في الشهر الـ 39 على انطلاق الغزو الأميركي للعراق ارتفع عدد القتلى الأميركيين أمس إلى 2500 قتيل، في وقت قرر مجلس الشيوخ الأميركي تخصيص 66 مليار دولار لتمويل حربي العراق وافغانستان وذلك بعد ساعات من إقراره بالإجماع، مساء الأربعاء، إلزام الرئيس جورج بوش بتقديم ميزانية للحربين بدلا من تمويلهما من خلال مشروعات قوانين طوارئ مستعجلة، مع تشديد المعارضة الديمقراطية على أن التفاؤل الذي عبر عنه الرئيس بعد مقتل أبومصعب الزرقاوي لا يعفيه من تقديم «خطة» لإنهاء الحرب، وتتراوح مطالب الديمقراطيين بين ضرورة سحب القوات الأميركية بحلول نهاية العام الجاري وبين الانسحاب على مراحل.

وأمس أقر الكونغرس الأميركي موازنة تشمل 66 مليار دولار مخصصة لتمويل العمليات العسكرية في العراق وافغانستان، لترتفع تكاليف الحرب على الإرهاب إلى 438 مليار دولار منذ أطلقتها إدارة الرئيس بوش عقب هجمات 11 سبتمبر 2001 . وتأتي هذه الموازنة التي تبلغ قيمتها الإجمالية 94,5 مليار دولار لتضاف على نفقات سنة 2006 المالية الجارية، بعدما كان الرئيس جورج بوش طالب بإقرارها منذ أربعة أشهر. وأقرت الموازنة بغالبية 98 صوتا مقابل اعتراض عضو واحد.

وتم تخصيص 8,65 مليار دولار للنفقات العسكرية وأربعة مليارات لمساعدة حلفاء الولايات المتحدة في إطار الحرب على الإرهاب منها 7,2 مليار دولار للعراق و66 مليون دولار لـ «تشجيع الديمقراطية في إيران».وكان مجلس الشيوخ صوت بالإجماع لإلزام الرئيس بوش بتقديم ميزانية لحربي العراق وأفغانستان بدلا من تمويلهما من خلال مشروعات قوانين طوارئ تم تمريرها في الكونغرس بحد أدنى من التدقيق، مع إلزام الإدارة الأميركية بوضع التكاليف المتوقعة للحروب في ميزانيتها السنوية التي تقدم إلى الكونغرس في فبراير المقبل.

وقال السيناتور جون كيري انه سيقدم تعديلا يدعو إلى سحب القوات الاميركية بحلول نهاية هذا العام بينما يبحث ديمقراطيون آخرون إجراءات تدعو إلى انسحاب على مراحل، في وقت قال السيناتور الجمهوري جون ماكين الذي قدم التعديل إن تكاليف الحروب بما فيها أحدث مشروع قانون عاجل ستصل إلى 420 مليار دولار.

وشددت المعارضة الديمقراطية على ان التفاؤل الذي عبر عنه بوش بعد مقتل أبومصعب الزرقاوي وتشكيل الحكومة العراقية لا يعفيه من تقديم خطة لإنهاء الحرب. وقالت الناطقة باسم الحزب الديمقراطي ستاسي باكستون: «نحن متفقون مع الرئيس بوش على أن قواتنا تستحق التهنئة على بطولتها وخدماتها الشجاعة في منطقة حرب خطرة»،

لكنها أضافت أن «تفاؤل الرئيس لا يحل محل خطة حقيقية تساعد الشعب الأميركي على أن يفهم متى ستنجح المهمة ومتى ستنتهي»، مشيرة إلى أن «الرئيس بوش يواصل القول إنه سيأخذ برأي قادته حول عدد الجنود (الضروريين ميدانيا) لكنه مستمر في مخالفة أقوالهم»، وأوضحت أنه «أرسل الشهر الماضي مزيدا من الجنود إلى العراق».

وأعرب زعيم المعارضة في مجلس الشيوخ هاري ريد عن السرور «لذهاب الرئيس إلى العراق»، وأضاف «لكن الشعب الأميركي ما زال ينتظر، في السنة الرابعة من هذه الحرب، أن يعرض الرئيس استراتيجية تؤمن الاستقرار في العراق، وتعيد نشر قواتنا وتتيح لنا أن ننكب على التهديدات التي تجاهلتها كثيرا هذه الإدارة».

في هذه الأثناء، أعلنت وزارة الدفاع (البنتاغون) أمس أن حصيلة الجنود الأميركيين الذين قتلوا في العراق بلغت أمس عقب مقتل عنصر من قوات مشاة البحرية (المارينز) 2500 ، بينهم 1972 قتلوا خلال عمليات ميدانية. وقال نائب مدير العمليات الإقليمية الجنرال كارتر هام إن «كل خسارة تثير شعورا أليماً لدى امتنا، ولدى الوحدات التي ينتمي إليها القتلى وبالتأكيد لدى عائلاتهم». وأضاف أنه «بدلا من التركيز على رقم شامل، اعتقد انه من الأهم أن نتذكر أن هذا الرقم يتعلق بأشخاص، هم أفراد يجب أن نشعر حيالهم بالامتنان الشديد».

(وكالات)