لاحت بوادر انفراج الأزمة الداخلية الفلسطينية، إثر تأكيد مصادر فلسطينية وجود اقتراح مصري بإلغاء الاستفتاء مقابل تولي شخصية وطنية رئاسة الحكومة الفلسطينية وإعلان رئيس السلطة الوطنية محمود عباس «أبو مازن» عن قبوله التخلي عن الاستفتاء على وثيقة الاسرى حال التوصل إلى اتفاق، وضم «القوة التنفيذية» التي شكلتها حكومة إسماعيل هنية إلى جهاز الشرطة.

فضلا عن السماح لوزير الشؤون الخارجية محمود الزهار بادخال 20 مليون دولار أميركي شريطة إيداعها وزارة المالية، في وقت أبدت حركة «حماس» استعدادها لقبول استئناف المفاوضات بين «أبو مازن» وإسرائيل، كما عرضت هدنة مع إسرائيل تستمر 60 عاما.

وكشفت مصادر فلسطينية أن اقتراحاً يجري التداول بشأنه لوضع اللمسات الاخيرة عليه بين كل الفصائل لإلغاء الاستفتاء مقابل تولي شخصية وطنية رئاسة الحكومة الفلسطينية.

ونقلت وكالة «معا» الفلسطينية المستقلة عن المصادر قولها: إن الاقتراح الذي طرحه الوفد المصري وحظي بموافقة مبدئية من ابومازن وجزء كبير من قيادة حماس، يقضي بتولي شخصية وطنية فلسطينية.

ويفضل أن تكون اقتصادية، وتشكيل حكومة تكنوقراط من المستقلين تعمل على تسيير الامور الداخلية يكون لها برنامج اقتصادي واضح المعالم يسمح بإدخال المساعدات العربية والدولية للاراضي الفلسطينية.

ووفقا للاقتراح تتولى منظمة التحرير الفلسطينية برئاسة ابومازن شؤون المفاوضات مع إسرائيل ويخضع أي اتفاق يتم التوصل إليه مع الاسرائيليين إلى استفتاء شعبي، فيما تعمل دول عدة بينها مصر والاردن والسعودية على إقناع واشنطن بالموافقة على هذه الوثيقة بعد أن حظيت بموافقة أوروبية.

الى ذلك أعلن «أبو مازن» عقب لقائه هنية وأعضاء لجنة متابعة الحوار الوطني، عن أنه لا مانع لديه من أن يستمر الحوار من اجل التوصل إلى اتفاق، معربا عن قبوله ضم «القوة التنفيذية» التابعة لوزارة الداخلية إلى أجهزة الشرطة. وأعرب في مؤتمر صحافي بعد اللقاء الذي استمر نحو 3 ساعات قبوله بضم«القوة التنفيذية» التي شكلتها حكومة «حماس» إلى أجهزة السلطة الرسمية.

وبشأن استئناف الحوار قال أبو مازن «نحن ليس لدينا أي مانع أن يستمر الحوار وندعو الجميع إلى مثل هذا الحوار»، وأضاف «اتفق الأطراف على أنهم سيبحثون الأمور كلها خلال أسبوع ابتداء من أمس».

وأكد على أنه «تم الاتفاق على تشكيل لجنة ستنبثق عنها لجنة مصغرة من الإخوة الذين يحضرون هذه الاجتماعات ليبدؤوا فورا بمناقشة وثيقة الأسرى، وبالتالي هي الأرضية وهي التي يمكن أن يتم الحوار حولها».

وبخصوص إجراء الاستفتاء في 26 يوليو المقبل، قال ابومازن إن «القرار لايزال قائما»، وأضاف «بالنسبة للمرسوم الذي صدر بخصوص الاستفتاء قائم، لكن أولويتنا هي الاتفاق، نحن لا نريد أن نذهب للاستفتاء لمجرد أننا نريد أن نذهب للاستفتاء».

موضحا أنه «إذا ما أمكن التوصل إلى اتفاق خلال أسبوع أو أكثر أو أقل فهذا كل منانا، ولن يكون هناك مبرر للاستفتاء وإذا لم يحصل فالاستفتاء قائم».

وكشفت مصادر ل«البيان« عن ان ابو مازن ابدى في لقاء ثنائي مع أمين عام حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش الليلة قبل الماضية، استعداده للعدول عن الاستفتاء شريطة أن يتم التوصل إلى اتفاق.

مستبعدا من جهة أخرى، وقوع حرب أهلية في الشارع الفلسطيني، بالقول «لا اعتقد أن الأطراف بحاجة إلى مذبحة تحصل من أجل أن يتحركوا إيجابا، فهناك إحساس بالمسؤولية»، وأضاف «بشكل عام الحوار يجب أن يستمر ويجب أن يصل إلى اتفاق».

والتقى ابومازن أيضا، وفد الأمن المصري الذي ضم اللواء رأفت شحاتة، واللواء محمد إبراهيم الليلة قبل الماضية في مقر الرئاسة في غزة، وأكد خلال اللقاء على أهمية الدور المصري في وقف الاعتداءات الاسرائيلية المتواصلة على المدنيين في غزة.

من جهته، أكد هنية أنه اتفق مع الرئيس الفلسطيني على بدء سحب القوة التنفيذية التابعة لوزير الداخلية من الشوارع ودمجها في قوات الشرطة في محاولة لتخفيف حدة التوتر الذي أثار مخاوف من اندلاع حرب أهلية.كما تم تدارس موضوع التعامل مع القرارات وكيفية متابعة الحوار الوطني بهدف التوصل إلى التوافق الوطني.

لكن هنية ومحمد دحلان، حليف الرئيس محمود عباس الذي أعلن الاتفاق لم يقدما اطارا زمنيا لسحب القوة التابعة ل«حماس» التي أنشئت الشهر الماضي.

وعن جو اللقاءات في غزة.

أكد الناطق باسم الحكومة الفلسطينية الدكتور غازي حمد، على أن «أجواء الاجتماع كانت ايجابية وان جميع الأطراف كانت معنية بالخروج من حالة السجال الطويل والوصول الى حلول عملية لإنهاء هذه الحالة» مشيرا الى «ان لجنة المتابعة سوف تشكل لجنة مصغرة لمتابعة الحوار الذي سوف يستمر أسبوعا كاملا في مدينة غزة».

وفي سبيل تحقيق مزيد من الانفراج بين مؤسستي الرئاسة والحكومة، سمح أبو مازن للزهار بإدخال عشرين مليون دولار إلى قطاع غزة، على ان يتم تحويل المبلغ إلى خزينة وزارة المالية.

وقال مصدر مسؤول « ان محمود الزهار وصل الى معبر رفح الحدودي مع مصر وبحوزته اربع حقائب من الأموال من فئة اليورو تقدر بعشرين مليون دولار أميركي، وتم تحويل هذا المبلغ بقرار من السلطة الفلسطينية الى خزينة وزارة المالية».

وأوضح «أن الزهار دخل الى المعبر بشكل طبيعي وأبلغ ضباط الجمارك والأمن في المعبر ان بحوزته مبلغا كبيرا من دون ان يفصح عنه وان لديه الأوراق البنكية اللازمة لإدخاله وابلغوه ان هذا الأمر بحاجة الى قرار من الرئيس الفلسطيني أبو مازن وهو ما حصل في نهاية الأمر بتحويل المبلغ للمالية».

وفي سبيل التهدئة مع إسرائيل، أكد المستشار السياسي الخاص لرئيس الحكومة الفلسطينية، أحمد يوسف على أن «حماس»،« توافق على ان يجري رئيس السلطة الفلسطينية عملية التفاوض السياسي نيابة عنها»، مضيفا «انه لا يستبعد ان تقوم شخصية عن (حماس) في حال انتخابها لمنصب الرئاسة بإدارة عملية التفاوض مع اسرائيل طالما يخدم ذلك المصلحة الفلسطينية».

وقال إن «الحركة مستعدة للتوصل الى وقف لإطلاق النار مع اسرائيل يدوم ما بين خمسين الى ستين عاما مقابل انسحاب اسرائيلي الى حدود عام 67 والقبول بحق العودة».

وتابع «الأجيال المقبلة في الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني ستفحص ما إذا كان الطرفان يتقيدان بالالتزامات وعندها سيدرس احتمال عقد اتفاق سلام».وأوضح أن «حماس» لا تسعى إلى تجديد العمليّات الاستشهاديّة لأنها تعارض استهداف المدنيين من كلا الجانبين، وان رئيس الوزراء هنية تصرف بحزم لمنع اطلاق الصواريخ

غزة - ماهر إبراهيم والوكالات: