يسود شعور بالغضب والاستياء في أوساط الكونغرس الأميركي من رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي ما يهدد بأزمة بين الطرفين اثر إعلان الأخير عزمه العفو عن المسلحين الذين لم تتلوث أيديهم بدم العراقيين في إطار خطته للمصالحة الوطنية، في الوقت الذي اعترف الرئيس الأميركي جورج بوش بوجود شكوك في إدارته إزاء المالكي.
بينما برزت أمس دعوة الزعيم الشيعي عبد العزيز الحكيم طهران إلى إجراء حوار مع واشنطن حول مستقبل العراق. وميدانياً قتل خلال ساعات الأمس 50 مدنيا واصيب أكثر من 100 أخرين في ثمانية تفجيرات انتحارية.
وجاء التوتر على خط واشنطن بغداد بعد طرح الديمقراطيين مشروع قرار في الكونغرس قبل ثلاثة أيام يطلب من الرئيس جورج بوش رفض عرض المالكي العفو عن أولئك الذين هاجموا قوات أميركية وقتلوا جنودا أميركيين.
وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب هاري ريد، وهو من أكبر المعارضين للحرب على العراق: «إنها لصدمة كبيرة ما جاء في التقارير أن رئيس الوزراء العراقي يناقش عرض منح عفو عن المتمردين الذين قتلوا جنودا أميركيين» .
وأضاف: «انه في اليوم الذي بلغ عدد جنودنا الذين قتلوا في العراق 2500 جندي تأتي فكرة عرض العفو عمن قتلوهم إهانة للشجعان من الرجال والنساء الذين ماتوا في سبيل تحرير العراق»، ودعا بوش إلى رفض العفو فورا.
وكشفت مصادر لـ «البيان» أن مسؤولين في الإدارة الأميركية أوعزوا إلى السفير الأميركي لدى بغداد زلماي خليل زاد بحث الموضوع مع الحكومة العراقية، وحضها على إلغاء العفو عن الذين قتلوا جنودا أميركيين.
وقي مؤشر آخر على بوادر الأزمة مع الحكومة العراقية، جاء إعلان قيادة القوات الأميركية في العراق تعليق عملية تسليم مسؤولية إدارة السجون العراقية إلى السلطات العراقية لاعتقادها أن من سيستلمونها سيكونون من الشيعة وسيقومون بإطلاق السجناء الشيعة وقتل السجناء السنة، لأن الحكومة غير مستعدة لتسلم هذه المسؤولية حسبما أكدت وزارة العدل العراقية.
وجاء اعتقال رئيس مجلس محافظة كربلاء عقيل الزبيدي بتهمة دعم المسلحين ليعزز من ترجيحات الخلاف الذي مازال مستترا.
يذكر أن الرئيس الأميركي اعترف في تصريحات نشرت الأسبوع الماضي أن هناك شكوكا لدى أطراف في إدارته حول المالكي إلا أن «ذلك لا يمنع إدارته من تقديم الدعم لإنجاح حكومته».
وأمس جدد في خطابه الإذاعي الأسبوعي تأكيده على أن الولايات المتحدة لن تتخلى عن العراق أو تتركه قبل أن يصبح قادراً على حكم نفسه والدفاع عن أرضه، مكررا القول بوجود تحديات، داعياً الأميركيين إلى الصبر.
في غضون ذلك، كان لافتاً أمس دعوة رئيس قائمة الائتلاف العراقي الموحد (زعيم المجلس الأعلى للثورة الإيرانية في العراق) عبد العزيز الحكيم أمس إيران إلى الحوار مع الولايات المتحدة الأميركية حيال مستقبل العراق.
وأعرب الحكيم، بعد لقائه أمس بوزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي، عن اعتقاده بأن متابعة الحوار بين إيران والولايات المتحدة بشأن العراق، وكذلك بشأن العلاقات بين طهران وواشنطن، تخدم مصالح الشعب العراقي.
وقال إن «أميركا متواجدة في العراق والمنطقة وهذه المحادثات بإمكانها أن تكون مفيدة، إلا أن بعض القضايا حالت دون تحقيقها»، معرباً عن أمله في إزالة العقبات التي تعترض الحوار بين إيران وأميركا. وأضاف: إن الحكومة العراقية دخلت مرحله جديدة.
وأكد على «أن إيران وقفت إلى جانب الشعب العراقي بعد الإطاحة بنظام صدام وزيارة وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي إلى العراق كانت الزيارة الأولى لمسؤول إيراني بعد تشكيل الحكومة العراقية» . وشدد على أن إرادة الحكومة والشعب العراقي مبنية على إقرار علاقات متينة مع إيران وذلك بسبب مواقف إيران الواضحة والحدود المشتركة بين البلدين ودور طهران القوي في المنطقة.
على الصعيد الميداني، تواصلت عمليات العنف فقتل 50 شخصا وأصيب أكثر من 100 آخرون أمس في سلسلة هجمات وقع معظمها في العاصمة بغداد رغم الخطة الأمنية، حيث قتل فيها 36 شخصا وأكثر من 90 جريحا. ووقعت اعنف الهجمات في المساء عندما انفجرت سيارة مفخخة لدى مرور دورية من قوات الشرطة في حي ام المعالف، ما أسفر عن مقتل 12 شخصا من بينهم أطفال وإصابة 38 آخرين.
وكان انتحاري فجر في الصباح سيارة مفخخة عند حاجز تفتيش مشترك للجيش والشرطة في منطقة العلوية وسط العاصمة ما أسفر عن سقوط 11 قتيلا و15 جريحا.
واشنطن، بغداد، طهران محمد صادق والوكالات: