بدا المشهد الفلسطيني على أعتاب اختراق كبير ، ينهي حالة الانقسام الداخلي، بعدما كشفت مصادر مطلعة عن اتجاه رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية إلى تشكيل حكومة تكنوقراط في الأيام القليلة المقبلة، رغم استمرار تبعات الفتنة في مناطق مختلفة من الأراضي الفلسطينية.
وكشفت مصادر في قيادة «حماس» عن أن هنية سيشكل حكومة تشمل كفاءات وطنية وتضم منظمات فلسطينية أخرى، لم ترغب في دخول الحكومة الأولى، وعلى الأرجح وزراء من حركة «فتح».
وذكرت مصادر في لجنة الحوار الوطني بغزة أن «القوى والفصائل الوطنية توصلت إلى اتفاق تام على 15 بنداً من بنود وثيقة الأسرى، فيما بقيت خلافات في الصياغة على البنود الثلاثة الباقية».
وقال ممثلون عن الفصائل في اللجنة إن «الجو الذي ساد الجلسة الثالثة من جلسات الحوار الوطني التي جرت الليلة قبل الماضية في مقر اللجنة التنفيذية في مدينة غزة كان أكثر من ايجابي ومشجعاً»، وتوقع ممثلو الفصائل «أن يعلن المجتمعون اليوم عن التوصل إلى اتفاق نهائي وكذلك على موعد توقيع الاتفاق بصيغته النهائية».
وقال رئيس لجنة المتابعة إبراهيم أبو النجا «إن المتحاورين قطعوا شوطاً كبيراً في نقاش بنود الوثيقة والاتفاق حولها»، وأكد على «أن ثلاثة بنود بقيت في إطار الصياغة النهائية».
مشيراً إلى أن «لا خلاف جوهريا عليها بل وجهات نظر»، وذكر أن النقاط الثلاث تشمل منظمة التحرير والمقاومة والحل النهائي، وتوقع أن يتم الإعلان عن الاتفاق خلال عرس واحتفال وطني كبير للإعلان عن بشرى التوصل إلى اتفاق والذي لن يتجاوز نهاية الأسبوع الجاري.
وعن أسباب التقدم في الحوار الوطني الفلسطيني، قال الناطق الرسمي باسم «حماس» في الضفة الغربية عدنان عصفور، إن «اللقاءات الثنائية بين (حماس) و(فتح)، والخماسية بين الحركتين و(الجهاد) و(الجبهتين الشعبية والديمقراطية)، أحدثت التقدم في الحوار الذي يتواصل في قطاع غزة».
من ناحيته كشف مسؤول فلسطيني رفيع رفض ذكر اسمه ل«البيان» عن أن «الاتفاق الجديد ينص على جعل وثيقة الأسرى برنامجا للإجماع الوطني وذلك بعد إدخال تعديلات عليها بموجب طلب تقدمت به حركة حماس».
ونصت هذه التعديلات على الاعتراف بقرارات الشرعية الدولية وقرارات الشرعية العربية المنصفة للشعب الفلسطيني.كما نصت على اعتبار منظمة التحرير ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني بعد اعادة بنائها وعلى حصر العمل المسلح في حدود الأراضي المحتلة عام 67.
كما أكد مصدر كبير في حركة فتح أن الحركة ستشارك في حكومة وحدة وطنية بعد التوقيع النهائي على هذا الاتفاق مرجحا أن يبدأ الحوار حول تشكيل هذه الحكومة في القريب العاجل.وقالت مصادر في حماس إنها «تنازلت من اجل التوصل إلى الاتفاق الذي يطوي صفحة الصراع على السلطة ويفتح الطريق أمام تشكيل حكومة وحدة وطنية».
إلي ذلك انتهي مساء أمس اللقاء الذي جمع هنية ووزير الداخلية سعيد صيام من ناحية مع النائب محمد دحلان رئيس لجنة الداخلية والأمن في المجلس التشريعي حيث اتفق على وضع خطة أمنية لإعادة الهدوء و الأمن و الاستقرار للمجتمع الفلسطيني ووضع إستراتيجية لإعادة بناء وتأهيل الأجهزة الأمنية .
وإنهاء حالة التجاذب بين جهاز الأمن الوقائي وعناصر بعض الفصائل وتحديد واجبات جهاز الشرطة و الأمن الوطني و تطوير عمل وأداء الشرطة والأمن الوقائي بما يخدم المصلحة الوطنية العليا ويحقق الأمن للمواطن الفلسطيني .
في سياق منفصل اتهم رئيس قسم الموارد المالية والبشرية في جهاز الأمن الوقائي في خانيونس الرائد نبيل خميس عابدين مسلحين تابعين لحركة «حماس» بشن هجومً بالقذائف والأعيرة النارية على مقر الجهاز فجر أمس.
وأوضح أنهم «تفاجأوا بقيام عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» بإطلاق خمس قذائف في محيط المقر، ما أحدث أصوات إنفجارات ضخمة في المكان، أدت إلى وقوع أضرار مادية في مبنى الجهاز والمنازل السكنية المجاورة، وبث حالة من الخوف والهلع في صفوف المواطنين الآمنين.
إلى ذلك، جابت أمس عناصر «قوة الحماية الخاصة» التابعة لحركة «فتح» شوارع جنين بمشاركة نواب من الحركة في المجلس التشريعي بقيادة أمين سرها في جنين عطا أبو رميلة، والذي أعلن عن حالة الطوارئ في المحافظة، مؤكداً على أن «القوة انتشرت في كل أرجاء المحافظة، وأمام المؤسسات»، موضحا «أن عناصر الشرطة الفلسطينية تابعة لهذه القوة».
غزة- ماهر إبراهيم والوكالات:
