انتصرت اللغة الإنجليزية بسهولتها لطلبة الثانوية العامة بشعبتيها أمس، وجاء ختام أسبوع الامتحانات الثاني مسكاً، حيث سادت حالة من الارتياح والفرح في مختلف اللجان وعبر الطلبة عن سعادتهم لمستوى أسئلة المادة بالرغم من اعتراف الكثير منهم بعدم استعداده للامتحان بشكل جيد، ولكنه اعتمد على مهارات «الإنجليزية» التي تعلمها من الحياة اليومية وليس الكتاب المدرسي،
وأجمع التربويون والطلبة وأولياء الأمور على أن نظام الامتحانات الحالي عجز عن قياس المهارات العلمية والحياتية للطلبة بشكل علمي صحيح، بينما نجح في رفع «ترمومتر» التوتر والقلق لدى أفراد الأسرة، مطالبين بضرورة تغيير هذا النظام ليكون أكثر مواءمة وقدرة على تأهيل طلبة الثانوية العامة بما يتناسب مع المهارات والقدرات التي تحتاج إليها الجامعة التي يرغب الطالب في الالتحاق بها إضافة إلى القدرة على ممارسة الحياة العملية بشكل جيد.
واعتبر التربويون أن الورقة الامتحانية بشكلها القائم تثير العصبية والتوتر والانفعال، حيث تصر الوزارة على أن تكون الورقة صفراء دون إدراك منها لتأثير لونها النفسي، مؤكدين أن خريجي الثانوية العامة وفقاً للنظام الحالي غير قادر على أداء اية وظيفة مجتمعية وفى حاجة تامة لإعادة تأهيل.
واعترفوا بأن الورقة الامتحانية تعاني قصوراً، حيث تحتوى على العديد من الأسئلة المكررة والنمطية وغير متوافقة في بعض الأحيان مع طبيعة المنهاج الدراسي بعدما فشلت في إبراز قدرة الطالب على الاستيعاب، لذا وجب التقييم المستمر على مدار العام أو وضع نظام بديل للقضاء على سلبيات النظام القائم.
وقال محمد الخميري مدير إدارة التوجيه التربوي أن نظم الامتحانات الحالية تركز على قياس المادة الأساسية وليس المهارات والمعارف الحياتية التي تعين الطالب على مواجهة التحديات في المستقبل نتيجة لغياب التصنيف بين الطلبة، ويجب تأهيل الطلبة الذين سيلتحقون بالجامعة بالمهارات التي تحتاج إليها الدراسة في هذه الجامعات،
أما الطلبة الذين سينخرطون في الأعمال المهنية الأخرى فيجب أن يحصلوا على التأهيل المناسب الذي يتوافق مع طبيعة هذه الأعمال، مشيرا إلى أن النظام الحالي ساهم في زيادة نسبة القلق والتوتر علما بان هذا التوتر لا يمكن إزالته بسهولة في إطار حرص أولياء الأمور على مستقبل أبنائهم.
وأضاف الخميري أن عملية التقويم الحالية اجتهادية من قبل بعض الأشخاص ولا تخضع لنظام علمي محدد يستطيع قياس المهارات والقدرات المختلفة للطالب كما لا يوجد لدى الوزارة وثيقة للتقويم فيما كانت هناك جهود سابقة قام بها بعض العاملين في الوزارة وجامعة الإمارات لتحديد المواصفات والمهارات التي يجب توافرها في خريج الثانوية العامة إلا أن هذه الدراسات وتلك الأبحاث لم يأخذا طريقهما إلى واقع التطبيق العملي.
كما أدى تعدد الجهات التي تعنى بهذا الموضوع إلى حدوث نوع من الازدواجية حيث تعد مراكز تقويم المناهج وقياس التقويم والامتحانات مسؤولة عن عملية التقويم مما أدى إلى تشتت الجهود وعدم وضوح الرؤية في هذا الشأن.
الحراسات المشددة
وأفاد الخميري بأن الورقة الامتحانية تحتاج إلى تغير في شكلها كون اللون الأصفر من الألوان التي تثير العصبية والتوتر لدى الطلبة، مقترحاً تقويم الطالب على مدار العام الدراسي، تقويم في النصف الأول وآخر في النصف الثاني وان تكون الامتحانات على غرار امتحانات النقل حتى يتم إزالة التوتر والعصبية اللذين يسيطران على اسر الطلبة لافتا إلى أن الإجراءات الحالية تساهم في رفع درجات التوتر والقلق متسائلا لماذا يتم طلب قوات الشرطة
ونقل الأسئلة في حراسات مشددة في الوقت الذي يمكن للوزارة أن تستغني عن هذه الإجراءات من خلال نقلها للمناطق في أقراص معدنية على أن تتولى كل منطقة مسؤوليتها في هذا الصدد، كما يمكن الاستعانة بالنظام التركي أو غيره من الأنظمة الأخرى المطبقة في دول العالم والتي تقضى بان تكون الورقة الامتحانية واحدة لمختلف المواد.
الدكتور هاشم دويدرى منسق اللغة العربية في منطقة دبي التعليمية شاركه الرأي، مؤكداً على ضرورة إجراء تعديل على الورقة الامتحانية وخاصة أن صفحاتها كثيرة وتشكل مصدر خوف ورعب بالنسبة للطالب. كما يجب أن يكون هناك توافق بين الورقة الامتحانية والمنهاج الدراسي الذي يدرسه الطالب ويعبر الامتحان عن هذا المنهاج ببساطة بعيدا عن التعقيد.
وأوضح أن تغير نظام الامتحان قادم لا محالة لأنه لا يمكن الاستمرار في النظام الحالي في ظل تطوير المناهج والعملية التعليمية ككل، مشيرا إلى أن الامتحان يجب أن يكون قادرا على قياس المهارات سواء العلمية أو الحياتية منها وان تكون المناهج الدراسية قادرة على محاكاة الواقع والحياة العملية التي يحياها الإنسان .
أما احمد عويس موجه أول اللغة الانجليزية فيعتبر القلق ظاهرة ايجابية ولكن إذا زاد عن حده الطبيعي يصبح مشكلة تؤرق الجميع، فإذا كان في حدود الاهتمام والسعي إلى الأفضل فهذا شيء طبيعي، مشيرا إلى إننا لا نستطيع أن ندين نظام الامتحانات الحالي وحده لان هناك عوامل كثيرة متداخلة يجب أن يتم أخذها في الاعتبار من اجل تطوير الامتحانات .
ولفت إلى أن النظام الحالي بالنسبة لمادة اللغة الانجليزية يركز على مهارتين في الوقت الذي يتم فيه إهمال وتجاهل مهارتين أخرتين الاستماع والتحدث عن الامتحان نهائيا رغم أهميتهما بالنسبة للغة، مقترحا اعتماد قياس هاتين المهارتين في الصفوف الدراسية على مدار العام الدراسي.
واعتبر معتز غباشي الأخصائي الاجتماعي في ثانوية الصفا بدبي ان نظام الامتحانات الحالية اثبت فشله وأصبح في حاجة ماسة إلى تغير كامل بعدما عجز عن إبراز قدرات الطالب على الاستيعاب والفهم، مؤكدا ضرورة التقويمات المستمرة على مدار العام والقائمة على أسس علمية صحيحة للقضاء على عملية الخوف والتوتر التي خلقها النظام الحالي ونجح فيها أكثر مما نجح في القياس والتقويم الصحيح للطالب.
غياب التطبيقات العملية
وأشار إلى ان الخوف والتوتر نابعان من ان الامتحان واحد وربما يكون الإنسان مستعدا له جيداً ثم يتعرض لأزمة صحية أو غيرها من الأشياء الأخرى فيضيع عليه العام الدراسي كاملاً، كما يجب ان يكون هناك أداء عملي في الامتحان للتأكد من قدرة الطالب على التطبيق خاصة ان هناك طلاباً يجيدون التطبيقات العملية أكثر من الكتابة، داعياً إلى تطبيق النظام المعمول به في مراحل النقل باعتباره أكثر مقدرة على قياس كافة مهارات الطالب، أو الاستعانة بأحد النظم الحديثة التي أثبتت نجاحاً في العديد من الدول الأخرى وصولاً إلى قياس حقيقي لقدرات الطالب بدلاً من قياس درجات الخوف والتوتر.
ولم يكن رأي الطلبة وأولياء الأمور مخالفاً لآراء التربويين وإنما جاء متوافقاً معهم، وقال أمجد علي ولي أمر طالبة في الثانوية العامة ان نظام الامتحان الحالي عبارة عن استعراض للعضلات وليس قياساً حقيقياً للقدرات، مؤكداً أن حصر الامتحان في هذه الأوراق خلال عدة أيام هو السبب الرئيسي في التوتر والقلق، ومن الضرورة أن يكون هناك أكثر من امتحان على مدار العام حتى يستطيع الطالب التعويض إذا فشل في إحداها، مشيراً إلى أن هذا النظام يؤدي إلى إلزام الطالب بالمذاكرة طوال العام وليس الأيام الأخيرة فقط.
ويتفق معه محمد عبدالواحد الكثيري موظف بإحدى الوزارات وولي أمر طالبة في الثانوية حيث يقول إن توزيع الامتحان على عدة مراحل سيساهم في تخفيف التوتر والقلق ويدفع الطلبة للحصول على درجات أفضل وخاصة إذا كان الطالب مستعداً، ولكنه يخشى أن يتعرض لأزمة أو مشكلة يمكن أن تقضي على مجهوده طوال العام.وتبقى أزمة الامتحانات قائمة وفي حاجة إلى تدخل سريع لمعالجتها من أجل الوصول إلى امتحانات حقيقية قادرة على قياس كافة المهارات وليس مهارة الحفظ فقط وخاصة أن الوزارة شرعت منذ عدة سنوات في تطوير العملية التعليمية.
دبي : رمضان العباسي