رفضت الحكومة الإسرائيلية السماح للأمم المتحدة إجراء تحقيق في مجزرة شاطئ غزة، في ظل تنامي لغة التحريض على القتل ضد الفلسطينيين، الذي تواصل أمس بغارة جوية على قرية وادي غزة أدت الى استشهاد ناشط في الجهاد الاسلامي واصابة 3 آخرين مع مطالبة رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» الفاشي أفيغدورليبرمان بمحو منازل قادة حركة «حماس» عن وجه الارض، في وقت اقر الاتحاد الأوروبي صندوقا لرزمة مساعدات للفلسطينيين بقيمة مئة مليون يورو، لن يمر عبر حكومة «حماس».
و قال المراقب الفلسطيني في الأمم المتحدة رياض منصور، ان ممثلين عن حركة عدم الانحياز ولجنة الحقوق الفلسطينية التابعة للأمم المتحدة والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي طلبوا جميعا من الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان مساندة طلبهم، في طلب التحقيق في مجزرة شاطئ غزة والتي اسفرت عن استشهاد 7 فلسطينيين. ونقل منصور عن عنان قوله انه «سيدرس الطلب». وقال عنان ايضا للصحافيين ان «مثل هذا التحقيق سيتطلب موافقة اسرائيل».
لكن نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي شمعون بيريز قال امس انه «لا يرى ان هناك حاجة لكي تحقق الأمم المتحدة في العملية». واضاف للصحافيين اثناء زيارة الي كازاخستان «أعتقد ان كل الاطراف مهتمة بالحد من الاشتعال لأن الاشتعال لا يمكن السيطرة عليه». واضاف (لا يوجد ما يمكن للأمم المتحدة ان تقوم به).
وقال «لست واثقا لأن الأمم المتحدة ليس لديها أي وسيلة للتحقيق. كل الادلة في ايدينا». واضاف ان «اسرائيل حريصة للغاية على المحافظة على المصداقية في قول الحق.واذا كان ذلك حقا بسبب قذيفة اسرائيلية فإننا لن ننكره، سوف نقول نحن آسفون».
من جهتها، اكدت منظمة «هيومان رايتس ووتش» المعنية بالدفاع عن حقوق الانسان انها عثرت على أدلة أخرى تفيد بمسؤولية الجيش الاسرائيلي عن إطلاق القذائف على شاطئ غزة.
وأضافت في بيان اصدرته امس أن «الرئيس الفلسطيني وافق على تشكيل لجنة تحقيق مستقلة وأنه من المنتظر أن توافق إسرائيل على هذه اللجنة أيضا».
وفي ظل اجواء الشحن العنصري ضد الفلسطينيين، قال لبيرمان أثناء زيارة له لمن وصفهم ب«المتضررين من صواريخ القسام» في سديروت جنوب اسرائيل امس، انه «يجب أن نطلب من قادة حماس ترك بيوتهم في غزة وتسوية الأرض من بعدها» في إشارة إلى هدم بيوتهم كلها.
وأضاف انه «من اجل وقف اطلاق صواريخ القسام يجب القيام بعدد من العمليات. وكما يطلقون القسام باتجاه بيت وزير الدفاع الاسرائيلي عامير بيريتس، فيجب أن يكون هدفنا هو بيوت قادة حماس. يجب محوها عن وجه الأرض».
في موازاة ذلك، وافقت الدول ال25 الاعضاء في الاتحاد الاوروبي على رزمة مساعدات تقدر بنحو 100 مليون يورو للفلسطينيين على ان تدفع عبر صندوق يتم انشاؤه من دون المرور بالحكومة الفلسطينية برئاسة «حماس»، وذلك بحلول بداية يوليو المقبل.
وقالت الناطق باسم مفوضة العلاقات الخارجية بينيتا فيريرو-فالدنر، ان الدول ال25 وافقت على رزمة مؤلفة من ثلاثة اقسام، يفترض ان يتم الافراج عن اول اثنين منها بحلول مطلع يوليو ويتضمنان امدادات اساسية في القطاع الصحي وتزويد بالطاقة .والقسم الثالث الذي يتضمن «شبكة ضمان اجتماعي» تشمل مدفوعات مباشرة للفلسطينيين على «اساس الحاجة» يمكن ان «يستغرق بعض الوقت».
ووصفت واشنطن الخطة الأوروبية لتقديم مساعدات دولية للفلسطينيين وتتجاوز حكومة «حماس» بأنها مبشّرة، ولكنها قالت إنها لن تقدم دعمها النهائي للخطة لإتاحة الفرصة لإجراء مزيد من المحادثات بشأنها.
وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية شون ماكورماك للصحافيين إن «القوى الدولية التي تتوسط في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني حققت تقدماً نحو التوصل الى اتفاق على أسلوب تقديم المساعدات للفلسطينيين»، لكنه أوضح ان «الولايات المتحدة ليست مستعدة لتقديم مساندتها النهائية لاقتراح الاتحاد الأوروبي»
والتقى ليلة أمس مبعوثين لقوى الوساطة من الولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي لإجراء مزيد من المحادثات.
ورحبت رئاسة السلطة الفلسطينية بالقرارالاوروبي. وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات لوكالة «فرانس برس»، «نرحب بقرار الاتحاد الاوروبي واي مساعدات للشعب الفلسطيني». واضاف «ندعوهم الى اعادة النظر بمقاطعة الحكومة واستئناف المساعدات كما كانت تقدم في السابق».
لكن الناطق باسم «حماس» سامي ابوزهري، اعرب عن تحفظاته على القرار الاوروبي ورفض ان يكون مرهونا بشروط، مشددا على ضرورة ان يمر عبر الحكومة.
من جهته قال الناطق باسم كتلة «حماس» البرلمانية صلاح البردويل ان« قرار الاتحاد الاوروبي يشكل خطوة في الاتجاه الصحيح رغم ان تحويل المال لن يمر عبر الحكومة الفلسطينية». ودعا الاتحاد الاوروبي الى «التعامل مباشرة مع الحكومة المنتخبة لاظهار احترامه للديمقراطية».