«فيزيائيون عن جدارة واستحقاق» هذه العبارة الصريحة عبر عنها مشهد طلاب الفرع العلمي في دبي أمس، بعد امتحان الورقة الأولى من الفيزياء فاتحة الأسبوع الثالث والأخير من امتحانات الثانوية العامة،.
والذي أتى كما اشتهته سفن النجاح في الثانوية العامة خلافاً لتخوف ربانها المتواصل، وسط قلق وتوتر من امتحان الورقة الثانية، استناداً إلى مشهد متكرر سنوياً وهو أن إحدى ورقتي امتحان الفيزياء لا بد وأن تكون قاصمة، كما يقولون.
لجنة «المعارف» للفرع العلمي في دبي كانت على موعد أمس مع امتحان سهل ومريح، بدد توقعات واحتياطات رئيس اللجنة إسماعيل النوبي، والذي سبق الامتحان بتوزيعه للشوكولاتة والمياه الباردة على الطلاب، بذريعة أن هذا الأمر يمنح الطلاب أعصاباً هادئة.
ولا بد من مساعدة الممتحنين على تخطي أية عقبات تواجههم وبوسائل متنوعة، ففي امتحان اللغة الإنجليزية البسيط وفر النوبي لطلابه كرة ليغيروا من النمط التقليدي الروتيني للامتحانات، وعلى الدوام يحرص رئيس اللجنة على إبقاء طلبته في هدوء وراحة.
الورقة الأولى من امتحان الفيزياء تضمنت أربع مجموعات من الأسئلة بفروع عدة، وجميعها لا تخلو من الاختياري، فالسؤال الأول يطلب الإجابة عن فرعين من ثلاثة، وفيه سؤال كتابة المصطلح الذي يدل على العبارة الصحيحة.
وآخر في التعليل الذي يتناول التصادمات والصوم وتدفق المياه، ثم سؤالي المعادلات الحسابية، الأول عن إطلاق النار وسماع صوته، ومقدار سرعة الصوت، بالإضافة إلى حساب البعد البؤري لعدسة كروية.
أما المجموعة الثانية فكانت بالإجابة عن ثلاثة فروع من أصل أربعة، واحد منها يحتاج كتابة الكمية الفيزيائية التي تناسب رموزاً محددة، وآخر حول تلميذ يحمل حقيبة ويجلس على أرجوحة ويطلب حساب بعض المتغيرات، وفي تلك المجموعة أيضاً كان فرعاً عن سرعة وتردد الصوت بالنسبة لشخص يركب سيارة، وآخر عن تغيرات الإزاحة لكتلة معينة، ثم أمواج المياه المستقيمة.
الخيط المشدود
وتطلب مجموعة أسئلة الفيزياء الثالثة الإجابة عن فرعين، وفيها سؤال الخيط المشدود والمهتز المربوط بشوكة كهربائية رنانة، والضوء الأحادي اللون والهدب المركزي المضيء، ثم السؤال الحسابي حول تغيرات إزاحة نقطة عند مركز الاضطراب، بالإضافة إلى سؤال أكمل الفراغات لعدد من العبارات، وسؤال انعكاس الموجات، والجسم المربوط بطرف زنبرك ويتحرك توافقياً.
وكانت المجموعة الرابعة حول اختيار أنسب تكملة لتعريفات الأمواج والحركة والصوت والدخان والضوء، بالإضافة إلى تأثير ضغط الهواء تحت جناح طائرة وسرعته ووزن الطائرة نفسها، وضمن هذه المجموعة كان سؤال لإحدى الرسومات يطلب شرحاً عن المرذاذ، ثم شعاع ضوئي يسقط على لوح منشور، وسؤال المصدران المتماثلان اللذان يصدران أمواجاً في حوض مائي.
وبعد مضي ما يقارب الساعتين من الإجابة عن هذه الأسئلة، أجمع العشرات من طلاب «المعارف» على وصف الامتحان بالبسيط والخالي من التعقيدات أو المفاجآت الفيزيائية المعهودة.
حيث قال الطلاب حسين شوابكة ومحمد ماجد ومحمد جبري أن الامتحان كان بسيطاً إلى درجة غير متوقعة بالنسبة لهم، فالتركيز كان كثيراً على الأسئلة والتمارين الموجودة في الكتاب، وفي سؤال حساب فرق المنسوب للمياه بدت الأرقام المتداولة في العملية الحسابية كبيرة ومربكة، حيث تصل إلى الملايين رغم أن الجواب النهائي يكون (6,0).
الصفحة الأخيرة
الطالبان محمد صبري وسالم عدنان أوضحا أن كل فرع من الأسئلة كان يحتوي على فكرة غير بسيطة وتحتاج إلى تفكير، وأن الصفحة الأخيرة من الامتحان كانت الأكثر صعوبة.
وذلك لا ينفي تحصيل العلامة التامة للكثير من الطلاب فالنجاح شبه مضمون عند الجميع، والخوف يكمن في امتحان الورقة الثانية، وعلى الرغم من أنها تبدو أسهل من الأولى، إلا أن إمكانية اللعب واللف والدوران بالأسئلة متاحة بشكل أكبر في ورقة اليوم الثانية.
بلال حمزة أوضح أن مستوى الامتحان متوسط، وأسئلته بعيدة عن الصعوبة المطلقة وجميعها من الكتاب، فالنجاح مضمون وبنسبة كبيرة جداً، وأسئلة المصطلحات والوحدة الأولى من الفيزياء كانت الأسهل في الامتحان، في حين أن الشكل المرسوم لسؤال المنشور كان أصعبها.
الطلاب محمود أبو حصيرة وياسر الصفدي وطارق خنجر أكدوا أن الامتحان جاء ممزوجاً بين السهولة والصعوبة، لا سيما وأن بعض أسئلته يحتوي على أفكار جديدة مثل سؤال التداخل العادي في (x1,x2)، وتداخل الضوء أيضاً فكرته صعبة، وبشكل عام فإن امتحان الفيزياء هذا لا يقل في مستواه عن الأعوام الماضية، حيث بعض الأسئلة فيها لغز مخفف، وتحتاج إلى «نكشة» ذكاء لتحليلها وتوضيحها.
في لجنة «الأحمدية» للفرع العلمي في دبي لم يكن المشهد مخالفاً عما سبق، وبحسب ما يقول عيس المري رئيس اللجنة فإن الطلاب أدوا امتحان الورقة الأولى من الفيزياء دون أن تعترض طريقهم أية مشكلات، فالكثيرون منهم أجمعوا على سهولته رغم أنه طويل، ولم تصل اللجنة أية شكاوى فردية أو جماعية، حيث الأجواء العامة للجنة أبدت شيئاً من الرضا عن مستوى الامتحان المناسب.
دبي عنان كتانة: