اتسعت حدة الفتنة مجدداً في الساحة الفلسطينية أمس، وانتقلت إلى الضفة الغربية بقيام مجهولين بإضرام النار في مقر مجلس الوزراء في رام الله.

كما سقط قتيلان في غزة على إثر اشتباكات بين عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» و«القوة التنفيذية» التابعة لوزير الداخلية سعيد صيام من جهة وبين عناصر من الأمن الوقائي في رفح من جهة اخرى، واختُطف شقيق الشهيد عبد العزيز الرنتيسي.

ودفعت هذه التطورات الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن» إلى إصدار أوامره إلى قوات الأمن التابعة للسلطة بالنزول إلى الشارع وفرض الأمن واستعادة القانون، في حين نأى المجلس التشريعي بنفسه عن الدخول في الخلاف على الاستفتاء، وقرر إبقاء جلسته الطارئة مفتوحة حتى العشرين من الشهر الجاري.

وقتل فلسطينيان أحدهما مدني والآخر من نشطاء حركة «حماس» فيما أصيب 17 آخرون بينهم ثلاثة أطفال في الاشتباكات التي وقعت بين أفراد من الأمن الوقائي وعناصر من الحركة، في محيط مقر الأمن الوقائي في رفح جنوب قطاع غزة.

وقال مصدر طبي لوكالة «فرانس برس» ان «الشاب سليمان زنون (34عاما) وهو أبكم واصم استشهد إثر إصابته بالرصاص خلال اشتباكات مسلحة»، فيما قتل بعد ظهر أمس حماد أبو جزر (20 عاما) من عناصر «حماس» برصاصة استقرت في القلب ونقل الى مستشفى غزة الأوروبي في رفح.

وقال المسؤول في الأمن الوقائي في رفح ابو ياسر إن «عناصر من حماس أطلقت عددا من قذائف الـ آر بي جي والأنيرغا المضادة للدروع وعبوات وزجاجات حارقة إضافة إلى إطلاق النار الكثيف تجاه مقر الأمن الوقائي ».

وأشار الى ان عناصر «حماس» و«القوة التنفيذية» أغلقوا المفترقات المؤدية إلى المقر وحاولوا اقتحامه، بينما أحدثت القذائف في جدرانه أكثر من عشر فجوات»، وأضاف «وصل إلى المقر مئات المواطنين الذين عبّروا عن احتجاجهم لما يحدث ضد مقر الوقائي لكنهم فوجئوا بإطلاق النار عليهم من قبل عناصر «حماس» ما أوقع اربع إصابات منهم».

كما أحرق مجهولون أمس مقر رئاسة الوزراء في رام الله، ما دفع الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن لإصدار أمر لقوات الأمن بالنزول إلى الشوارع وفرض النظام والقانون.

وانتقلت حمى الفوضى من غزة إلى رام الله، حيث أضرم مسلحون مجهولون النار في مكاتب مجلس الوزراء الفلسطيني في رام الله بعد مهاجمتها خلال تظاهرة.

وأضرم الناشطون النار في الطابق الرابع من المبنى المؤلف من خمس طوابق، وشوهد دخان اسود كثيف يتصاعد منه فيما وصلت سيارات إطفاء الى المكان.

وأفاد شهود ان ناشطين من كتائب «شهداءالأقصى» الجناح العسكري لحركة «فتح» ومئات من عناصر الأجهزة الأمنية الفلسطينية أحرقوا المبنى المذكور خلال تظاهرة ضد أعمال العنف في قطاع غزة محملين «حماس» مسؤوليتها.

وقبل إشعال النار في المبنى، عمد هؤلاء الى تحطيم زجاجه وأجهزة كمبيوتر داخله فضلا عن تمزيق ملفات، وقبل ان يهاجموا مكاتب مجلس الوزراء تظاهر الناشطون في باحة المجلس التشريعي الفلسطيني الذي تسيطر عليه حماس أيضا بعدما حطموا البوابة الخارجية لمقر المجلس.

وسارع الرئيس الفلسطيني «ابو مازن» في محاولة لتدارك الموقف بإصدار أمر لقوات الأمن الفلسطينية ببسط سيطرتها على الشوارع بعد تجدد المصادمات مع أنصار «حماس»، وتأتي هذه الأوامر بوضع القوات في حالة تأهب في الضفة الغربية وقطاع غزة عقب المواجهات المتزايدة بين قوات السلطة و«القوة التنفيذية».

وقال مسؤول فلسطيني «إن الرئيس عباس اصدر الأوامر بعد ان حاصر مسلحون من حماس مقر قوات الأمن الوقائي في بلدة رفح جنوب قطاع غزة، وأضرم مجهولون آخرون النار في مقر رئاسة الوزراء في رام الله»، وأضاف «انه طلب من جميع أعضاء الأجهزة الأمنية النزول الى الشوارع لفرض القانون والنظام ومنع حدوث اي خسائر في أرواح الأبرياء».

وتبادلت «حماس» و«فتح» الاتهامات بشأن تحديد المسؤول عن هذه الأحداث، وقال مسؤول في جهاز الأمن الوقائي فضّل عدم ذكر اسمه لوكالة «فرانس برس» ان «الأحداث بدأت عندما قامت مجموعة من مسلحي «حماس» بإطلاق النار وإلقاء قنابل على مقر الأمن الوقائي في رفح بعد جنازة ابو عنزة ، ما أدى إلى إصابة أحد أفراد الجهاز وهو أيمن ابو حطب (28عاما).

وهناك تعليمات لدى عناصر الوقائي بعدم اطلاق النار وتقديراتنا أن ابو جزر قتل برصاصة طائشة من عناصر (حماس)». في حين قال الناطق باسم حماس في رفح فوزي برهوم إنه «أثناء مرور موكب جنازة ابو عنزة تم قنص الشهيد ابو جزر برصاصة في القلب يعتقد انها من أفراد الوقائي» .

وفي تطور خطير أيضا، أعلن ناطق باسم «حماس» ان مجموعة مسلحة قامت بخطف شقيق الشهيد عبد العزيز الرنتيسي القيادي في «حماس».

وقال الناطق باسم الحركة سامي ابو زهري لوكالة «فرانس برس» ان «مجموعة تابعة لجهاز الأمن الوقائي قامت بتحطيم عيادة الطبيب صلاح الرنتيسي (42عاما) وهو شقيق الشهيد عبد العزيز الرنتيسي ثم قامت بخطفه واقتياده الى جهة غير معلومة».

ومنعا للانجرار نحو مزيد من الفتنة الداخلية، تجنب المجلس التشريعي الفلسطيني اتخاذ موقف من الاستفتاء الذي دعا إليه الرئيس أبو مازن وقرر إبقاء جلسته الطارئة مفتوحة حتى العشرين من الشهر الجاري لإفساح المجال أمام التوصل الى اتفاق.

وصوت 69 نائبا لصالح هذا القرار فيما عارضه ستة نواب وامتنع ستة آخرون عن التصويت، وقال رئيس المجلس التشريعي عزيز الدويك القيادي في «حماس» في تصريح صحافي عقب انتهاء الجلسة ان رئاسة المجلس «ستواصل جهودها خلال هذه المدة لتفعيل الحوار الفلسطيني الداخلي بهدف التوصل الى اتفاق داخلي».

وتضمن القرار الذي صوت عليه المجلس أن تتولّى رئاسة المجلس خلال هذه المدة «التأكد من جدية الحوار بين الفصائل الفلسطينية»، واعتبر القرار الذي صوت عليه المجلس، بمثابة حل وسط لتجنب أزمة جديدة بين حركة «فتح» التي تؤيد قرار عباس بإجراء الاستفتاء وحركة «حماس» التي تعارضه.

وكانت جلسة المجلس التشريعي لمناقشة مشروعية الاستفتاء تحولت الى مواجهة بين نواب حركتي فتح وحماس، حيث أعلن رئيس المجلس الدويك لدى افتتاح المناقشة، التي تجرى بالدائرة التلفزيونية المغلقة بين رام الله وغزة، انه «طلب من حنّا ناصر رئيس لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية توضيحا حول إجراء الاستفتاء، ورأى ان الدعوة الى هذا الاستفتاء جاءت «بدون سبب قانوني»، مشددا على ان «المرسوم الرئاسي لا يقوى على تعديل قانون الانتخاب».

وكان رئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنية قال لدى وصوله إلى مقر التشريعي في غزة «سأستمع كعضو في المجلس التشريعي الى المناقشات والمجلس سيد نفسه فيما سيتخذ من القرارات وما يجده مناسبا ومتماشيا مع القانون».

وعلى صعيد استئناف الحوار، اجتمع أمس رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية فاروق القدومي وأمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح ورئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل في دمشق حيث دعيا اللجنة العليا المنبثقة عن مؤتمر الحوار الوطني الفلسطيني للاجتماع مطلع الشهر المقبل في العاصمة السورية.

القدس ـ غزةـ «البيان» والوكالات: