إذا كان الحديث يجري عن غزو العمالة الوافدة لمختلف مجالات العمل في الدولة فإن هناك مهناً تكاد تكون مقصورة على هذه العمالة رغم ما يمكن أن تساهم به العمالة المواطنة من نصيب غير محدود في هذه المهن ومنها مهنة الخياطة. ويؤكد ما نشير إليه من سيطرة العمالة الوافدة على هذه المهنة من خلال نظرة متأنية على جميع محلات الخياطة في الدولة سواء النسائية أم الرجالية .

الأكثر مدعاة للتساؤل هو أن محلات الخياطة النسائية يسيطر عليها عمالة من الرجال الوافدين. ورغم ما قد يثيره البعض من تحفظ بأن المشكلة قد تقع في عدم وجود معاهد تدريب فإن الواقع يكشف عدم صحة هذا الطرح حيث ان مثل هذه المعاهد منتشرة ولكن يلتحق بها عمالة وافدة كذلك، فهي تخرج الكثيرات ولكن الخريجات لسن مواطنات إلا فيما ندر.

وينطلق البعض من هذه الحقائق ليشير إلى أن توطين هذه المهنة أمر صعب وتحول دونه العوائق غير أن المنطق يقتضي التعامل بأسلوب مختلف إذا كانت هناك حقيقة غيرة على قضية التوطين، ليس من أجل التوطين في حد ذاته ولكن من أجل العمل على أن هناك ثمة مساهمة فعلية من المواطنين في هذه المهنة للحفاظ على ثروات المجتمع والعمل على الحد من استنزافها إلى الخارج.

إبداعات ومواهب

في حديثه بشأن هذه القضية يؤكد جاسم الخلصان مدير مركز دبي لرعاية وتأهيل ذوي الاحتياجات على أن هناك مثلا إبداعات ومواهب كامنة عند ذوي الإعاقات خاصة في مجال الاعمال اليدوية والخياطة متسائلا عن عدم استغلال هذه المواهب. ويضيف : وقد يكون أحد الأشخاص معاقاً ولديه مواهب متعددة وتظهر هذه المواهب واضحة خاصة في المعارض التي تقام وتعرض الكثير من منتجاتهم في الخياطة والنسيج ويكون هناك إقبال شديد لشرائها.

ويشير إلى أن هذه الفئات يغيب الاهتمام المجتمعي بإنتاجها وقد يكون ذلك حسبما يرى بسبب الأفكار التي يحملها المجتمع نحوهم والتشكيك في قدراتهم.وأوضح أن هناك فتيات من فئة الصم متميزات في الخياطة ومن الممكن أن يبدعن في هذا المجال ويكون لهن مستقبل باهر في هذه المهنة على النحو الذي يعزز من دورهم في التنمية بشكل خاص وفي المجتمع بشكل عام. ويوضح الخلصان أن جانبا من المشكلة قد يكمن في عدم وجود التشجيع من الأهل للفتيات لمزاولة هذه المهنة ، لاعتقادهن أنها لا تشرّف وان الراتب الذي سيمنح للفتيات سيكون ضعيفاً جداً.

قدرات فنية عالية

من جهتها تذكر عائشة العويد مدرسة الخياطة والأعمال اليدوية للفئات الخاصة أنه يوجد لدى هذه الفئة قدرات فنية عالية وخاصة في مجال الخياطة والنسيج، ويعزز ذلك من ضرورة تشجيع المجتمع لهن ولغيرهن من المواطنات اللاتي يمكن أن يكون لديهن موهبة الخياطة خاصة خريجات الثانوية.. وتوضح عائشة أن هناك معاهد وجامعات خاصة في الدولة تهتم بتعليم هذه المهنة مما يمكن معه تنمية القدرات لمن يريد.

وتتساءل العويد عن سبب إلغاء تخصص علوم الأسرة من جامعة الإمارات وعدم وجوده في الكليات الحكومية الأخرى مع انه تخصص مهني ويرتبط ارتباطا قويا بشؤون الأسرة وكل ما يخص المجتمع . وتضيف أن هناك بعض الفئات من ذوي الاحتياجات الخاصة مبدعون في الخياطة والتطريز ويجب أن تكون هناك رعاية لمواهبهم حيث من الممكن أن ترعى الدولة هذه الفئة بافتتاح مشغل للخياطة تديره وتعمل فيه هذه الفئة من الموهوبين تشجيعا للمواطنين على مزاولة هذه المهنة وفتح المجال لهم للمساهمة فيها.

وتضيف من الممكن أن تكون البداية للموهوبين المواطنين في الخياطة بافتتاح مشغل بسيط داخل البيت إذا كانت الإمكانيات المادية لا تسمح بافتتاح مشغل كبير والمشاركة في المعارض التي تقام كبداية في الجامعات والمراكز التجارية لعرض مواهبهم في الخياطة والتطريز.

تخصص موؤد

وفيما يبدو ردا على بعض التساؤلات التي تطرح في هذا الخصوص حول قضية التدريب والتأهيل تشير الدكتورة مريم بيشك من جامعة الإمارات إلى أنه تم إقرار تخصص علوم الأسرة سنة 94 غير أنه أغلق عام 2003 لان معظم خريجات هذا التخصص لم يكن لهن وظائف،

وعندما تم وضع خطة لهذا التخصص فإنه لم يتم التركيز على جانب واحد مستقل وإنما على عدة جوانب ومواد من عدة كليات وكانت الفكرة انه يمكن أن يخرج طالبات يستفاد منهن في المجتمع أو إذا كانت الطالبة لا تريد أن تعمل فإنه من الممكن أن يفيدها في حياتها ويساعدها في تدبير شؤون المنزل والعناية بأسرتها.

وأضافت أن علوم الأسرة لم تصادف قبولا في المجتمع ولم يتم استيعابها من قبل المؤسسات رغم أنها كان يمكن أن تخدم عدة مؤسسات مثل مراكز الامومة والطفولة ومؤسسات الرعاية الاجتماعية أو ذوي الاحتياجات الخاصة. وأشارت إلى انه تمت مخاطبة هذه المؤسسات من قبل الكلية ولكن سوق العمل لم يستوعبهن ولم يتح لهن تخصصهن

كما أن الفرصة كانت قائمة للعمل في مصانع نسيج ولكنها غير متوفرة في الدولة وهذا يجعلنا نقترح فكرة أن تفتتح الحكومة مثل هذه المشاريع وتستقطب خريجات هذا التخصص لان كثيرات منهن مبدعات وأذواقهن عالية أو دعم مشاريعهن وفتح مشاغل متخصصة في أعمال الخياطة والنسيج.

إحجام عن التعلم

غير أنها تشير إلى أن هناك إحجاما عن هذا التخصص واغلب الطالبات يدخلن هذا التخصص مضطرات أو لديهن رغبة في التحويل من كليتهن إلى كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية وتقول فاطمة السري المنسقة الإعلامية في جمعية النهضة النسائية بدبي نتمني من بنات الإمارات اقتحام هذا المجال. وتشير إلى أن هناك بعض المواطنات لديهن مشاغل في بيوتهن مما يعد من وجهة نظرها دليلا على وجود إقبال على هذه المهنة.

وتضيف أن بنت الإمارات لديها ذوق في تصميم العباية ونتمنى أن يكون هناك دعم حكومي لهذا المجال من خلال افتتاح معهد على مستوي الدولة لتنمية هذه المهارات لدى الفتيات ومثلما اهتمت الدولة بفتح معهد التكنولوجيا للشباب نتمنى أن يتوجه نفس الاهتمام للفتيات.

وأضافت أن هناك إقبالا كبيرا من الفتيات على مركز الفنون وخاصة قسم الخياطة، موضحة أن تاريخ إنشاء المركز يعود إلى 30 سنة مضت وما زال موجودا وينظم دورات شهرية. وتوضح أن بعض الأخوات يحصلن على دورات شهرية في مجالات مختلفة في الخياطة بشكل عام وفي تفصيل ملابس الأطفال والتطريز،

مشيرة إلى أن هناك دورات مكثفه حسب رغبات الأخوات صباحية أو مسائية، كما أن هناك دورات للطالبات كذلك. وأضافت أن هناك الكثير من المواطنات الموهوبات يرجعن إلي المركز كمتطوعات يساعدن المتدربات ويشاركن في الكثير من المعارض ويلاقي إنتاجهن من الألبسة إقبالا كبيرا من الجمهور أثناء العرض.

دبي ـ خولة محمد