بدأ مجلس الحرب الذي ترأسه الرئيس الأميركي جورج بوش في كامب ديفيد ليلة أمس لشحذ الهمم في العراق، فيما كشفت تقارير بريطانية عن نية الولايات المتحدة إبقاء 50 الف جندي لسنوات طويلة في العراق،.
في وقت يدرس رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي توجيه دعوة أعضاء محددين من جماعات المقاومة المسلحة لاجراء محادثات مصالحة وطنيةالتي ترعاها الجامعة العربية والتي جرى تأجيلها الى الاسبوع الاول من اغسطس المقبل بدلا من 22 يونيو الجاري.
وأفادت صحيفة «ديلي تليغراف» الصادرة امس أن الولايات المتحدة تخطط لإبقاء 50 ألف جندي من قواتها في العراق لسنوات طويلة.
وقالت الصحيفة إن هذا الكشف يأتي مع قيام الرئيس جورج بوش باستدعاء كبار مستشاريه السياسيين والعسكريين والأمنيين إلى قمة حول مستقبل العراق تعقد في وقت لاحق في كامب ديفيد ويعتقد أنها ستقرر أفضل الطرق حول كيفية نشر القوات الأميركية في العراق .
وأضافت إن القادة العسكريين الأميركيين قلقون من الأوضاع في المناطق السنية التي تشكل قلب التمرد في العراق حيث اشتكت وحدات عسكرية أميركية من النقص في عدد الجنود.
وأشارت إلى أن المخططين العسكريين الأميركيين بدأوا بدراسة تكاليف الإحتفاظ بنحو 50 ألف جندي في العراق لفترة زمنية طويلة لكن هذه الخطة تحتاج إلى تصديق الإدارة الأميركية والتي ترى وجوب إبقاء القوات في العراق إلى ما بعد رحيل الرئيس بوش عن البيت الأبيض عام 2009 مع أنها تتجه إلى تقليص عددها.
ونوهت الصحيفة بأن الإنفاق العسكري الضخم برأي المحللين العسكريين مرتبط بالحفاظ على قواعد عسكرية دائمة في العراق.
وعقد الرئيس الأميركي جورج بوش مجلس حرب أمس في منتجع كامب ديفيد بهدف شحذ الهمم بعد مقتل أبو مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم القاعدة في العراق لكن السؤال المهم الذي يخيم على الاجتماع هو متى ستعود القوات الأميركية من العراق.
وبدأ بوش الذي يريد من فريقه للأمن القومي التركيز على العراق بعيدا عن مشاغلهم اليومية المعتادة مشاورات رفيعة المستوى على مدى يومين في كامب ديفيد لإعادة تقييم السياسة الأميركية في العراق في الوقت الذي يعاني فيه من تراجع شديد في التأييد للحرب أدى الى انخفاض شعبيته في عام انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وفي مؤتمر عبر دوائر الفيديو اليوم من المتوقع ان يدعو بوش وكبار مساعديه ومنهم نائبه ديك تشيني ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد زعماء العراق لعدم تبديد الفرصة لتأكيد سلطتهم وكسب ثقة العراقيين.
وقال مستشار البيت الأبيض دان بارتليت «سنحت فرصة من المهم لهم ان ينتهزوها لإظهار نجاحهم». من ناحية اخرى قال مصدر بمكتب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي امس ان العراق يدرس دعوة أعضاء محددين من جماعات مسلحة لاجراء محادثات مصالحة وطنية.
وقال المصدر ان الزعماء سيجتمعون للاتفاق على تعريف لجماعات «المقاومة» ثم سيوجهون دعوة لبعض أعضاء جماعات المقاتلين للمشاركة في المحادثات التي تقرر تأجيلها اوائل اغسطس .
ومن جانبه وصف الرئيس العراقي جلال الطالباني امس مقتل زعيم تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين أحمد فاضل الخلايلة المعروف بـ أبو مصعب الزرقاوي بـ «الضربة القاصمة لظهر الإرهابيين» غير انه توقع أن يستمر الإرهاب بالعراق إلى أن يتم القضاء على أسبابه وعوامله.
وكان الطالباني يتحدث في مؤتمر صحافي عقده بمدينة السليمانية في اقليم كردستان العراق .كما أبدى وجهة نظره بشأن المقاومة والإرهاب، مفرقاً بينهما بقوله «إن الإرهاب هو قتل المسالمين و الآمنين و معاداة المسيرة الديمقراطية بوسائل إجرامية، لكن المقاومة هي عمل وطني مبرمج وفق برنامج سياسي تقف وراءه قوى سياسية معينة تقوم بإعلان هذا العمل من اجل أهداف معينة، و الآن بنظري لا توجد مقاومة مشروعة في العراق، ولا مبرر لأي شيء من هذا القبيل.
فالعراق حقق الديمقراطية و الانتخابات الحرة و حكومة وحدة وطنية، و أن جميع الأطراف الأساسية في المجتمع العراقي مشتركة في الحكومة، و أن الحريات الديمقراطية واسعة».
و أضاف «ان الأعمال التي جرت في العراق كانت أعمالاً همجية وحشية، كقتل الأطفال و النساء و نسف الحسينيات و المساجد وإن هذه الأعمال ليست مقاومة، إنها أعمال إجرامية إرهابية».
كما دعا الطالباني حركة حماس الفلسطينية إلى عدم تأييد الإرهاب عبر وصفها للزرقاوي بـ «المجاهد»،وقال «اعتقد أن الأخوة في حماس لا يفهمون الوضع في العراق بشكل جيد،واجبهم أن يؤيدوا الحكومة العراقية الديمقراطية.
هم يتباهون بأن إرادة الشعب الفلسطيني المعبر عنها بالانتخابات يجب أن تحترم،وهم لا يتجاوزون 400 ألف ناخب،في حين أن العراقيين الذين ذهبوا إلى صناديق الاقتراع واختاروا حكومتهم الحالية تجاوز عددهم 21 مليون ناخب».
واضاف «على الأخوة في حماس أن يكونوا منصفين وألا يكيلوا بمكيالين وألا يؤيدوا الإرهاب، فالإرهاب يسيء إلى القضية الفلسطينية».
وحول تهديد تنظيم القاعدة بإرسال 150 ارهابيا الى العراق للانتقام لمقتل الزرقاوي قال الطالباني «الإرهاب القادم ما زال يملك بعض المنابع».
وميدانياً، أعلن مصدر أمني أن عشرة أشخاص قتلوا وجرح 56 آخرون في اعتداءين بسيارتين مفخختين مساء أمس داخل سوقين في بغداد، وقال إن خمسة أشخاص قتلوا وجرح 41 آخرون في اعتداء بسيارة مفخخة استهدف سوقا في مدينة الصدر، شمال العاصمة بغداد، وأضاف ان «خمسة أشخاص قتلوا وجرح 15 في اعتداء ثان تلا الأول بوقت قصير» قرب حي المنصور غرب بغداد.
كما أعلن بيان للجيش الأميركي أن جندياً أميركياً قتل في انفجار قنبلة قرب مدينة الديوانية جنوب بغداد مساء الجمعة الماضية.
بغداد ـ «البيان» والوكالات: