صوت الكونغرس الأميركي بمجلسيه الشيوخ والنواب ضد اقتراح لسحب القوات من العراق قبل نهاية العام الجاري،في وقت شهدت العاصمة العراقية بغداد يوماً جديداً من العنف، تفجيراً وقتلاً وخطفاً كانت حصيلته مقتل 25 شخصاً، بينهم 12 في تفجير انتحاري داخل مسجد براثا، فضلاً عن 57 جريحاً وخطف 11 شخصاً أحدهم خبير تركي، في حين حذرت هيئة علماء المسلمين من تصفية الوجود السني في البصرة عقب اغتيال ممثل الهيئة في المدينة.
وفي تطورات المشهد العراقي، صوت مجلس الشيوخ الأميركي بأكثرية ساحقة ضد اقتراح لسحب القوات المقاتلة من العراق قبل نهاية العام الجاري، ورفض الاقتراح بغالبية 93 صوتا مقابل ستة أصوات من بين الشيوخ الديمقراطيين، الذين يبدوا أن معظمهم يؤيدون انسحابا مرحلياً على مدة أطول يمنح العراقيين على حد قولهم فرصة اكبر لتجهيز قواتهم الأمنية وتقليل احتمالات نشوب حرب أهلية.
وجاء هذا التصويت المرتجل بالتزامن مع نقاش رسمي يجري في مجلس النواب حيث تحاول الغالبية الرئاسية (الجمهورية) فرض خيار الدعم المتوجب كما تقول وبين سلوك «الحرب على الإرهاب» من قبل إدارة بوش وما تعتبره الهزيمة التي تطالب بها المعارضة الديمقراطية.
وعقب تصويت «الشيوخ»، قدم مجلس النواب الأميركي دعمه ايضا للرئيس جورج بوش في حرب العراق، وتبنى المجلس بغالبية 253 صوتا مقابل معارضة 153 وامتناع خمسة عن التصويت، قرارا يؤكد على إنه «ليس من مصلحة الولايات المتحدة تحديد موعد متسرع للانسحاب من العراق أو إعادة انتشار القوات الأميركية المسلحة».
وهذا النص المؤلف من اربع صفحات ووضعته الغالبية دون إمكانية تعديله، يؤكد أيضاً على ان «الولايات المتحدة ستنتصر في الحرب العالمية على الإرهاب وفي نضالها لحماية الحرية ضد العدو الإرهابي».
في هذا الوقت، وافق مجلس الأمن الدولي ليل الخميس على تمديد مهمة القوة المتعددة الجنسية في العراق التي تقودها الولايات المتحدة. وجاءت الموافقة بناء على طلب السلطات العراقية بطريقة غير رسمية ومن دون تبني قرار ولا حتى إعلان رئاسي، إذ جاءت الموافقة من خلال بيان صحافي أدلت به رئيسة المجلس لشهر يونيو سفيرة الدنمارك لدى الأمم المتحدة أيلين لوج.
وأشاد المجلس في هذا البيان بـ «تعيين وزراء الدفاع والداخلية والأمن القومي العراقيين الذين اكتمل معهم تشكيل الحكومة المنتخبة دستوريا»، وأشاد أعضاء مجلس الأمن أيضا بـ «التقدم الحاصل على صعيد تجنيد وتدريب وتجهيز قوات الأمن العراقية وعلى صعيد مسؤولياتها المتزايدة على الأرض».
موضحاً أن «أعضاء المجلس ينتظرون اليوم الذي ستستطيع معه القوات العراقية تحمل المسؤولية كاملة في مجال حفظ الأمن واستقرار العراق الأمر الذي سيتيح إنهاء مهمة القوة المتعددة الجنسية»، في وقت ترددت تقارير صحافية أن الحكومة العراقية ستتسلم قريبا المهام الأمنية من القوات المتعددة الجنسيات في الجنوب والمكونة أساسا من القوات البريطانية واليابانية والأسترالية، إذ أفادت هيئة الإذاعة البريطانية «بي.بي.سي» بأن قوات التحالف ستسلم محافظة المثنى إلى الحكومة في غضون أسابيع قليلة مقبلة.
في هذه الأجواء، عاش العراق، وبالتحديد العاصمة بغداد يوما دمويا جديدا حيث قتل 12 على الأقل بينما أصيب أكثر من 25 في تفجير انتحاري باستخدام حذاء مفخخ داخل مسجد بُراثا الشيعي، الذي قتل فيه قبل شهرين 90 شخصاً.
وتفجير الامس هو الأضخم منذ بدء عملية «إلى الأمام معاً» الأمنية الضخمة التي بدأت الأربعاء الماضي في بغداد.
والتي شهدت أمس تشديداً إضافياً مع حظر حركة السيارات في شوارع العاصمة لساعات عدة في محاولة للحيلولة دون وقوع مثل تلك الهجمات، حيث بدت شوارع بغداد خالية تماماً ماعدا سيارات قوات الجيش والشرطة العراقية التي باشرت منذ الصباح الباكر الانتشار في عموم شوارع بغداد حيث وضعت الحواجز ونقاط التفتيش.
من جهة أخرى أعلنت هيئة علماء المسلمين «ان مسلحين قتلوا مسؤول الهيئة يوسف الحسن في مدينة البصرة»، موضحة في بيان أن « مسلحين مجهولين أطلقوا عليه النار قرب المسجد الذي خطب فيه لصلاة الجمعة امس في مدينة البصرة الواقعة على بعد(550 كيلومترا جنوبي بغداد)»، ومحذرين من «مخططات تصفية ضد أهل السنة في البصرة وعموم جنوب العراق».
إلى ذلك، ذكر مصدر في شرطة النجف أن قياديا بارزا اغتيل على يد مسلحين مجهولين في مدينة النجف، وقال «إن مسلحين مجهولين فتحوا نيران أسلحتهم على راضي محمد الزاملي القيادي البارز في حزب (الدعوة الإسلامي) الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق إبراهيم الجعفري أمام منزله في المكرمة شمالي النجف واردوه قتيلا في الحال»، وأضاف إن «المسلحين لاذوا بالفرار ولم يتمكن من التعرف على هويتهم».
عواصم ـ «البيان» والوكالات:
