عاش الفلسطينيون امس يوما مزدوج المحن، فمع استمرار خلافاتهم الداخلية التي قد تدفع رئيس السلطة محمود عباس «ابومازن» الى تشكيل حكومة طوارئ ، ارتكب جيش الاحتلال الاسرائيلي جريمة حرب جديدة في قطاع غزة راح ضحيتها 11 شهيدا بينهم 3 اطفال و42 جريحا، في تطور تزامن مع اعداد رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت خطة بديلة ل(الانطواء او التجميع) تسمح بالتنسيق مع «ابومازن»، وسط أنباء عن مشاركة سرية اميركية فعلية في هذا الترسيم.

واكدت مصادر طبية فلسطينية على ان احد عشر فلسطينيا استشهدوا وجرح 42 آخرون بينهم اب وطفلاه اضافة الى طفل ثالث واثنين من أعضاء حركة «الجهاد الاسلامي»، امس في غارة اسرائيلية نفذها الطيران الاسرائيلي واستهدفت سيارة قرب جباليا في شمال قطاع غزة. واضافت ان عدد الجرحى وصل الى اثنين واربعين بينهم ستة اطفال.

وتابعت ان بين الجرحى خمسة في حالة حرجة . وكانت طائرة استطلاع إسرائيلية من دون طيار قد اطلقت صاروخين على الاقل على سيارة مدنية من نوع «فولكس فاغن» في شارع صلاح الدين قرب مستشفى «الدرة» شرق مدينة غزة.

وعلق ابومازن على الغارة بالقول« ما تقوم به اسرائيل اسمه ارهاب دولة وارهاب الدولة هذا لن يهزنا».واضاف ان «هذا التصعيد الاسرائيلي ان دل على شيء فعلى ان الاسرائيليين فاجرون في غيهم الى النهاية ويريدون ان يتخلصوا من هذا الشعب».

اما رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية فطالب امس بتشكيل لجنة دولية للتحقيق في الغارات الاسرائيلية على قطاع غزة . وجاءت هذه الغارة في وقت بدا الوضع هادئا في جنوب القطاع.

وكذلك في رام الله بالضفة الغربية، في اعقاب مواجهات بين ناشطين من حركتي «حماس» و« فتح» اسفرت عن مقتل شخصين في رفح، فيما اشعل ناشطون من «كتائب شهداء الاقصى» التابعة ل «فتح» النار في مقري رئاسة الحكومة الفلسطينية والمجلس التشريعي في رام الله.

وذكرت «صحيفة يديعوت احرونوت» الاسرائيلية امس نقلا عما أسمته«مصدرا مطلعا» في السلطة الفلسطينية أن ابومازن يفكر جديا في حل الحكومة الحالية وتشكيل حكومة طوارئ. ونسبت الصحيفة إلى المصدر قوله إن «ابومازن يجري مشاورات مع عدد من المسؤولين لهذا الغرض وبخاصة إذا استمرت حالة الفوضى والفلتان الامني في الاراضي الفلسطينية».

وأضاف التقرير إن «ابومازن يرى أنه ليس هناك أي تقدم في المفاوضات بين الفصائل الفلسطينية إضافة إلى التدهور الامني في الساحة الفلسطينية مما دفعه إلى التفكير في تشكيل حكومة طوارئ حتى موعد إجراء الاستفتاء العامِ على وثيقةِ الاسرى». واشارت الصحيفة الى ان ابومازن« يفكر في حل المجلس التشريعي وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة في حال نجاح الاستفتاء الذي دعا إليه».

في موازاة ذلك، تعمل الحكومة الإسرائيلية برئاسة ايهود اولمرت على اعداد خطة ثنائية الجانب بديلة ل«خطة التجميع» الأحادية الجانب، تنسحب بموجبها اسرائيل من 90 في المئة من الضفة الغربية.

وكشفت صحيفة «هآرتس»امس عن الخطة البديلة وقالت إن الحكومة الإسرائيلية اضطرت لاستبدال الخطة الأحادية الجانب على ضوء المعارضة الإقليمية والدولية لخطوات من جانب واحد. وستعتبر إسرائيل أبو مازن «شريكاً» في تنفيذ الخطة الجديدة التي يعمل مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزارة الخارجية على إعدادها.

وبحسب الصحيفة فإن إسرائيل ستقترح على ابومازن التوصل إلى اتفاق يقضي بقيام دولة فلسطينية «في حدود مؤقتة» تلامس الجدار العازل الذي تبنيه إسرائيل في الضفة.

وتبقي الخطة الجديدة بأيدي الفلسطينيين نحو 90 في المئة من مساحة الضفة ومن ضمنها غور الأردن. لكن إسرائيل تطالب بإبقاء سيطرتها الأمنية على شريط ضيق على طول نهر الأردن أو تواجد قوات حفظ سلام دولية في هذا الشريط لفترة محدودة.

وفي تناقض مع هذا التوجه كشفت مصادر اسرائيلية مطلعة امس عن ان طواقم أميركية متخصصة في المجالات الامنية والاستراتيجية تقوم بجولات ميدانية في الضفة الغربية المحتلة تحت حراسة جيش الاحتلال الاسرائيلي، للمشاركة في تنفيذ خطة الفصل من جانب واحد،وقد وصلت هذه الطواقم بشكل سري الاحد الماضي تنفيذا لاتفاق بين الرئيس الاميركي جورج بوش واولمرت .

وكشفت المصادر عن ان واشنطن مقتنعة بأن لا فائدة من استئناف المفاوضات واجراء الاتصالات بين الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني في هذه المرحلة، وأنها اي واشنطن بدأت تحركا واسعا لتنسيق الخطوات الاسرائيلية أحادية الجانب مع جهات اقليمية ودولية.

القدس المحتلة، غزة ـ «البيان» والوكالات: