجامعة هي عملية الرعاية المالية، واعلم أن هذه تواجه الجميع.
* عادل بالرميثة: البرنامج الرياضي الذي اقمتموه بما يسمى اليوم المفتوح كيف كان الإقبال عليه؟
* دانة المزروعي: هذه الأنشطة تعدها منظمة مجلس الطلبة وليست الجامعة نفسها، وتقام كل سنتين وكذلك هناك برنامج القادة الدوليين أيضا يتم كل سنتين. الطالبات هن من يعملن على تدبير هذه البرامج وليست أسرة الجامعة، فأسرة الجامعة تكون داعمة من ناحية استخدام اسم جامعة زايد في البرامج لكن نحن من نقوم بتقديمها، والجامعة تدعمنا من خلال إرسال بعثات إلى الخارج.
* محمد بالهول: أنا أرى إمكانية تسخير جزء من ميزانية الرحلات الخارجية لنشاط داخل الجامعة يكون مردوده أكبر ويفيد عددا أكبر من البنات.
أنشطة البلدية
* فايزة أحمد: طبعا للبلدية أنشطة وبرامج عديدة. لكنني سأتكلم بشكل مختصر عن برنامج التدريب الصيفي، فنحن حسب توجيهات المدير العام والقيادات العليا لدينا في الدائرة، نختار كل سنة نحو 120 طالبا في مركز التدريب يتم استقبالهم وتوزيعهم على كل القطاعات والإدارات، وهؤلاء طلبة من الصف الأول الثانوي حتى آخر مرحلة جامعية وحتى من الدراسات العليا. ويعامل الطالب خلال هذه الفترة معاملة الموظف الرسمي من ناحية الانصراف والحضور.
وينخرط في مجال العمل تماما كأي موظف آخر في البلدية، ونحن نقيم هذا البرنامح لكي نفسح المجال للطلبة الجامعيين للانخراط في مجال العمل بحيث يكونون مؤهلين مستقبلا كموظفين حكوميين في الدولة، ونحن نشجع الخريجين بعد ان يتدربوا على العمل لدينا كدافع وحافز من القيادة. ولدينا طلبات تتعدى الألف.
وكما ذكرت بالنسبة للطلبة الجامعيين، هؤلاء ينخرطون في البرامج التدريبية التي نقدمها للموظفين في البلدية لتكون لديهم فكرة ومعلومات عن العمل لناحية التميز وتبسيط الإجراءات والولاء المؤسسي.
وننظم لهم زيارات ميدانية وننسق مع مراكز عديدة مثل مركز الثلاسيميا حيث نزور المرضى ونوزع الهدايا كتشجيع للطلبة من الناحية الإنسانية، وفي السنة الماضية توجهنا إلى مرضى الثلاسيميا ونفكر هذه السنة ان نتوجه إلى فئات أخرى.
ولدينا تنسيق مع إدارة الدفاع المدني لتنظيم دورات إطفاء مع الطلاب، وبالنسبة للطالبات ننظم دورات إسعافات أولية بالتنسيق مع قسم العيادة وصحة المجتمع في البلدية. هذه هي حاليا الأنشطة التي نقدمها للطلبة في مجال برنامج التدريب. وبالنسبة للحدائق العامة، تعلمون أن لدينا مدينة الطفل، ولدينا برامج وأنشطة أخرى كثيرة للطلبة.
* د. محمد المطوع: وما هي برامجكم في الحدائق العامة في فترة الصيف وكذلك بالنسبة للحدائق الموجودة في الأحياء؟ هل يجري وضع برامج معينة لاستقطاب الشباب في الأحياء السكنية؟
* العميد محمد المري: بالنسبة للحدائق تتعاون البلدية مع برنامج لشرطة دبي اسمه «الرياضة حماية»، وهو برنامج لكرة القدم على مستوى الأحياء. كان الأولاد يلعبون في الأحياء في الصيف، فقمنا بتبني هذا النشاط كبرامج في الحدائق بالتعاون مع الإخوان في بلدية دبي، وهذا البرنامج قائم، والإخوة في بلدية دبي وفي إدارة الحدائق متعاونون معنا لإقامة ملاعب لكرة القدم.
* علي عبيد: هناك جانب مهم آخر تقدمه البلدية إلى جانب موضوع الحدائق ألا وهو المكتبات العامة. الطلبة الجامعيون البالغ عددهم 120 هؤلاء موظفون في البلدية يتم تدريبهم.
وأنا من تجربتي الشخصية، أذكر أنني عملت في البلدية خلال سنتين في فترة الإجازة الصيفية وكان عمري حينها 13 سنة، وهذه كانت من التجارب التي أثرت في حياتي إلى حد بعيد. ولا شك أن إدخال طالب بعمر 13 سنة مجال الحياة العملية وإعطاءه راتبا وممارسته عملا كأي موظف هذا أمر جيد.
لكن هناك ايضا نشاط المكتبات، واعتقد أنه بإمكان البلدية استغلال المكتبات العامة والاستفادة منها في فترة الصيف بالذات وكذلك في الإجازات الدراسية في تنظيم مسابقات في القراءة والكتابة والشعر بين الطلبة، وهذه لا تخدم فئة محدودة من الطلبة بل الآلاف منهم وتشجعهم وتنمي عندهم مواهب إبداعية من المفترض ان تستغل بشكل جيد، وهذا أهم من إجراء نشاط لعدد محدود من الطلبة.
* إبراهيم صالح: الإخوان في البلدية غير مقصرين، وهم أعضاء في اللجنة التنظيمية لمفاجآت صيف دبي ويقومون بتنظيم أسبوع متكامل هو أسبوع مفاجآت الزهور، وأيضا لديهم نشاطات مختلفة في المكتبات العامة وقد نشروا إعلانا منذ فترة قصيرة في الجرائد حولها. بالإضافة إلى ذلك لديهم مدينة الطفل.
حيث يقيمون أنشطة متنوعة خلال فترة الصيف ويستقطبون العديد من الأطفال بالإضافة إلى العاملين على البرامج، فهم يساهمون في استثمار أوقات فراغ الآلاف من الطلبة والأطفال من خلال البرامج المتنوعة الموجودة في المكتبات وفي مدينة الطفل وغيرها من الأنشطة التي يتعاونون فيها مع جهات أخرى.
* فايزة أحمد: الـ 120 طالبا الذين تكلمت عنهم هؤلاء يحصلون على رواتب من البلدية في نهاية البرنامج. لكن هناك إدارة العلاقات العامة والمنظمات التي تقدم برامج للطلبة خلال الصيف في السباحة وقراءة القرآن والكمبيوتر يسجل فيها الطلبة لكنهم لا يحصلون على رواتب.
وبالنسبة للمكتبات لدينا برامج تثقيفية في الرسم والخط وبعض الدورات التدريبية حول كيفية القراءة والاستماع. ولدينا أنشطة ثقافية ورياضية تتمثل في المكتبات والحدائق وغيرها. وبالنسبة لنا كبلدية نحن الراعي الرسمي لشركة «العقل الذكي» للطلاب، ونقيم الرحلات والمسابقات الرياضية كتشجيع من البلدية.
أهداف ومعوقات
* محمد بالهول: بالنسبة للمحور المتعلق باستثمار أوقات فراغ الطلبة، السؤال المطروح هو ما الهدف من أن أقوم باستثمار أوقات الشاب خلال فترة الفراغ؟
هناك جملة من الأهداف التي أسعى إلى تحقيقها من خلال هذه الرعاية، منها ان انمي شخصية هذا الشاب بجوانبها المختلفة الروحية والعقلية والبدنية، وأن أرعى الموهبة وأشجع المواهب بشكل عام على مدى العام، كما قال الأخ علي. أيضا أن أدرب الولد على تحمل المسؤولية من خلال اعداد برامج يتولى الشاب تنظيمها وتنفيذها من جميع جوانبها.
كذلك، أحرص في هذه البرامج أن أزرع روح الولاء لهذا الشاب، وهذا ما ينقصنا صراحة. أزرعها بشكل راسخ في نفس هذا الشاب بحيث يكون ولاؤه وانتماؤه أكثر لهذا البلد.
التطوع جانب آخر مهم جدا في هذه المرحلة ومن الأهمية تمرين الشاب على هذا الجانب، والكثير من التجارب التي مررنا بها وجدنا فيها بعدا بين الشاب والتطوع، حتى مفهوم التطوع كفكر لدى الشاب غير موجود، ونحن نحاول من خلال هذه البرامج ان نرسخه لديه. الجوانب الثقافية والأمنية أيضا حظها لدى الشاب ليس بمستوى الجوانب الرياضية.
ونحن من خلال هذه البرامج نحاول ان نحقق هذه الجوانب ونزرعها في نفوس الشباب ونحثهم على المداومة على البرامج والأنشطة. التراث جانب مهم جدا ومن المفترض ان تحوي برامجنا هذا الجانب وأن ننمي في شبابنا الاهتمام بالتراث بحيث تمتد القيم إلى الأجيال القادمة.
هذا بالنسبة لاستثمار أوقات الفراغ، أما بالنسبة لتطلعات الشباب، من واقع تجاربنا مع الشباب والدراسات التي نفذت لاستطلاع آرائهم حيال ما يقدم من برامج وأنشطة، نفذنا عدة استطلاعات للرأي.
وفي الفترة الأخيرة كانت هناك استراتيجية خليجية أعد لها استبيان يتوجه الى الشاب والفتاة وأولياء الأمور والقادة المسؤولين عن العمل الشبابي والرياضة، لتلمس تطلعات الشباب وتوجهاتهم. ونحن دوما نكيف برامجنا بما يتفق مع هذه التوجهات.
وبالتأكيد فان ما كان يفكر فيه الشاب قبل 10 سنوات يختلف عما يفكر فيه حاليا أو في المستقبل. النشاط المتجدد والمتغير هو ما يتطلع إليه الشاب، وكل ما يساير روح العصر. لمح بعض الإخوان إلى المراكز الترفيهية والالكترونيات وما شابه ذلك، وأنا لا أرى مانعا من ان أضع مثل هذه الأشياء إذا كانت محببة لدى الشباب في الأماكن التي تكون مخصصة لاستقطابهم واستقبالهم. أما في ما يخص معوقات استثمار أوقات الفراغ، فأنا أراها تتركز في ثلاثة جوانب:
أولا: عدم توفر البنى التحتية النموذجية الأساسية بشكل كاف، كما ان الإمكانيات المادية لا تشجع على تنفيذ برامج ترضي الطموح، وندرة الموارد البشرية المتخصصة.
فالتعامل مع الشباب أصبح علما متخصصا يجري بناء على مقترحات مدروسة وعلمية، والمفترض ألا ارتجل في جلب أي من الإخوان المتخصصين في بعض الجوانب لينفذوا برامج من المفترض ان تستقبل أعدادا كبيرة من الشباب وتنمي فيهم هذه الجوانب المختلفة من الأهداف.
* د. محمد المطوع: هل تقترح ان يكون معهم اختصاصي اجتماعي أو متخصص في علم النفس؟
* محمد بالهول: ما اقصده ان المختص في الجانب العلمي من المفترض ان تكون لديه خلفية في التنشيط الشبابي، بمعنى اختصاص في كيفية التعامل مع الشباب.
* د. محمد المطوع: قلت ان هناك خطة واستراتيجية خليجية، ألم تأخذ تلك الاستراتيجية بعين الاعتبار هذه المعوقات الثلاثة؟
وتقول ان البنى الأساسية التحتية غير موجودة ولا يوجد متخصصون وليست هناك ميزانية، إذا كيف يجري وضع البرامج؟
* إبراهيم صالح: لكن ما هي البنى التحتية المطلوبة؟
* محمد بالهول: ما أعنيه هل تتوفر الأماكن التي تستقطب الفتيات؟ مثلا في إمارة دبي، هل هناك أندية للفتيات متخصصة؟ أنا لدي بنت أحتار أين اذهب بها في الصيف!
* العميد محمد المري: أنا لدي سؤال هنا، هناك أربعة أندية فيها أفضل القواعد الأساسية، وللأسف الشديد هذه الأندية أصبحت خاصة يجري التحكم بها.
* عارف العبّار: في فترة الصيف الصالات مغلقة، وهم يقيمون معسكرا حتى لا تتقدم أي جهة بطلب إقامة معسكرات لديهم.
* محمد بالهول: الأندية تغطي جزءا من المشكلة، لكن هل تستقطب هذه الأندية عامة الشباب؟
المشاركون في الندوة:
ـ العميد محمد سعيد المري
نائب مدير الإدارة العامة لخدمة المجتمع في شرطة دبي
ـ أ. إبراهيم صالح
المدير التنفيذي للعمليات في مفاجآت صيف دبي
ـ أ. محمد بالهول
مدير إدارة الأنشطة الشبابية والثقافيةبالهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة
ـ أ. علي عبيد
عضو مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم
ـ أ. فايزة أحمد
رئيسة شعبة تنفيذ التدريب بمركز التدريب في بلدية دبي
ـأ. عارف علي العبّار
رئيس جمعية الإمارات للهوايات
ـ أ. عادل بالرميثة
رئيس نادي بالرميثة
ـ الطالبة دانة المزروعي
جامعة زايد
أدار الندوة : د. محمد عبدالله المطوع
أعدتها للنشر: نهى حوّا - وحدة الدراسات
