يعد البحر بالنسبة للعديد من المواطنين خاصة والمقيمين في الدولة عامة المكان الترويحي الذي يجدد نشاط الإنسان ولا يمكن الاستغناء عنه في ظروف مناخية أغلب ما تكون حارة ورطبة في معظم أيام السنة. وللترويح عن النفس لا بد من ركوب البحر بمختلف الوسائل المرخصة وتهيئة البنية التحتية من قبل الجهات المختصة لهذا الغرض من خلال تهيئة الشواطئ وتوفير دورات المياه وإعداد «المنازيل »لاستيعاب إنزال مئات القوارب والدراجات المائية للبحر.

«البيان» زارت منطقة منزال البطين وشاهدت مئات الشباب والشابات مواطنين ومقيمين يتصارعون من أجل الحصول على مواقف لمركباتهم ومراكبهم ويتسابقون من أجل الحصول على فرصة لإنزال قواربهم ودراجاتهم المائية للبحر. واستمعت لشكاوى وملاسنات من البعض من أجل الحصول على فرصة لقضاء متعة ركوب البحر، والبعض فضل العودة من حيث أتى لمنزله بعدما ضاق ذرعا بما شاهد وعايش،

والتقت «البيان»عددا من الشباب الذين أكدوا تقصير الجهات المختصة بحقهم ودعوا إلى توفير خدمات البنية التحتية لهم لممارسة هواياتهم خاصة في إجازات نهاية الأسبوع للعودة للعمل بنشاط وحيوية وتجديد دماء تنعكس إيجاباً على حياتهم ولمواصلة ما اعتادوا عليه وتوارثوه عن الآباء والاجدادويحرصون على توريثه لأبنائهم وأحفادهم.

محمد حمد محمد (موظف متقاعد) أشتكى من شدة الزحام وقلة المساحات المخصصة لوقوف المراكب وارتفاع تكلفة التأجير للقدم المربع حيث تتراوح ما بين 400 - 500 درهم إضافة لعدم توفرها في أغلب الأحيان.ودعا دائرة البلديات والزراعة بلدية أبوظبي «لإنشاء منازل» أخرى على شواطئ الرأس الأخضر والمشرف والمصفح للحد من الزحام على منزال البطين الذي يعد الوحيد داخل جزيرة أبو ظبي للشباب.

وأكد فيصل المهيري أن منزال البطين يسهم إلى حد كبير في حدوث مشادات بين الشباب المواطنين تتطور في أحيان كثيرة لاستدعاء رجال الأمن لفض المناوشات والخلافات التي تعود في الأصل لعدم تجهيز المكان ووضع المنزال القائم.

الديزل

وأشار خلف أحمد القبيسي إلى أن إغلاق العديد من المنازيل في مناطق عدة في أبو ظبي يتسبب في زيادة النفقات على المحروقات ويحدث العديد من الارباك والازدحام المروري في الطرقات والساحات العامة وخاصة التي تتوسط بيوت المواطنين لعدم وجود أماكن آمنة لوقوفها.

ودعا المختصين في دائرة بلدية ابوظبي لإنشاء منازيل إضافية وتوفير مواقف خاصة للقوارب الصغيرة والكبيرة في المناطق القريبة من الشواطئ. وأكد أن الوضع القائم في البطين لا يعكس صورة الإمارات وخاصة أبوظبي وما تشهده من نهضة عمرانية واقتصادية وسياحية وجذب للاستثمارات في كافة الميادين.

وشاطره الرأي سيف مكتوم القبيسي وقال ان سبب الازدحام في منزال البطين يعود لإغلاق منازيل المشرف ووصف المكان (البطين) بالضيق وغير القادر على استيعاب آلاف الشباب وقواربهم ودراجاتهم المائية وطموحهم في قضاء متعة ركوب البحر.

خدمات أساسية

وأشار محمد عتيق الفلاحي إلى أن شاطئ منطقة البطين يعد محدود المساحة بالمقارنة مع شواطئ أخرى ودعا لتوفير خدمات البنية التحتية وتوفير دورات المياه وأماكن الاستحمام والمقاعد والمواقف الخاصة بالمركبات والقوارب بدلا من الوضع العشوائي القائم الذي يتسبب بالزحام والاختناقات المرورية والمناوشات بين جموع الشباب.

ودعا مشيل اميل ليلو السلطات المختصة وخاصة دائرة البلديات والزراعة لتفعيل دور الشباب في المجتمع وتوفير ما ينشط أذهانهم وأبدانهم من خلال توفير وسائل الترفيه وخدمات البنية التحتية البحرية بدلا مما هو قائم حاليا حيث الزحام والعودة للمنازيل محملين بالخلافات الشخصية نتيجة التسابق للحصول على فرصة للنزول إلى البحر أو عدم وجود المواقف المخصصة للمركبات.

خطط للتطوير

من جانبه أكد المهندس جمعة مبارك الجنيبي وكيل دائرة البلديات والزراعة أن الدائرة وبتوجيهات عليا تخطط لتنفيذ مشروع لتطوير منطقة شاطئ البطين يتضمن إعداد مواقف معبدة للمركبات والقوارب والدراجات المائية تستوعب ما يزيد على 200 قارب ومنازيل إضافية بالإضافة للقائم والأخرى التي تديرها الفنادق والشركات الخاصة ومحطة بترول وأرصفة خاصة لوقوف القوارب.

وأوضح أن إغلاق بعض المنازيل يرجع إلى إنشائها في أماكن وشواطئ غير خاضعة للتخطيط وأن السنوات الأخيرة شهدت نشاطا غير مسبوق في إقامة المشاريع الاستثمارية السياحية وما يتطلب ذلك من تطوير للشواطئ.وأكد أن من بين أهم المشروعات التي ستنفذ لهذا الغرض شاطئ للاستجمام خاص بالعائلات ودورات المياه وأماكن الجلوس المظللة وملاعب الرياضات البحرية.

ودعا الشباب المواطن للتعاون مع الدائرة وتفهم مرحلة النشاط التي تعيشها أبوظبي وما يتطلب ذلك من إعادة تخطيط للبنية التحتية وتأخير تنفيذ بعض المقاولات للظروف الخارجة عن الإرادة و ببذل المزيد من الصبر في سبيل راحة الجميع من خلال الاستفادة من الخدمات المأجورة على الشواطئ لحين توفير البديل الكافي المجاني.

أبوظبي ـ إبراهيم السطري