تكشفت أمس تفاصيل جديدة حيال الوضع في قمة هرم تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين إذ كشف الجيش الأميركي عن «اعتقاده» أن أبوحمزة المهاجر الذي خلف أبومصعب الزرقاوي ليس سوى أبوأيوب المصري، وصرح مسؤول عسكري عراقي أن أبوحمزة لجأ على الأرجح إلى ضواحي كركوك..

في وقت رسمت الحكومة العراقية ملامح مرحلة جديدة من المواجهة مع التنظيم بكشفها الاستحواذ على وثائق ومخططات وجهاز كمبيوتر محمول كان مع الزرقاوي بين محتوياته وثيقة تأمل في اشتعال حرب بين الولايات المتحدة وإيران وتخطط له .ونشر الجيش الأميركي أمس وللمرة الأولى صورة أبوأيوب المصري، وقال الناطق باسم الجيش في العراق الميجور جنرال وليام كالدويل خلال مؤتمر صحافي: «نعتقد أن أبوأيوب المصري ربما يكون في الحقيقة أبوحمزة المهاجر».

وأكد الجنرال كالدويل على أن المصري كان في أفغانستان مطلع العام 2000 وتدرب هناك مع الزرقاوي في احد المعسكرات. وأوضح انه وصل إلى العراق في 2002 وأسس أولى وحدات القاعدة في منطقة بغداد مطلع العام 2003، مشيرا إلى انه كان الذراع اليمنى للزرقاوي في قيادة العمليات. وأكد على أن الجيش الأميركي يلاحق هذا الرجل منذ « يوم قضينا على الزرقاوي... ونركز جهودنا كثيرا عليه في الوقت الراهن».

في هذا الوقت، صرح مسؤول عسكري عراقي أن أبوحمزة لجأ على الأرجح إلى ضواحي كركوك حيث تم اعتقال نحو 20 إرهابيا بعد تصاعد في العنف في الأيام الأخيرة في المدينة. وقال قائد اللواء الثاني في الجيش العراقي اللواء الركن الطيار أنور حمه أمين: «أتوقع استنادا للمعلومات الاستخباراتية والأمنية وجود الزعيم الجديد لتنظيم القاعدة... في أحد أقضية كركوك الجنوبية أو الغربية في مناطق مثل الحويجة أو الزاب أو الرشاد أو العباسي»،

وأوضح أن «الدليل على ذلك هو تصاعد أعمال العنف في المدينة التي شهدت خلال يومين أكثر من تسعة انفجارات بينها سبعة بسيارات مفخخة». وأكد حمه أمين على أن «عملية أمنية جرت أمس الخميس بالتنسيق مع القوات الاميركية وقادت إلى اعتقال تسعة مطلوبين في جنوب وغرب كركوك.. لا نزال نقوم بمطاردتهم للعمل من اجل القضاء على تجمعاتهم وتدمير خططهم كي لا نسمح بتنفيذ مخططاتهم كما نقيم طوقا امنيا مترابطا بين الجيش الأميركي والشرطة العراقية لتأمين احياء كركوك» التي توقع أن «تنال النصيب الأكبر من الضربات الانتقامية التي ينوي التنظيم شنها في الفترة المقبلة».

إلى ذلك، أكد قيادي في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي يتزعمه الرئيس العراقي جلال طالباني، اعتقال عدد من الذين يشتبه بانتمائهم إلى تنظيم أنصار السنة في كركوك، وقال إن «قوات الأمن تمكنت من اعتقال أمير جماعة مرتبطة بجماعة التوحيد والجهاد المرتبطة بتنظيم القاعدة مع عدد من مساعديه».

من جهته قال مستشار الأمن القومي العراقي موفق الربيعي : «كلنا نعمل للتسريع بانتهاء وجود القوات الأجنبية ولدينا برنامج مفصل وجدول زمني وضع على أساس موضوعي وتوفر الظروف الأمنية الملائمة وأن جزءا كبيرا من القوات متعددة الجنسية ستغادر العراق هذا العام وأن آخر جندي سيغادر العراق منتصف عام 2008».

من جهة اخري كشفت وثائق تم العثور عليها في المنزل الذي قتل فيه زعيم تنظيم القاعدة في العراق ابو مصعب الزرقاوي، انه كان يأمل بإشعال حرب بين الولايات المتحدة وإيران. وبحسب هذه الوثائق التي نشرها المكتب الإعلامي لمجلس الوزراء العراقي ان الزرقاوي كان يرى ان «أفضل هذه الحروب التي يجب إشعالها هي بين إيران وأميركا لأنها سوف تحقق مكاسب عظيمة» مثل تحرير أهل السنة في إيران وإغراق أميركا بحرب جديدة تشغل الكثير من قواتهم وإمكانية الحصول على أسلحة جديدة من الطرف الإيراني، إما بعد سقوط النظام في طهران أو أثناء المعارك وإضعاف المد الشيعي».

وتساءل الزرقاوي في الوثيقة بشان «كيفية استدراج البيت الأبيض لشن حرب ضد إيران ؟»، وأوضح انه «ليس معلوما ان كانت أميركا جادة فعلاً في عدائها لإيران بسبب الدعم الكبير الذي قدمته الأخيرة لأميركا في حربها ضد أفغانستان والعراق»، وتابع «على هذا الأساس لا بد أولا من العمل على تضخيم الخطر الإيراني على الغرب»، مشيرا الى ان «ذلك يمكن ان يتم من خلال رسائل تهديد ضد المصالح الأميركية والشعب الأميركي تتبناها جهات إيرانية والقيام بعمليات خطف رهائن أو اغتيال واتهام عناصر إيرانية بها».

وذكر الزرقاوي «ان ذلك يمكن ان يتم أيضا من خلال الإعلان عن امتلاك إيران لأسلحة كيماوية أو جرثومية وتهديد الغرب فيها والقيام بعمليات تفجير في الغرب واتهام إيران بها من خلال وضع بصمات ودلائل إيرانية وإعلان وجود تواصل بين طهران وجماعات متشددة وبث وسائل وهمية عن اعترافات بامتلاك إيران أسلحة دمار شامل أو محاولات الاستخبارات الإيرانية القيام بعمليات إرهاب في العالم الغربي والمصالح الغربية».

بغداد ـ «البيان» والوكالات