يعلن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي اليوم، برنامجا للمصالحة الوطنية يتضمن حوارا مع المسلحين الذين عارضوا العملية السياسية لكنهم يريدون العودة إليها، في وقت انتشر آلاف الجنود العراقيين والاميركيين امس في شوارع العاصمة بغداد مع بدء تطبيق خطة «التقدم للامام معا»، التي كشف الرئيس الاميركي جورج بوش عن تفاصيل الدور الاميركي فيها.
وتزامن ذلك مع اقتحام مئات الشيعة، القنصلية الايرانية في البصرة وقيامهم بتحطيم واحراق اقسام فيها ردا على ما اعتبروه «اهانة محطة ايرانية» لأحد أئمتهم.
وقال المالكي في مؤتمر صحافي عقده امس، إن « برنامج المصالحة فيه مواد للحوار مع المسلحين الذين عارضوا العملية السياسية ويريدون الآن العودة إلى العمل السياسي وسط تعهدات.. لكن أنا شخصيا لم أتعرف فعلا على من هؤلاء.. ومن هم زعماء هؤلاء المسلحين الذين يعارضون العملية السياسية».
وأكد أنه لا تفاوض مع من وصفهم بالمجرمين الذين قتلوا الابرياء، موضحا انه سيفتح باب الحوار مع من لم تلوث أيديهم بالدماء. وقال «سنفتح معهم باب الحوار ونتمنى عليهم أن يراجعوا مواقفهم لانهم لن يتمكنوا من اعاقة العملية السياسية وإسقاطها سواء كانوا راغبين بإعادة النظام السابق أو بفرض نظام طائفي مقيت على العراق الجديد».
وأشار إلى أن البرنامج يتضمن «عفوا عن كثير من السجناء الذين لم يتورطوا بدماء العراقيين فعلا.. وأن يثبت من خلال التحقيق أنهم لم يتورطوا بدماء أو جرائم أساءت إلى الوضع الامني».
ودعا المالكي الجميع إلى التعاون مع الاجهزة الامنية، وقال إن «على رجال الجيش والشرطة تطبيق مبادئ حقوق الانسان في تنفيذ المسؤوليات الملقاة على عاتقهم»، مشيرا إلى أن نجاح الخطة سيفتح الباب على مصراعيه للشروع بتقديم الخدمات كاملة.
وقال «اليوم (امس) بدأت خطة تأمين بغداد والتي سميناها (معا إلى الامام) وكنا نقصد بهذه التسمية أنها ليست مهمة العسكريين والامنيين إنما هي مهمة مشتركة والكل شريك في إنجاحها لما يترتب عليها من خير كثير للمواطنين وأهمها تأمين حياة أهالي بغداد».
وأعرب عن أمله في أن تشهد بغداد عملية تقديم الخدمات للمواطنين، وقال «الخطة الامنية هي ليست فقط عملية استهداف وضبط لبعض البؤر إنما هي عمليات إصلاحية عمليات سياسية عمليات إنسانية على أمل أن تشهد بغداد إن شاء الله في القريب العاجل ورشة خدمات إلى جانب الخطة الامنية».
وشدد على أن «خطة المصالحة الوطنية وخطة الاعمار والخدمات ستسير جنبا إلى جنب مع الخطة الامنية حتى يشعر المواطن بأنه ليس هناك فقط الارهاب الذي عطل الحياة.. وإنما الحياة مستمرة رغم الارهاب».
وحول خطته الامنية «التقدم الى الامام معا» قال المالكي ان «الخطة انسانية لانها ستعمل على اعادة الذين هجروا ليعودوا للعيش في بيوتهم وامنية لانها تتصدى للعنف المتمثل بالجرائم التي تلحق الاذى بالنساء والاطفال من قبل الارهابيين».
وفي غضون ذلك، انتشر 40 الف عنصر من قوات الامن العراقية والاميركية في شوارع بغداد، حيث تم البدء بتطبيق الخطة الامنية. وشوهد انتشار واسع للقوات الامنية العراقية من جيش وشرطة ومغاوير في مختلف مناطق العاصمة، حيث تم وضع الحواجز ونقاط التفتيش. وتشمل الخطة انتشارا واسعا لقوات الامن العراقية والقوات المتعددة الجنسية وخصوصا في المناطق الساخنة من بغداد.
من جهته، كشف الرئيس الاميركي في مؤتمر صحافي ان 26 الف جندي عراقي و23 الف رجل شرطة عراقي و7200 جندي من قوات التحالف، يشاركون في اقامة نقاط تفتيش جديدة على الطرق وغير ذلك من الاجراءات في بغداد بهدف خفض مستوى العنف. وقال بوش ان الهدف هو «اعادة احلال الامن واعادة القانون الى مناطق الخطر في العاصمة العراقية».
واشار الى انه اضافة الى حواجز الطرق، ستفرض القوات حظرا للتجول وتطبق حظرا صارما على الاسلحة في العاصمة العراقية. واضاف «بغداد هي مدينة يسكنها اكثر من 6,5 ملايين شخص وعلينا ان ندرك ان تطبيق تلك العمليات سيأخذ وقتا». واوضح انه يجري العمل على بدء عمليات في الرمادي في محافظة الانبار المضطربة.

