في ظل دوران عجلة العنف في العراق ، والافتقار لضوابط دولية على تجارة الذخيرة، وهو ما تعكسه الجثث الهائلة التي قتلت بالرصاص، فإن تكلفة الموت في بغداد هي دولاران و40 سنتاً ، طبقا لاحدث التقارير المتخصصة. وأنحى التقرير باللائمة في الأزمة الإنسانية التي يعيشها العراق على ضعف الرقابة الدولية، وفي ضوء دراسة وتقارير تبين أن تكلفة قتل الحياة البشرية في بغداد في المتوسط تتكلف نحو دولارين و40 سنتاً أميركياً لكل ضحية، بينما «قتل الحياة الأرخص» قد لا تزيد على 45 سنتاً هو ثمن الرصاصة.

ووجد بحث لـ مؤسسة «أوكسفام» الخيرية التي تتخذ من بريطانيا مقرا لها، أن السوق السوداء في بغداد صارت تعج بالذخيرة الجديدة، مشيرة إلى أن غالبية تلك الذخيرة من تصنيع أوروبا الشرقية وروسيا. ويضيف البحث أن تلك الذخيرة إما هربت أو تسربت من الإمدادات

التي تستوردها قوات التحالف. وتظهر الإحصاءات التي أوردها التقرير أن بعض تلك الذخيرة التي تم التعرف عليها، جرى تصنيعها قبل أكثر من 20 عاما، غير أن غالبيتها جديدة وفي حالة جيدة، حيث يرجع تاريخ إنتاجها إلى ما بين 1999 و2004. وقالت مديرة «أوكسفام» باربرا ستوكينج لوكالة «رويترز» للأنباء إن «الذخيرة الجديدة متوافرة على نطاق واسع في السوق السوداء لبغداد».

وتقول المصادر الطبية إن غالبية القتلى من جراء الرصاص أصيبوا بما بين أربع رصاصات و12 رصاصة. وتبلغ تكلفة ذخيرة الرشاش من نوع »إيه كي-»47 ما بين 15 و45 سنتا لكل رصاصة، اعتمادا على جهة التصنيع وعمر الرصاصة. وبسعر السوق الحالي، يعني ذلك أن كلفة قتل الحياة البشرية في بغداد في المتوسط نحو دولارين وأربعين سنتا لكل ضحية.

وطبقا لمجموعة «إحصاء الجثث في العراق» فإن عدد المدنيين الذين قتلوا منذ بدء الاحتلال يتراوح ما بين 36 ألفاً و149 مدنياً، و40 ألفاً و548 مدنياً ،فيما جهات اخرى عن 60 ألف قتيل. وأضاف التقرير أن السبل التي سلكتها تلك الذخيرة حتى تصل إلى العراق غير واضحة، وبحسب التقرير فهي «إما تم تهريبها إلى العراق من البلدان المجاورة أو تسربت بين الإمدادات الضخمة المستوردة لصالح قوات التحالف لتسليح قوات الأمن العراقية الجديدة».

وتابع التقرير أن ضعف الضوابط على تجارة الذخيرة الدولية وعدم توفير الحراسة المناسبة على مستودعات الذخيرة يعني وصول ذخيرة عالية الكفاءة لأفراد ولميليشيات على حد سواء. يذكر أنه يتم تصنيع ما يصل إلى 14 مليار رصاصة ذخيرة كل عام، غير أنه لا يتوافر سوى اليسير من البيانات التي يمكن الاعتماد عليها حول الجهات المشترية واستخدامات تلك الذخيرة، حسبما قال التقرير.

ولا تتوافر بيانات التصدير سوى لنحو 17 في المئة فقط من الذخيرة المتوافرة في السوق، بينما أكثر من 80 في المئة منها غير مستدل عليه على المستوى الدولي. وتقول «أوكسفام» إن 76 بلدا على الأقل يعرف عنها تصنيعها لذخيرة الأسلحة الصغيرة في السوق الدولية بقيمة ما يقدر بمليارين إلى ثلاثة مليارات دولار سنويا. ويقدر حجم الإنتاج الدولي بحوالي 33 مليون طلقة ذخيرة في اليوم.

(وكالات)