أكدت طهران رفضها الحوار مع واشنطن بشأن العراق، وشددت على انها لن تقبل بأي شروط مسبقة في ما يخص الحوار النووي، في وقت نشرت صحيفة «واشنطن بوست» معلومات موثقة عن أن الأميركيين رفضوا مبادرة ايرانية للتعاون بعد سقوط بغداد عام 2003 ، تتضمن القبول باسرائيل ووقف دعم التنظيمات الفلسطينية.

وقال الناطق باسم الخارجية الايرانية حميد رضا آصفي امس، ان بلاده غير مهتمة بالتفاوض مع الولايات المتحدة بشأن العراق على الرغم من طلب القادة العراقيين بهذا الصدد.

وأضاف أن اجراء محادثات مع واشنطن غير مطروح على جدول الاعمال. وقال «ان احترامنا لزعيم المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق عبد العزيز الحكيم حملنا على الموافقة على طلبه بالتحدث مع الولايات المتحدة، لكن الاميركيين اظهروا موقفا غير منطقي وغير ملائم جعل المحادثات مستحيلة».

وكان الحكيم الذي استقبله أمس الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد في طهران، قد أكد مسبقا أن من مصلحة الشعب العراقي ان تجرى محادثات بين ايران والولايات المتحدة حول العراق.

وتحدث آصفي عن القضية النووية، فأعرب عن اعتقاد بلاده بأن المفاوضات غير المشروطة هي المسار المنطقي للمفاوضات، مؤكدا انها ستؤدي الى نتائج ترضي كل الاطراف في القضية. واعلن ان بلاده لن تتخلى عن حقوقها في مجال تخصيب اليورانيوم قائلا «لا يمكن وضع شروط مسبقة لاجراء مفاوضات من دون اخذ موقف الطرف الآخر في الاعتبار».

من جانبه، قال وزير الخارجية الايراني منوشهر متقي، «بدأنا ندرس العرض جديا، وبعد التدقيق فيه، سنرد على الاوروبيين، وفي اطار الجو الايجابي السائد، فان الحوار مع الاوروبيين والدول الاعضاء الأخرى في مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يشكل افضل مناسبة للتوصل الى تفاهم.

ورفض متقي الرد على سؤال حول ما اذا كانت ايران ستقبل تعليق نشاط تخصيب اليورانيوم، مكتفيا بالقول «اسمحوا لي باحترام الاتفاق مع الاوروبيين حول عدم التعليق على العرض».

في موازاة ذلك، ذكرت «واشنطن بوست» أنه بعد سيطرة القوات الأميركية على بغداد في عام 2003 ، تلقى مكتب الشرق الأدنى في الخارجية الأميركية رسالة من صفحتين بالفاكس تتضمن اقتراحا إيرانيا بإجراء حوار واسع مع واشنطن. وأشارت الرسالة إلى أن كل المواضيع مطروحة على الطاولة، ومن ضمنها التعاون الإيراني الشامل بالنسبة للبرامج النووية، القبول بإسرائيل، وإنهاء دعم التنظيمات الفلسطينية المتشددة.

لكن كبار المسؤولين في إدارة الرئيس جورج بوش، الذين كانوا مقتنعين بأن إيران على حافة الانهيار، قللوا من أهمية المبادرة، وأبلغوا تذمرهم رسميا للسفير السويسري الذي كان قد أرسل الوثيقة بالفاكس، مصحوبة برسالة منه تشهد بأنها اقتراح جدي تدعمه مراكز قوى رئيسية في إيران، وفقا لما ذكره مسؤولون سابقون في الإدارة.

ولفتت الصحيفة إلى أن مسؤولين سابقين في إدارة بوش يعتبرون أن الولايات المتحدة فوتت فرصة في عام 2003 عندما كانت الولايات المتحدة في أوج قوتها، ولم تكن إيران قد حققت تقدما في برنامجها النووي ولا حصلت على تدفق في عائداتها النفطية.

ونقلت «واشنطن بوست» عن فلينت ليفيريت، الذي كان أحد كبار مسؤولي مجلس الأمن القومي في ذلك الوقت واطلع على العرض الإيراني، «في ذلك الوقت لم يكن الإيرانيون يملكون أجهزة طرد عاملة، ولم يكونوا قادرين على تخصيب اليورانيوم». ووصف ليفيريت العرض الإيراني المزعوم بأنه جدي، وجهد محترم، لوضع أجندة شاملة للتقارب الأميركي-الإيراني.

وذكر تريتا بارسي، الخبير في شؤون الشرق الأوسط لدى «وقف كارنيجي للسلام العالمي»، أنه حصل على نسخة من الرسالة من مصادر إيرانية. وتمكنت «الواشنطن بوست» من الحصول على تأكيد لمصداقيتها من مسؤولين إيرانيين ومسؤولين أميركيين سابقين.

وقال بارسي إن الانتصار الأميركي في العراق أخاف الإيرانيين لأنه اقتلع في ثلاثة أسابيع جيشا كان الإيرانيون قد فشلوا في هزيمته خلال حرب دموية استمرت ثماني سنوات.

وتتضمن الوثيقة عرضا بالأهداف التي تسعى إيران لتحقيقها من خلال المحادثات، على مثال إنهاء العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، السماح لها بالحصول على التقنية النووية السلمية واعتراف بمصالحها الأمنية.

وتضمنت الوثيقة الإيرانية المفترضة أسس أجندة للتفاوض، مع خطوات محتملة يمكن تحقيقها في الاجتماع الأول وتطوير النقاش لخرائط طرق تتضمن نزع السلاح والإرهاب والتعاون الاقتصادي.

وكانت صحيفة «نيوز داي» ذكرت أن سفير إيران لدى فرنسا صادق خرازي، وهو ابن شقيق وزير الخارجية الإيراني السابق كمال خرازي، أعد النص الأساسي للوثيقة التي أرسلها السفير السويسري لدى طهران تيم غولديمان، إلى وزارة الخارجية الأميركية.

ورفض المسؤولون الأميركيون الحاليون، سواء في البيت الأبيض أو في وزارة الخارجية، التعليق على موضوع الوثيقة الإيرانية. أما بول بيللير المسؤول السابق في الاستخبارات القومية عن الشرق الأدنى وجنوب آسيا، فأكد على أن الوثيقة صحيحة.

وقال ريتشارد هاس، الذي كان مسؤول التخطيط في وزارة الخارجية، إنه تم رفض العرض الإيراني بسرعة لأن الإدارة كانت متحيزة إلى خيار تغيير النظام.