سعادة وهمية شعرت بها طالبات الفرع العلمي وما هي إلا لحظات حتى تسربت من بين أيديهن مستيقظات على كابوس مزعج اسمه الفيزياء.
فيزياء العلمي لم تكن بأقل قسوة من نظيرتها الأدبي وأبت إلا أن توحد مشاعر السخط بينهن فكان الحزن هو القاسم المشترك الأكبر برغم اختلاف التوقيت ومحتوى المادة.
تساؤلات عدة طرحتها الجموع الساخطة حول جدوى المذاكرة والوعود البراقة التي أطلقتها وزارة التربية والتعليم بأن امتحانات الثانوية العامة لن تكون إلا في متناول الجميع وان تسهيلات كثيرة سيلمسها طالب الثانوية في أوراق الاختبارات اذ ستعتمد الوزارة على حد قولهن على أسئلة تحاكي العقل وتدفع الطالب للتفكير والخروج من العقلية الحفظية التي صبغ عليها لأكثر من احد عشر عاما إلا ان ما جاء نكث كل ما تعهدت به الوزارة.
وترك الطلبة في حيرة من أمرهم وحتى الشكوى فقدت معناها لديهم فالملاحظات من فرط تكرارها باتت أمرا مملا مما دفع العديد من الطالبات إلى الصمت باعتباره أكثر تعبيرا عما يجول في نفوسهن الحائرة.
آسيا صفر رئيسة لجنة الرفاع في الشارقة اعتبرت يوم الفيزياء من أكثر الأيام التي مرت على اللجنة إرهاقا اذ استمعت خلال تفقدها لسير العمل إلى عشرات الملاحظات التي تركزت على صعوبة الأسئلة وانتقائها من آخر وحدتين دراسيتين في المنهاج إضافة إلى الصبغة العامة التي جاءت فيها الأسئلة.
وهي اعتماد الإجابات الاستنتاجية التي تؤدي إلى الوقوع في الخطأ لأن البعض لا يفهم ما المطلوب أو قد يكون المراد من السؤال شيء وما تكتبه الطالبات شيء آخر، معتبرة خروج بعض الممتحنات من القاعات مبكرا انعكاس للغضب الذي تأجج في نفوسهن.
وقالت ان المراقبات قررن كسر حدة التوتر التي سادت القاعات فقمن بتوزيع العصائر بشكل مجاني على الطالبات إضافة إلى تقديم النصائح والإرشادات التي من شأنها أن تخفف التوتر البادي على وجوههن.
واذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب، مثلٌ طبقته شريحة كبيرة من طالبات لجنة الرفاع اللواتي آثرن الإيماء برؤؤسهن تعبيرا عن الأسى من صعوبة الفيزياء فيما كسرت تسنيم طارق حاجز الصمت لتعبر عن رأيها قائلة ان الورقة الثانية من الفيزياء .
والتي جاءت في ثماني صفحات لم تكن غالبية أسئلتها من المنهاج المقرر واعتمدت عوضا عن ذلك الأسئلة الاستنتاجية وغير المباشرة ورغم الوعود بوجود تسهيلات في الامتحانات إلا ان الواقع يظهر عكس ذلك والفيزياء خير دليل.
ووصفت آلاء صلاح الورقة بالصعبة وغير الواضحة مشيرة الى ان الأسئلة لم تشابه أي نماذج سابقة او اسئلة من التقويم بل جاءت بطابع جديد غريب لا يتوافق مع مستويات الطلبة المتفاوتة بل خاطب المتفوقين فقط في تمييز واضح، مؤكدة ان واضعي الأسئلة أهدروا تعب الليالي والسهر في الدراسة خاصة للفئة التي لم تنم أمس وآثرت البقاء مستيقظة كي تراجع وتتمكن من المادة.
وترى حنين فتحي ان الامتحان جاء من خارج المنهاج الأمر الذي جعل الطالب مسؤولا عن إيجاد الإجابات كل حسب درجة وعيه وفهمه للسؤال وهي بطبيعة الحال متفاوتة، متسائلة لماذا نتعب في دراسة منهج مقرر في الوقت الذي تذهب الوزارة في اختيار أسئلة الامتحان من خارجه؟ وما الجدوى من دراسة مادة بهذا الزخم والصعوبة؟ مضيفة: أترك الإجابة عن تساؤلاتي هذه للمسؤولين في وزارة التربية والتعليم.
الشارقة ـ نورا الأمير: