قال جاسم محمد المكي رئيس لجنة التوجيه الأسري في رأس الخيمة إن «الإنترنت» دخل كطرف مهم في قضايا الطلاق وكشف أن الموبايل تحول لأداة تزيد من تفاقم الخلافات الأسرية المثيرة للإزعاج وحذر من ظاهرة انتشار ثقافة قتل الأزواج بدافع الغيرة أو لحسم الخلاف معه.
وتطرّق لدور الشيشة في المشكلات بين الزوجين وكشف عن خطورة السحر على المجتمع، وتناول أسباب هروب الزوج من أسرته وأعلن أن أغلب حالات الطلاق تقع الآن بين الشباب المتزوجين حديثاً وبعضهم قبل الدخول على زوجاتهم.
جاء ذلك خلال حوار معه فيما يلي تفاصيله:
ـ برأيكم لماذا تتزايد معدلات الطلاق في المجتمع؟
ـ قبل الخوض في الأسباب تقتضي الضرورة أن يعلم الجميع أن حالات الطلاق تحدث في الوقت الراهن بين الأزواج الشباب الذين تزوجوا حديثاً بل ان بعضهم لجأ إلى الطلاق قبل الدخول على زوجته.
أما بالنسبة للأسباب فهي متعددة فعلى سبيل المثال فإن هؤلاء الذين يلجأون للطلاق قبل الدخول على زوجاتهم يكون السبب وراء ذلك إلى أنهم لم يشاهدوا زوجاتهم من قبل ففي يوم الفرح يفاجأون بأشكال لا تعجبهم.
وعموماً فإن عدم التفاهم بين الزوجين يشكل عنصراً مهماً لوقوع كثير من الخلافات الأسرية التي تؤدي للطلاق.
تطور الخلافات الأسرية
ـ هل لاحظتم تطوراً في أساليب الخلافات الأسرية أسوة بتطور الحياة؟
ـ بالطبع فالوسائل العصرية المستخدمة في وقتنا الحاضر باتت جزءاً من الهموم الأسرية فعلى سبيل المثال فإن بعض الخلافات الأسرية التي ترد إلينا في لجنة التوجيه الأسري يكون وراءها الإنترنت، حيث تشتكي الزوجات من أن أزواجهن يفضلون قضاء جل أوقاتهم أمام شاشة الحاسوب يتنقلون عبر مواقع الإنترنت الحسنة والسيئة منها، بل ان فئة من الأزواج تفتعل المشكلات الأسرية لأن زوجاتهم تعيق جلوسهم أمام الحاسوب وقتاً طويلاً.
ـ كيف تتعامل اللجنة مع مثل هذه المشكلات المرتبطة بالوسائل العصرية؟
ـ لا نسعى لحرمان الزوج من الاستمتاع بالوسائل العصرية التي هي ضرورة ملحة بل كل ما نفعله هو أننا نطلب من الزوج أن يتوخى العدالة في توزيع الوقت بين أسرته والإنترنت مثلاً وأن يتجنب الدخول إلى المواقع سيئة السمعة حفاظاً على شخصه وأسرته.
الإنترنت في قفص الاتهام
ـ هل يعني ذلك أن الإنترنت هو المتهم الوحيد في الخلافات الأسرية؟
ـ إلى جانب ذلك يلعب الموبايل دوراً خطيراً في الخلافات الأسرية المزعجة، والأخطر من ذلك أن بعض أصحاب النفوس الضعيفة السيئة يستطيعون من خلاله الوصول للزوجين في كل الأوقات خاصة التي يكونان فيها معاً بقصد بذر الفتنة بينهما، والدليل على ذلك أنه أمام لجنة التوجيه الأسري قضايا خلافية لم يكن الزوجان طرفاً فيها بل هي أصلاً ناجمة عن أشخاص خارج الأسرة.
ـ ماذا بالضبط يفعل هؤلاء بواسطة الموبايل؟
ـ يجرون اتصالات هاتفية على غرار «مس كول» أو «مسجات» بهاتفي الزوجين ثم يتصلون بالزوجة مثلاً وإبلاغها بأن زوجها يستقبل مكالمات من النساء أو على العكس يفعلون مع الزوج ومهما يكن من أمر فإن الشكوك تساور الزوجين ولا شيء يمنعها من أن تتطور سريعاً لتصبح خلافات أسرية تؤدي في النهاية إلى أبغض الحلال وهو الطلاق.
ليست ظاهرة.. ولكن
ـ ما هو تفسيركم لظاهرة قتل الزوجات لأزواجهن؟
ـ من المؤكد أن ثقافة قتل الأزواج في مجتمع الإمارات الذي يتمتع بمزايا الاستقرار الاجتماعي والتدين تثير الاستغراب ولا أخفي بأن لجنة التوجيه أمامها شكاوى من نوع تهديد زوجة لزوجها بالقتل وان كانت أمام القضاء حاليا جرائم تتهم فيها بعض الزوجات بقتل أزواجهن اما رمياً بالرصاص أو ذبحاً بالسكين. اما أسباب ذلك فهي تفاهة مثل الخوف من أن يتزوج الزوج بامرأة اخرى.
ـ باعتقادكم كيف يمكن القضاء على هذه الظاهرة المسيئة لمجتمع الإمارات؟
ـ من المؤكد أن الجهل بالأمور الدينية هو من العوامل التي تدفع المرء لقتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق فاذا كان الناس وبخاصة النساء على علم بحرمة ذلك العمل الاجرامي والعقاب الالهي الشديد الذي ينتظر فاعله فإن أحداً لن يقدم عليه مطلقا، لذلك فإن المجتمع بات في حاجة ماسة لبرامج توعية جادة مناهضة لقتل الزوجة لزوجها.
ـ سمعنا مؤخرا عن ظاهرة جديدة هي هروب الزوج من أسرته؟
ـ ذلك صحيح، فقد بلغ عدد النساء اللاتي تقدمن للمحكمة بدعوى هروب ازواجهن ست زوجات وهذه الظاهرة تعطي صورة معكوسة لما كان يحدث في السابق حيث كانت الزوجة هي التي تهرب من زوجها أو لنقل من أسرتها.
وفقا للمعلومات المتوفرة فإن الزوج الهارب يكون داخل الدولة لكنه يعتمد الاختفاء عن زوجته أو يسافر إلى جهة مجهولة خارج الدولة وفي جانب آخر من قضية هروب الزوج يتم ابعاده خارج الدولة بموجب حكم قضائي.
ـ ما مدى تأثير الشيشة على الحياة الأسرية في مجتمع رأس الخيمة؟
ـ أؤكد بأن الشيشة كان لها تأثير سلبي على الاستقرار الأسري ومثال على ذلك انها تسببت في ابعاد العديد من المواطنين عن أسرهم لدرجة ان الزوجة باتت تعاني من فراغ قاتل يمكن ان يجبره إلى أمور سيئة، أضف إلى ذلك فإن رائحة دخان الشيشة التي يحملها الزوج في ملابسه إلى منزله أدت إلى خلافات أسرية وصل بعضها الى لجنة التوجيه الأسري.
ضعف ايمان
ـ أين يقف السحر أو الشعوذة من المشكلات الأسرية؟
ـ بالرغم من قلة تلك النوعية من القضايا حيث عددها لم يتجاوز الثلاث قضايا الا ان ذلك لا يقلل من خطورتها فهي دلالة على ضعف الايمان. وبالنظر للقضايا التي تم عرضها على اللجنة فقد كان السحر بدافع الاستحواذ على الزوج أو الابن من زوجته أو منع الزوج من التصرف في أموره الشخصية.
ـ يفرض الآباء على بناتهم شراء سيارات او دفع مبالغ قبل الزواج هل يؤثر ذلك في الحياة الأسرية؟
ـ من حسن الحظ فإن مثل هذه المشكلات لم ترد إلى اللجنة لكون الأسوأ ان بعض الآباء يحرمون بناتهم من الزواج بدعوى الحاجة لجهودهن المالية، ومن جانبنا في لجنة التوجيه نسعى من خلال الندوات والمحاضرات لمعالجة الظواهر السلبية التي ترد إلينا كقضايا او خلافات أسرية إلى جهود اللجنة للصلح بين الزوجين واما ما يتعذر الصلح فيه فان اللجنة ترفعه إلى القضاء.
رأس الخيمة ـ سليمان الماحي:

