إيذاناً ببدء تنفيذ خطة «التقدم للأمام معاً»، ينتشر صباح اليوم 40 الف جندي من القوات العراقية والأميركية لحفظ الأمن في العاصمة بغداد، بعدما هز العراق أمس عدد من الانفجارات وعمليات القتل التي راح ضحيتها 56 شخصاً.
في وقت غادر الرئيس الأميركي جورج بوش «مجلس الحرب» في كامب ديفيد إلى بغداد للمرة الثانية خلال 3 سنوات، في زيارة مفاجئة استمرت خمس ساعات التقى خلالها رئيس الوزراء نوري المالكي، الذي توعد الإرهابيين في خطته الأمنية الجديدة.
ووصل الرئيس الأميركي جورج بوش إلى بغداد، دعماً لحقبة المالكي وللاستفادة مما تعتبره واشنطن فرصة طيبة بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ومقتل زعيم «القاعدة» في العراق ابومصعب الزرقاوي.
وقال البيت الأبيضإن زيارة بوش مدتها أكثر من خمس ساعات تحدث خلالها الى القوات الأميركية، وقال رئيس الوزراء العراقي لبوش عقب وصوله الى قصر تستخدمه السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء في بغداد «إنني سعيد لرؤيتك »، في حين رد بوش وهما يتصافحان «شكرا لاستضافتي».
وتعهد الرئيس الأميركي بدعم الحكومة العراقية قائلا انه «عندما تعطي أميركا كلمتها فإنها تحافظ عليها»، في حين رد المالكي « نحن مصممون على النجاح ويجب علينا أن نهزم الإرهابيين ونهزم كل الصعوبات »، وأضاف «بإذن الله ستنتهي كل المعاناة وسيعود كل الجنود الى بلادهم مع عرفاننا لكل ما قدموه من تضحيات ».
وقال بوش في لقاء عبر دائرة تلفزيونية مغلقة مع عدد من وزراء حكومته المجتمعين في كامب ديفيد مخاطبا المالكي الذي كان الى جانبه اقدر اقراركم بان مستقبل بلادكم بات بين ايديكم.
واضاف بوش انا على ثقة في انكم ستنجحون في حال قدمنا لكم الدعم الملائم وتابع الرئيس الاميركي «لم آت فقط للالتقاء بكم شخصيا، جئت ايضا لاقول لكم ان اميركا عندما تعطي كلمة فهي تفي بها».
من ناحية اخرى قالت مصادر عراقية حضرت المحادثات بين بوش والمالكي ان الرئيس الاميركي أبلغ المالكي ان //تدخل// ايران في العراق يجب أن يتوقف. وقالت مصادر لوكالة «رويترز» «قال بوش سمعنا تقارير عن أن ايران تتدخل في العراق وهذا يجب أن يتوقف».
ولم يبلغ المالكي بالزيارة الا قبل خمس دقائق من اجتماعه مع بوش كما لم يبلغ كثيرون من مساعدي بوش نفسه بالزيارة.
وقال مستشار البيت الأبيض دان بارتليت للصحافيين على متن الطائرة التي أقلت بوش إن «الذين علموا مسبقا بالزيارة هم نائب الرئيس ديك تشيني، ووزيرة الخارجية كوندوليزارايس ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد».
ولم يتم إبلاغ أعضاء الحكومة العراقية بالزيارة، بل طلب إليهم التجمع في مبنى السفارة الأميركية في بغداد للتحاور مع بوش الذي يفترض أنه في منتجع كامب ديفيد الرئاسي بواسطة تقنية الفيديو كونفرنس.
وفي بغداد، توجه بوش مباشرة من مطار العاصمة العراقية الى مبنى السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء وسط بغداد حيث كان في استقباله السفير الأميركي زلماي خليل زاد والمالكي وكبار القادة والمسؤولين السياسيين والعسكريين الأميركيين في العراق، ووصل لاحقا إلى السفارة الرئيس العراقي جلال طالباني وكبار المسؤولين العراقيين.
وغادر الرئيس الأميركي سرا مساء الاثنين الماضي وتحديدا في الساعة 00 ,21 بالتوقيت المحلي (00 ,1 ت غ فجر الثلاثاء) على متن مروحية المقر الرئاسي في كامب ديفيد متوجها الى قاعدة اندروز الجوية القريبة من واشنطن، وانطلق منها الى بغداد.
وكان بوش قد أعلن غداة عقد «مجلس الحرب» الذي ترأسه في كامب ديفيد الليلة قبل الماضية، عن ان «أبو حمزة المهاجر، خليفة ابو مصعب الزرقاوي في زعامة تنظيم القاعدة في العراق، سيكون على قائمتنا للأهداف المطلوبة»، متفاديا الإجابة عن سؤال عن احتمال خفض القوات .
وبالتزامن مع هذه الزيارة المفاجئة، أعلن المالكي، في وقت سابق أمس عن أن «الخطة الأمنية الشاملة التي ستنفذها قوات من الجيش والشرطة العراقيين والجيش الأميركي في ضواحي بغداد ابتداء من الساعة السادسة صباح اليوم، ستكون قاسية جدا مع الإرهابيين».
إلى ذلك، كشف مدير غرفة عمليات وزارة الدفاع العراقية اللواء الركن عبد العزيز محمد لوكالة «رويترز» إن «عدد الجنود المشاركين في الخطة الأمنية التي تحمل اسم (التقدم للإمام معا) سيتجاوز 40 ألفا.
وأعلنت الوزارة عن زيادة ساعات حظر التجول ومنع حركة السيارات اربع ساعات خلال نهار أيام الجمعة في بغداد وأوضح ان الخطة ستشمل زيادة في عدد ساعات حظر التجول حيث يبدأ الحظر عند الساعة 30 ,20 بالتوقيت المحلي (30 ,16 تغ) ولغاية الساعة السادسة (00 ,20 تغ)»، وبخصوص دور الميليشيات في تطبيق الأمن خلال سير العملية الأمنية، أوضح اللواء محمد علي أن «الخطة ستشمل تفعيل دمج الميلشيات في قوات الجيش ومؤسسات الدولة الأخرى».
وبشأن استمرار عمليات القتل، فقد أعلنت وزارة الدفاع العراقية أمس ان 263 مدنيا عراقيا قتلوا وجرح 301 مدني في 63 هجوما إرهابيا خلال الأيام السبعة الماضية، وتعرضت القوات المتعددة الجنسية ل52 هجوما وقوات الأمن العراقية ل67 هجوما، بينما وقع هجومان ضد البنى التحتية للبلاد.
و في المقابل أوقعت قوات الأمن العراقية بمساندة القوات متعددة الجنسية 78 قتيلا وأصابت ثمانية واعتقلت 584 من الإرهابيين، وفي حصيلة أمس وحدها، أعلنت المصادر الأمنية عن «مقتل 56 عراقيا بينهم أستاذ جامعي وثلاثة من عناصر الشرطة في هجمات متفرقة في العراق من ضمنهم 14 مجهولي الهوية في بغداد وأستاذ جامعي وطفل عراقي لم يتجاوز العامين ونصف العام.
واشنطن، بغداد ـ محمد صادق والوكالات:
