مرة أخرى يبقى رصيد الأدبي في دبي متنامياً من الدرجات في موجة متصاعدة من السهولة والليونة الامتحانية، وبالأمس كان الطلبة على موعد مع مكافأة أخرى أخفتها لهم امتحانات الثانوية هذا العام حين انتهوا من امتحان الاقتصاد بعد مضي أقل من منتصف الوقت، تاركين وراءهم قاعات خالية لا أثر فيها سوى الذكرى الطيبة، معلنين في فرحة عشوائية سهولة ما صادفهم من أسئلة في امتحانهم الذي خالف أدنى التوقعات السلبية وكان إيجابياً بمختلف مجموعات أسئلته.

اقتصاد الأدبي جاء في أربع مجموعات من الأسئلة، وكل واحدة ضمت سؤالين إجباريين وآخرين يختار الطالب الإجابة عن أحدهما، وفي مختلف الأسئلة لا يسمح باستخدام الآلة الحاسبة، أما الطابع العام الذي غلب على أسئلة الامتحان فكان قصر الإجابة المطلوبة وإمكانية الحصول على علامة النجاح حتى من دون مذاكرة، كون كثير من أسئلة الامتحان أقرب إلى المعلومات العامة في المجال الاقتصادي من الحياة العملية، كما قال طاهر درويش رئيس لجنة «آل مكتوم» للفرع الأدبي في دبي.

مجموعة الأسئلة الأولى احتوت على ثلاثة فروع، الأول ملء الفراغ في جمل قصيرة تتحدث عن العملات النقدية والتخطيط للقطاعات الاقتصادية، فيما يطلب الشق الثاني من السؤال تسجيل سبب واحد لعدد من القضايا الاقتصادية.

ومنها ميزانيات الدول وعوامل الإنتاج والاتحاد الأوروبي وعدم تحقيق السوق العربية المشتركة لأهدافها، والشق الثالث من السؤال جاء اختيارياً بين جدولين، الأول عن الدخل المحلي والضرائب ورأس المال، والثاني عن تكلفة إنتاج الحديد والزيتون في كل من مصر وسوريا.

المجموعة الثانية من الأسئلة لم تتعدَ سهولة الأولى كما أجمع الطلاب أنفسهم، وفيها سؤال تقليدي سهل فحواه يطالب بوضع دائرة حول العبارة التي لا تنتمي إلى الخيارات،.

والتي شملت عناصر الإنتاج والتبادل التجاري ومنظمة التجارة العالمية، والدول المتقدمة وتلوث الهواء، أما السؤال الثاني فجاء في صورتين إحداهما لسيارة والأخرى لمصنع تتحدثان عن انتشار الرصاص في الهواء، وعلى الطالب أن يجيب عن أسئلة متعلقة بالصورة، في حين جاء السؤال الثالث اختيارياً بين جدولين، واحد عن تصنيف عدد من المفاهيم، وآخر مقارنة بين الرسوم والأسعار وفق بيانات وأرقام متوفرة.

وتضمنت المجموعة الثالثة سؤالاً بسيطاً آخر عنوانه «صواب وخطأ»، ثم سؤالاً آخر عن نص مكتوب يتحدث عن اتفاقية «الجات» لصناعة بيئة تجارية أكثر انفتاحاً، وعلى الطالب الإجابة عن عدد من الأسئلة الخفيفة المتعلقة بالنص، والسؤال الثالث أيضاً كان اختيارياً بين اثنين ويطلب في أحدهما إكمال المخطط بإجابات صحيحة، في حين يمثل الشكل الثاني التدفق الدائري وقطاع المنتجين.

المجموعة الرابعة من أسئلة الاقتصاد للفرع الأدبي كانت في أسئلة أخرى بسيطة ومريحة، ومنها تصحيح ما تحته خط، وإكمال الجدول بالإجابات الصحيحة التي تناسب التعريفات الموجودة، وفي السؤال الثالث الاختياري ناقش الطلاب النتائج المترتبة على الاتفاقية الاقتصادية الموحدة بين دول مجلس التعاون الخليجي، إضافة إلى جدول حول تلوث المياه وندرتها.

هذه الأسئلة المباشرة والبسيطة والقصيرة انعكست على طلبة الأدبي في لجنة «آل مكتوم» بدبي نفحات حب وارتياح، وهو ما جعلهم يرددون عبارات شكر وتقدير لموجهي مادة الاقتصاد الذين راعوا الطلاب في أسئلة تصب في خانة التميز والتفوق ونسب النجاح «التسعينية».

الطالب سيف الشامسي من مدرسة الصفا الثانوية قال بصريح العبارة: إن واضع هذه الأسئلة يستحق «بوسة» شكر على تساهله وتعاونه مع طلبة الثانوية، وعلى الرغم من أن هذا الطالب لم يذاكر كثيراً واكتفى بمراجعة سريعة ليلة الامتحان، إلا أنه تمكن من الإجابة عن مختلف الأسئلة بسهولة كون الإجابات المطلوبة كانت بسيطة وقصيرة، فامتحانات الفرع الأدبي في مجملها ظلت حنونة على الممتحنين هذا العام وبلا استثناء.

زميله فهد عبد الجليل أكد سهولة أسئلة الامتحان على اختلاف أشكالها، لا سيما تلك التي تعتمد على الرسومات والجداول، ولكن ما يخشاه الطلبة أن يأتي امتحان التربية الإسلامية صعباً كما اللغة العربية، كون الجميع اعتاد امتحاناً سهلاً و آخر صعباً.

الطالبان خالد آل علي ومروان سرواش أفادا أن أسئلة الجداول وإكمال الفراغات كانت سهلة جداً، وعليها يستحق موجه المادة كلمة شكر من الممتحنين جميعاً، علاوة على أن الوحدات السهلة من الكتاب وهي التخطيط الاقتصادي والتلوث حازت على النصيب الأوفر من الأسئلة.

خالد إسحاق الدارس في مركز المنارة المسائي في دبي أوضح أن مستوى الامتحانات بشكل عام لا يناسب طلاب المسائي، باستثناء امتحان مادة الاقتصاد الذي جاء سهلاً ومباشراً، فهو لا يعدو كونه معلومات عامة يمكن لأي شخص متابع الإجابة عنها.

هذا الواقع تكرر أمس في مختلف لجان دبي للفرع الأدبي، حيث أكد عبد الله المدني رئيس لجنة «الرازي» للبنين أن أجواء أمس كانت مختلفة ومريحة .

وأن أكثر من نصف الممتحنين خرجوا عند منتصف الوقت، وأضافت أمينة إبراهيم رئيسة لجنة «سكينة بنت الحسين» للبنات أن أكثر من 75 في المئة من الطالبات خرجن عند حلول الوقت المسموح فيه بالخروج، وهو ما يشير إلى امتحان سهل ولا يحتاج إلى الكثير من الجهد والتركيز.

دبي عنان كتانة: