لاحت في الأفق أمس بوادر انفراج في مجريات الحوار الوطني الدائر في مدينة غزة، ففي وقت بدا رئيس الوزراء إسماعيل هنية ورئيس المجلس التشريعي عبدالعزيز الدويك والناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبوردينة متفائلين بنجاح الحوار واقترابه من «نتائج إيجابية وتوافقات مهمة»، كشفت مصادر في حركة «حماس» عن تطور كبير، مشيرة إلى إمكانية تشكيل حكومة ائتلاف وطني قريبا..
في وقت جدد رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس (أبومازن) إصراره على إجراء الاستفتاء على وثيقة الأسرى حال فشل الحوار مع «حماس»، معتبرا انه «ليس تهديدا ويجب ألا يعطي أحدا مبررا لحرب أهلية».
كما أعلن أن الحديث عن اختيار شخصية جديدة لرئاسة الحكومة أمر سابق لأوانه، وسط إقدام حركة «فتح» على نشر «قوة الحماية» التابعة لها في جنين، وتهديدها باستخدام العنف في وجه أي محاولة لمنعها.
وفي تطور دراماتيكي على صعيد الحوار الوطني، كشفت مصادر في «حماس» أمس في تصريحات لـ «البيان» عن تطور في نتائج جلسات الحوار ما يشير إلى قرب انفراج الأزمة بين الحركة و«فتح». وكشف النائب في المجلس التشريعي عن الحركة الإسلامية د. يونس الاسطل أنه سيتم تشكيل حكومة ائتلاف وطني في الأيام المقبلة، بعد عرض التفاهم الثنائي بين الحركتين الكبيرتين على باقي الفصائل.
من جانبه، كشف عبدالعزيز الدويك عن إن «بوادر انفراج في الأزمة باتت قريبة بين حركتي فتح وحماس وإن اتفاقا على وثيقة الوفاق الوطني التي أطلقها الأسرى الفلسطينيون داخل السجون الإسرائيلية بات قريبا». وقال انه ربما يوقع اتفاق حول الوثيقة «خلال اليومين المقبلين » يتم بموجبه اعتبارها «مرجعية للوفاق الوطني».
وفي السياق، أكد رئيس الوزراء إسماعيل هنية أن الحوار حقق نتائج وتوافقات مهمة، وتوقع التوصل إلى اتفاق يجمل الحوار خلال الأيام القليلة المقبلة.
لكن موجة التفاؤل هذه اعترضتها صعوبات على ارض الواقع، إذ نشرت «فتح» أمس قوة الحماية الخاصة التابعة بها في مدينة جنين. حيث أعلن أمين سر الحركة في إقليم جنين عطا أبورميلة عن «حالة الطوارئ في المدينة » قائلا إن «القوة انتشرت في كل أرجاء المحافظة وأمام المؤسسات وإنها تضم عناصر من الشرطة».
وهدد «بإغلاق جميع مؤسسات السلطة المدنية باستثناء الصحة والتعليم اعتبارا من غد الاثنين»، مؤكدا على أن أي «محاولة لمنع القوة من القيام بمهامها ستجابه بكل عنف». وطالب «بإقالة قائد منطقة جنين وقائد الشرطة فيها». وقال إن«القوة ليست موجهة ضد الأجهزة الأمنية الفلسطينية إنما ضد الاحتلال»، مطالبا بدمج عناصرها في الأجهزة الأمنية «للسماح بإعادة حرية الحركة لهذه الأجهزة».
وفي أول رد فعل من جانب وزارة الداخلية والأمن الوطني الفلسطيني، قال الناطق خالد أبو هلال إنه لا يحق لأي فصيل أن يقوم بنشر أي قوة تحت ذريعة حماية أمن المواطن الفلسطيني. وأشار إلى أن «هناك أجهزة أمنية ذات اختصاص هي المسؤولة عن هذا الأمر».
من جانب آخر، قال الرئيس أبومازن عقب لقاء قمة جمعه في القاهرة مع الرئيس المصري حسني مبارك، إن «الاستفتاء المقرر في يوليو المقبل ليس سيفا مصلتا. ووجه حديثه للصحافيين قائلا: «ارجو ان تتركوا هذه التعبيرات وان لا تكرروها في أجهزة إعلامكم. الاستفتاء هو الرجوع إلى الشعب اذا فشلنا في قضية (ونرجو الا نفشل)، فنحن نذهب الى الشعب».
وردا على سؤال عن إمكانية ان يؤدي تنظيم الاستفتاء الى التسبب في حرب أهلية في ظل المواجهات الدامية بين الأجهزة الموالية ل«فتح» وتلك الموالية ل«حماس» في الفترة الأخيرة، قال ابومازن:
«لا اعتقد ان الاستفتاء يعطي أحدا مبررا لحرب أهلية وأرجو ان تلغوا من قاموسكم هذه الكلمة». وبشأن امكان اختيار شخصية جديدة لرئاسة الحكومة الفلسطينية في ظل القطيعة الدولية لحكومة «حماس»، قال أبومازن«هذا سابق لأوانه جدا جدا لأننا نحن الآن في حوار بدأ في رام الله ويجري الآن في غزة».
وأوضح الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبوردينة الذي رافق أبومازن في زيارته إلى القاهرة للصحافيين، أن الحوار الفلسطيني «يكاد يقترب من الوصول إلى اتفاق لكن نحن بحاجة إلى أسبوع على الأقل لمعرفة نتيجته».
وأضاف «الحوار هو الأساس وهو ما تم الاتفاق عليه وهناك أجواء مشجعة لكن يجب أن يتحمل الجميع مسؤولياته والطريق صعب وشائك ولا بد من تجاوز الكثير من العقبات لان المجتمع الدولي لديه شروط والشروط هذه صعبة على الجميع».
القاهرة، غزة ـ «البيان»، والوكالات:
