أخيراً أقر الرئيس الأميركي جورج بوش بأن نظرته الى الوضع في العراق ليست وردية وأنه يفهم نفاذ صبر الشعب الاميركي من الحرب في وقت أعلن الجيش الاميركي أمس عن بدء تشديد الخناق على المسلحين في مدينة الرمادي، في وقت طالبت جبهة التوافق العراقية السنية ،بتشكيل لجنة رئاسية لتقصي الحقائق لمعرفة ما يحصل حقيقة على الارض في المدينة.

واشار الناطق باسم البيت الابيض توني سنو امس الى ان الرئيس الاميركي جورج بوش مدرك للقلق المتزايد بشأن الحرب في العراق ولا ينظر الى الوضع في البلد المضطرب من خلال نظارة وردية.

واضاف سنو في مقابلة مع شبكة (سي.ان.ان) ان «الرئيس يفهم نفاد صبر الشعب وكيف يمكن للحرب ان تتعب شعباً، انه يفهم ذلك». وقال سنو ان الزيارة المفاجئة التي قام بها بوش الى بغداد جاءت في اطار محاولة الرئيس الحصول على تقييم واقعي للوضع في العراق الذي ينتشر فيه نحو 250 الف جندي اميركي منذ الغزو الاميركي لذلك البلد في مارس 2003.

واضاف «لم يذهب الرئيس الى هناك واضعا نظارة وردية، لقد ذهب الى هناك بتقدير واقعي للوضع، لم تكن تلك محاولة من الرئيس للقيام بقفزة انتصار». وتابع ان الرئيس بوش «ليس رئيساً ينظر (الى الوضع في العراق) من خلال نظارةوردية».

واكد سنو ان بوش يعلم باستطلاعات الرأي التي تظهر انخفاض تأييد الاميركيين للحرب في العراق ولكن لا يمكنك ان تخوض حرباً على اساس الاستطلاعات.

وقال: مهما كانت الحقائق على الارض، فان الاهم هو معرفة كيف تفوز وهذا هو محور تركيز الرئيس . واضاف «يجب على الناس ان يفهموا ان الولايات المتحدة لن تغادر (العراق)الا بعد ان ترغب الحكومة العراقية في ذلك، وان تستكمل المهمة».

ميدانياً اكد ضابط كبير في الجيش الاميركي امس، على ان القوات الاميركية تضيق الخناق على المسلحين في الرمادي، بإقامة نقاط تفتيش اضافية تهدف الى الحد من تحركاتهم.

وقال «نركز على عدة مواقع يستخدمها المسلحون لتخطيط وتنفيذ هجمات ارهابية وتخزين اسلحة.» واضاف «اقمنا ايضا نقاط تفتيش اضافية للحد من تدفق المسلحين (على البلدة) لكن سيظل بامكان المواطنين دخول المدينة والخروج منها.» .

وأكد ناطق باسم الجيش الاميركي وجود «عمليات حالية» في الرمادي من دون ذكر تفاصيل. وقال سكان في المنطقة التي شهدت اشتباكات متكررة بين المسلحين والقوات الاميركية في الشهور الاخيرة: ان بعض الطرق المؤدية الى الجزء الجنوبي من المدينة أغلقت وأضافوا أن هذا ليس امرا نادر الحدوث وأن بعض الطرق الاخرى مفتوحة.

في غضون ذلك، طالب الناطق الرسمي باسم جبهة التوافق العراقية سلمان الجميلي، مجلس النواب بتقديم طلب الى الحكومة العراقية بتشكيل لجنة رئاسية من هيئات الرئاسة والوزراء والنواب على غرار ماتشكلت في البصرة لتقصي الحقائق بشأن تردي الوضع الامني في الرمادي.

وقال الجميلي في بيان تلاه على هامش جلسة مجلس النواب «نريد ان تقدم هذه اللجنة الحلول الجذرية للوضع الاقتصادي والاجتماعي الذي ساهم الى حد كبير في توتر الوضع الامني».

واضاف «نطالب كذلك بأن يوعز مجلس النواب الى الحكومة بتقديم طلب الى القوات المحتلة بأن توقف القصف على الدور الآمنة وقتل الابرياء وتوفير السبل الملائمة للحل الامني وان تتحمل الحكومة مسؤوليتها ازاء الوضع الانساني المتدهور الذي تعيشه المدينة».

واوضح«ان هناك ادلة تفيد بأن قوات الاحتلال تستعد لشن عمل عسكري كبير على مدينة الرمادي »، مبينا«ان الهلع اصاب سكان المدينة، واضطرت العائلات لترك منازلها والنزوح الى المناطق المجاورة».

واشار الجميلي الى ان الحل العسكري والعقاب الجماعي الذي مارسته قوات الاحتلال لم يحل المشكلة الامنية بل زادها سوءا.

بغداد ـ «البيان» ـ والوكالات: