عبر المواطنون العاملون في مهنة مندوب العلاقات العامة التي أقرتها وزارة العمل قبل أشهر في خطتها لتوطين المهنة في القطاع الخاص أنها حققت لهم فرصة جيدة للعمل وقضت على نسبة من البطالة التي كانت متفشية بين الشباب، إلا أنهم في الوقت نفسه أشاروا إلى ضرورة تطوير الميزات التي لابد من منحها لهم حتى يتمكنوا من مواصلة عملهم فيها.

ولاسيما مع اعتبار البعض منهم أن هذه المهنة لا تتناسب مع طموحات الشباب المواطن من جهة ومواجهتهم ببعض الصعوبات من أصحاب المنشآت الصناعية والتجارية وغيرها والتي تجبرهم على شروط في بعض الأحيان لا تتناسب مع وضعهم من جهة أخرى أو أنها تضيق عليهم الخناق حتى يتركوا العمل من أنفسهم.

خلصتني من البطالة

وأوضح خالد حسن إبراهيم البلوشي الذي يعمل حالياً مندوباً لدى إحدى الشركات الصناعية أن العمل في هذه المهنة وفر فرص عمل لكثير من الشباب المواطن الذي لا يجد عملاً، وقال:

إن لدي خبرة سابقة في العمل في هذا المجال حيث كنت أعمل في مكتب للطباعة وبعدها عملت في البلدية إلا أنه ولعدة أسباب تركته وجلست عاطلاً عن العمل فترة من الزمن إلى أن أتت فرصة العمل كمندوب لدى الشركة التي أعمل فيها حالياً وأقبلت عليها لأنها كانت الطريقة الوحيدة التي أتمكن من خلالها الإنفاق على أسرتي وأطفالي.

وأشار إلى أنه رغم الميزات الكبيرة التي تحققها هذه المهنة إلا أنها تتطلب توجيه دعم للعاملين المواطنين حتى يتمكنوا من الاستمرار بالعمل فيها وخلق حالة من الاستقرار لديهم وخاصة ما يتعلق بالأمور المادية.

حيث يحتاج العاملون إلى تحويل رواتبهم الشهرية وبطريقة منتظمة إلى البنوك الموجودة في الدولة ما يسهل قيامهم باتخاذ بعض التسهيلات التي توفرها هذه البنوك من خلال الحصول على القروض أو امتلاك سيارة وغيرها.

وبين أن وزارة العمل قدمت لهم التعليمات المناسبة التي تمكنهم من القيام بأعمالهم على أكمل وجه وتذلل العقبات التي من الممكن أن تواجههم منوهاً بأن وجود مواطن في الشركة يحقق سرعة إنجاز معاملاتها كما أنها تقدم خدمة كبيرة إلى المجتمع الإماراتي وستبرز نتائجها في وقت لاحق لأنها قد تبدو حالياً غريبة بعض الشيء لعدد منهم.

أعمل بها مؤقتاً

أما يوسف خلفان فيرى أن هذه المهنة لا تناسبه ولا تحقق طموحه كمواطن إماراتي يبحث بشكل دائم عن إيجاد فرصة عمل مميزة، وقال: إن ما دفعني للعمل الحالي هو أني لم أجد عملاً منذ مدة رغم تقديم أوراق تعيين لأكثر من جهة، وقال: إن المشكلة الأساسية هي أن الراتب يعتبر قليلاً مقياساً مع احتياجات ومتطلبات الحياة حتى أنه يعتمد فقط على الراتب المخصص له ولا تقدم له علاوات ولابد من إيجاد هذه الميزة حتى يتحسن الوضع المادي نسبياً.

وأشار إلى أن هذه المهنة بشكل عام وفرت فرص عمل للكثير ولكن لابد من توفير الدعم الكافي للمقبلين على هذه المهنة وتوفير التدريبات الكافية حتى يتمكنوا من التعرف على سوق العمل بصورة أكبر ويصبحوا قادرين على التعامل مع الشركات ولاسيما أنها تجربة جديدة عليهم.

وقال: إن من أهم الأمور التي من الممكن تقديمها في هذا المجال هي تحديد الدوام بفترة واحدة وهي الفترة التي تتطلب وجود المندوب لأن هناك بعض الشركات التي تطلب من المندوب العمل لفترتين صباحية ومسائية.

تعديل الشروط

وقال راشد عبيد أن الصعوبة في العمل بمهنة مندوب العلاقات العامة هي في التعامل مع أصحاب بعض الشركات الذين لا يرغبون في تعيين المواطنين في هذه المهنة حتى أنهم يفرضون عليهم شروطاً قد لا تتناسب مع طبيعة العمل الموكول إليهم ما يضطرهم إلى ترك العمل أو الانتقال إلى مكان آخر.

وأوضح أن على وزارة العمل متابعة هذا الأمر حتى لا يقع المواطن ضحية لاستغلال البعض وحتى يكون هناك جهة يمكنه الرجوع إليها في حال احتاج إلى من ينصفه، كما أن أشار إلى ضرورة تعديل بعض الشروط التي يتم على أساسها تعيين المواطنين ولاسيما ما يتعلق بالراتب الذي لا يتناسب مع احتياجات المواطنين في ظل هذا الغلاء الكبير الذي تشهده أسواق جميع المنتجات.

واعتبر أن فكرة توطين المندوب فكرة جيدة والمميز فيها أن بإمكانها أن تفتح مجالاً لتوطين مهن أخرى وتمكن الشاب الإماراتي العاطل عن العمل من إيجاد فرص عمل تناسبه.

عبد الله علي قال إن هذه المهنة ساعدت المواطنين الباحثين عن عمل بشكل كبير منوهاً بأن هذه المهنة تعتبر من المهن البسيطة والتي لا تحتاج إلى تدريب كثير وإنما تتطلب التعرف على آلية العمل وكيفية تسيير المعاملات.

وأوضح أن المشكلات التي تواجه المقبلين على المهنة تتلخص في أنها جديدة عليهم وهم بحاجة إلى فترة من الزمن حتى يتعودوا عليها ويألفوها وقال: ربما تكون الرواتب هي المسبب الأول لعدم إقبال البعض عليها ولكن أتوقع أن هناك إمكانية للعمل في أعمال أخرى تمكن المواطن من الاستفادة من وقته المتبقي بعد الانتهاء من عمله إلا إذا كان هناك ما يعيق هذا الأمر.

تدريب المواطنين

وكان مكتب العمل في الشارقة نظم دورات متفرقة وفي مناطق عدة لتوضيح هذه المهنة للمقبلين عليها وشملت جميع المراحل التي يقوم بها المندوب كما تعمل على متابعة المواطنين العاملين في هذه المهنة بشكل دائم وتقديم المساعدات التي يطلبونها بما يمكنهم من تجاوز العقبات التي تواجههم.

وأوضحت مصادر أن توطين هذه المهنة وفر فرص عمل لـ 50% من العاطلين عن العمل ويتم حالياً الاتصال مع جميع شركات القطاع الخاص المتبقية والتي يفوق عددها ال400 منشأة.

وأشارت إلى أنه لابد من وجود بعض المشكلات لأن المهنة لا تزال جديدة عليهم ولم يعملوا بها في وقت سابق كما أن بعض الشركات قد تفرض شروطاً إضافية على المواطنين حتى تدفعهم إلى ترك العمل وهنا لابد للمواطن من الانتباه إلى هذا الأمر واللجوء إلى الجهات المختصة في حال وجود مثل هذه المضايقات أو خلل في شروط العقد الذي يوقع عليه.

تحقيق وتصوير: عمر بدران