القدر وحده هو ما أبقى طلبة الثانوية العامة مع امتحانات تتفاوت صعوبتها بين يوم وآخر في الوقت الذي يراقب فيه العالم من أقصاه إلى أدناه امتحانات أخرى كروية تبدد صعوبتها المتعة والتسلية، وكما هو معروف فإن الكثيرين من الطلبة لا يملكون الوقت أو القرار في متابعة هذه المباريات، وبالتالي كان لطلاب لجنة «المعارف» للفرع العلمي في دبي يوم امتحاني مختلف، حين أصروا أمس على تأدية امتحان الورقة الأولى من اللغة الإنجليزية، في استراحة ما بين الشوطين بعد مباراة أخرى لا تقل تعبيراً وجمالاً عما هي في كأس العالم.
ذلك المشهد كان تعبيراً معلناً عن توقع بأن امتحان اللغة الإنجليزية وكما اعتاده طلبة العلمي على الأقل سيأتي سهلاً وواضحاً، ففي الصباح وقبل أن يحين وقت الامتحان انتشر الطلاب في ساحة المدرسة ورسموا لوحة كروية معبرة بعيداً عن المذاكرة والقلق الذي يسبق الامتحان عادة، ولم يقطع انسجامهم ذلك سوى قرع جرس البداية،
ليمضي الطلاب مع امتحان اللغة الإنجليزية فترة كان أقرب وصف لها هو استراحة ما بين الشوطين التي لم تدم طويلاً، حتى عاد الطلاب يكملون شوط مباراتهم الثاني بعد الانتهاء من الامتحان، ولكن دون أن تنقلها فضائياً محطات التلفزة المشفرة أو يتابعها جمهور المعجبين.
امتحان اللغة الإنجليزية للورقة الأولى في الفرع العلمي أمس كان كما اشتهاه وتوقعه أصحابه، وهو ما فرض على رئيس اللجنة إسماعيل النوبي أن يمنح طلابه مساحة تعبير مختلفة والسماح لهم بالاندماج مع أجواء أخرى صنعتها كرة صغيرة، بالتالي كانت ملامح الفرحة والمتعة عناوين عريضة لمشهد اللغة الإنجليزية الذي بدد شعوراً ضبابياً عاشه الطلاب بفعل امتحان اللغة العربية الذي لم يقوَ على مجابهة نظيره في الإنجليزية.
ورقة الأسئلة التي كانت فاتحتها قطعة خارجية تحكي تاريخ المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، منذ ولادته وحتى وفاته، كانت على ما يبدو فألا خيرا على طلاب العلمي في دبي، لا سيما وأن أسئلة (صح وخطأ) وأحداث الأعوام كانت أكثرها بساطة، كما يقول الطالبان حسين شوابكة وعبد الله شنابلة من مدرسة الأهلية الخيرية الخاصة في دبي.
وأضافا أن هذا العام كان مختلفاً عن الأعوام الماضية من خلال القطع التي يتعين على الطالب الإجابة عن أسئلتها، حيث أن كلتيهما جاءت من خارج المنهاج وكانت الإجابة عنهما بسيطة وواضحة ولا تحتاج إلى جهد كبير، لا سيما وأن القطعة الأخرى تتحدث عن المناخ والغطاء النباتي، أما معانيها فكانت مفهومة من السياق، والأسئلة حولها جاءت مباشرة كما اعتادها الطلبة في الأعوام الماضية.
ويوضح الطالب محمد زاهر أن الورقة الامتحانية تضمنت الكتابة في إحدى الرسالتين، واحدة تقدم نصائح صحية بالتقيد بنمط وسلوك يومي محدد لمريض مصاب بالسكري، والثانية رسالة لطلب وظيفة بعد توفر معلومات محددة يرتكز عليها الطالب، والرسالتان كانتا بسيطتين، وفي سؤال الكلمات والمعاني جاءت الأسئلة في ثلاث مجموعات كل واحدة أسهل من الأخرى، فالأولى تطلب ملء الفراغ، والثانية اختيار الكلمة المناسبة، فيما المجموعة الأخيرة كانت عن اختيار المعنى المناسب، ولم يكن في هذه الأسئلة أي غموض.
ويشير إلى أن الطابع الاختياري غلب على الورقة الامتحانية، والذي أتاح للطلاب فرصة أكبر في تحصيل مزيد من الدرجات، لا سيما في الأسئلة المتعلقة بالقطع الخارجية، وبالتالي لم يكن ذلك اليوم تقليدياً بالنسبة للغالبية العظمى من الطلاب. «يا ريت كل الامتحانات مثل الانجليزية » عبارة صريحة أطلقها الطالب محمد محمود الناجي عقب انتهائه من الامتحان،
والذي قال إن الامتحان في موضوعاته المختلفة لا يحتاج إلى الدراسة المسبقة، والجميع يعرف بساطته المتوقعة،. فيما أكد زميله الطالب عبد الله يحيى أن الفرق بين امتحاني اللغة العربية والإنجليزية كبير جداً، إذ أن مادة اللغة العربية كثيفة وفيها معلومات كثيرة، وبالتالي فدراستها مملة وأسئلتها تبقى غامضة ومن بين السطور.
دبي :عنان كتانة
