تعد محمية الياسات البحرية التي أنشئت بمرسوم أميري في عام 2005م بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله من المواقع التي تتميز بأهميتها البيئية لتوفر مواطن حساسة من الشعاب المرجانية والأعشاب البحرية والشواطئ الرملية فضلا عن أهميتها التاريخية والثقافية والتي أضافت لها دورا هاما في الجهود المبذولة للحفاظ على التنوع البيولوجي والتراث الطبيعي لدولة الإمارات العربية المتحدة.

وقد قامت هيئة البيئة بأبوظبي خلال الفترة الماضية بدراسة الشعاب المرجانية والسلاحف البحرية والنباتات والمعالم الجيولوجية للمحمية بهدف وضع خطة ملائمة لإدارة هذه المحمية التي تشمل جزر الياسات الكبرى والصغرى وكرشا وعصام والمياه المحيطة بإجمالي مساحة 73,481 كيلومتراً مربعاً.

ومن المؤمل أن توفر المحمية التي يحظر فيها ممارسة الصيد وسائل فعالة لحماية المخزون السمكي والأحياء البحرية الأخرى في المنطقة وتأمين البيئة الطبيعية لتكاثرها ونموها إلى الحجم الطبيعي الأقصى وزيادة أعدادها.

وفي إطار وضع خطة ملائمة لإدارة هذه المحمية قامت الهيئة بإجراء بحث علمي شامل يضمن تقييم الحالة الراهنة لمواطن الشعاب المرجانية لوضع خريطة شاملة لمواطنها في إمارة أبوظبي ويتبع السلاحف البحرية عبر الأقمار الصناعية بعد تعشيشها على شواطئ المحمية ورصد عودة نمو الشعاب المرجانية من خلال محطة مراقبة دائمة وفي إطار الخطة التي تنفذها إدارة المحمية ستقوم الهيئة بتركيب (22) علامة بحرية لبيان حدود المحمية.

وتشير المسوحات إلى دلائل خصوبة واضحة وانتشار نشط للشعاب المرجانية على امتداد منطقة المحمية حيث تم التعرف على ثمانية أنواع منها.

ويتميز الشريط الساحلي لجزر المحمية بوجود البيئات الساحلية الصخرية والرملية وتعتبر شواطئ منطقة المحمية من الأماكن المؤهلة لتعشيش سلاحف منقار الصقر المهددة بالانقراض وتأوي المنطقة أعدادا كبيرة من الحيوانات البحرية الأخرى المهددة بالانقراض مثل أبقار البحر والسلاحف الخضراء هذا بالإضافة إلى انتشار الثديات البرية وتتمتع المحمية بتنوع الغطاء النباتي والبيئات الطبيعية على جزر المحمية.

وتضم جزيرة الياسات الكبرى واحدة من مستعمرات التكاثر الهامة لطائر الغاق السوقطري الذي يعتبر من الطيور الهامة في الدولة وتمثل هذه المستعمرة واحدة من 15 مستعمرة معروفة عالميا لتكاثر هذا النوع.

وأشارت المسوحات الأثرية في المنطقة إلى وجود استيطان بشري على جزر الياسات في أواخر عصر ما قبل الإسلام من القرن الأول إلى السادس بعد الميلاد والعثور على بقايا مستوطنات ومواقع أخرى تشير إلى وجود استيطان بشري في المنطقة يعود إلى أواخر العصر الإسلامي كما عثر على بعض الأدوات التي تعكس طبيعة الحياة التي كان يعيشها السكان في تلك الحقبة وطرق الحصول على مصادر الغذاء الموجودة في المياهِ القريبة.

ويحظر في منطقة الياسات صيد أو قتل أو إمساك الطيور والحيوانات البرية والبحرية كما يحظر داخل منطقة المحمية البحرية اتخاذ أي أنشطة أو تصرفات من شأنها أن تؤثر على البيئة الطبيعية أو تضر بها أو تقلل من الناحية الجمالية لها وعلى وجه الخصوص يحظر إمساك أو نقل أو قتل أو إزعاج الكائنات الفطرية ويُعفى من ذلك الجهات والهيئات والأفراد القائمون بالبحث العلمي بناءً على تصريح من هيئة البيئة بأبوظبي.

كما يحظر إتلاف أوكار وموائل الطيور المذكورة والسلاحف البحرية أو إعدام بيضها وتدمير أو إزالة المكونات الطبيعية لبيئة المحمية مثل الشعاب المرجانية والأصداف البحرية والصخور والتربة وتدمير أو إزالة النباتات الطبيعية من منطقة المحمية وتشويه أو تدمير المظاهر والتراكيب الجيولوجية والبحرية لبيئة المحمية وتلويث بيئة المحمية بأي شكل من أشكال الملوثات ورسو المراكب في أماكن غير مخصصة لذلك أو إلقاء المخطاف على أماكن الشعاب المرجانية ويحظر صيد الأسماك بكل أنواعها داخل منطقة المحمية وبمسافة لا تقل عن ثلاثة أميال بحرية من خط أقل جزر لحدود كل جزيرة. (وام)