دعا المجلس الاستشاري الوطني لإمارة أبوظبي إلى زيادة الاعتمادات المخصصة للتعليم في الميزانية المحلية بما يتناسب مع متطلبات مشروع التطوير ومعدلات الصرف المتعارف عليها في الدول المتقدمة والأنظمة التعليمية الحديثة وتوفير البيئة التعليمية المتكاملة في مدارس الإمارة.

في الوقت الذي أكدت فيه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وقوف الميزانيات المخصصة للتعليم حجر عثرة في سبيل تحقيق الطموح نظرا لبقائها دون زيادة حيث تمثل 60% من الميزانيات المفترض تخصيصها لتقديم نوعية جيدة مع تضاعف اعداد الطلاب بشكل كبير.

وأوصى المجلس بإعادة النظر مناهج اللغة العربية التربية الإسلامية والاجتماعيات ودعم وتأييد الإستراتيجية الشاملة التي وضعها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس مجلس أبوظبي للتعليم للنهوض بالتعليم.

وطالب باسناد مسؤولية وضع المناهج والوسائل التعليمية إلى جهات الخبرة الأكاديمية في مجال التعليم لتقوم بوضعها على أسس علمية وموضوعية وإنشاء المزيد من مؤسسات التعليم العالي لاستيعاب الإعداد المتزايدة من الطلاب المواطنين وإقامة المدارس والمعاهد والكليات الفنية والمهنية.

وكان المجلس عقد جلسته الرابعة عشرة في دور الانعقاد العادي الأول للفصل التشريعي السادس عشر أمس بمقره بقصر الحصن برئاسة عبد الله محمد المسعود رئيس المجلس والتي بدأت بالتصديق على ملخص الجلسة العاشرة والاستماع إلى تقرير اللجنة التحضيرية.

تقييم وتصنيف التعليم

وانتقل المجلس إلى مناقشة التقرير النهائي للجنة شؤون التربية والتعليم والإعلام بشأن تقييم وتصنيف أداء التعليم الحكومي والخاص في إمارة أبوظبي والذي كان المجلس قد أحاله إلى اللجنة شهر مارس الماضي وتضمن التقرير أراء الجهات التي التقت بها اللجنة لبحث الموضوع كوزارتي التربية والتعليم العالي والبحث العلمي ومجلس أبوظبي للتعليم.

ضعف ميزانيات التعليم

وذكرت وزارة التعليم العالي في رأيها ان الميزانيات المخصصة للتعليم تقف حجر عثرة في سبيل تحقيق الطموح مع تضاعف إعداد الطلاب بشكل كبير وبقاء الميزانيات دون زيادة وتمثل ميزانيات التعليم العالي حاليا ما نسبته 60% من الميزانيات التي من المفترض تخصيصها لتقديم نوعية جيدة لنظام التعليم العالي في الدولة .

وأضافت انه من المتوقع زيادة إعداد الطلاب مع ارتفاع معدلات الزيادة السكانية وانه إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه فان مؤسسات التعليم العالي الحكومية سوف يكون أمامها خياران اما رفض قبول المزيد من الطلاب أو تقديم نوعية اقل جودة من التعليم وكلا الخيارين مرفوض .

وأوضحت ان معدل الزيادة في إعداد خريجي المرحلة الثانوية يبلغ 2% بينما معدل الزيادة في الميزانية لا يتجاوز 1% ومن المتوقع ارتفاع عدد الطلاب والطالبات إلى 50 ألفا في عام 2020.

استيعاب خريجي الثانوية

وذكرت الوزارة ان نسبة استيعاب خريجي الثانوية العامة من المواطنين في مؤسسات التعليم العالي الحكومي حاليا 93% وهى من أعلى نسب القبول عالميا ويصل عدد طلاب البعثات الخارجية على حساب وزارة التعليم العالي 1400 طالبا وطالبة إلى جانب 17 ألفا في جامعة الإمارات و16 ألفا في كليات التقنية و2600 في جامعة زايد وأشارت إلى ان من أهم أهداف البعثات الدراسية إلى الخارج الحصول على مخرجات التعليم العالي المتميز للإسهام في عمليات التنمية الشاملة.

مخرجات لا ترضي الطموح

وقال مجلس أبوظبي للتعليم ان الإستراتيجية الشاملة للمجلس تأسست على قراءة علمية للواقع التعليمي وما يعانيه من مخرجات لا ترضي الطموحات.

ولا تواكب النهضة الشاملة التي شهدتها كافة المجالات ولذلك فقد وجه رئيس المجلس إلى إجراء تطوير جذري في منظومة التعليم يشمل كافة عناصر العلمية التعليمية من مدارس ومعلمين وطلاب ومناهج وبيئة تعليمية داخلية وبيئة محيطة لتخرج المدرسة من دورها التقليدي بمنح الشهادة إلى التحول لمركز إشعاع فكري وحضاري في المجتمع.

المباني المدرسية

وقال ان مشروعات المباني والمرافق المدرسية تضم بناء 30 مدرسة حديثة منها 8 في أبوظبي و15 في العين و7 في المنطقة الغربية ويجري أيضا انشاء قاعدة بيانات للمباني المدرسية واحتياجاتها من الصيانة استعدادا للعام المقبل وتم إحلال جميع مدارس الكرفانات بمباني مدرسية حديثة ويتم دراسة احتياجات المناطق التعليمية والمدارس لتغطية أنشطة الرعاية الطلابية والمشاريع التربوية وبرامج المناهج والمختبرات .

وأضاف انه من المقرر ان يبدأ مشروع مدارس الشراكة التي يبلغ عددها 30 مدرسة في شهر سبتمبر وتم إسناد إدارة هذه المدارس إلى المؤسسات التعليمية الخاصة التي وقع عليها الاختيار لتنفيذ هذا المشروع وتم توزيع المدارس على المناطق التعليمية في الإمارة 12 مدرسة وروضة في أبوظبي و12 في العين و6 في المنطقة الغربية.

توصيات

وأوصت اللجنة في ختام تقريرها بدعم وتأييد الإستراتيجية الشاملة التي وضعها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس مجلس أبوظبي للتعليم للنهوض بالتعليم والمؤسسات التعليمية وتطويرها والارتقاء بها إلى المستويات العالمية والإشادة باهتمام سموه وحرصه على تولي رئاسة المجلس والإشراف على تنفيذ برامجه وسياساته.

وطالب اللجنة بتولي مجلس ابوظبي للتعليم الإشراف على مهام تقييم وتصنيف مؤسسات ومناهج التعليم الخاص في إطار سعيه إلى تأسيس شراكة بين التعليم الحكومي والخاص على ان يشمل التقييم المناهج والإدارات والمعلمين والرواتب والرسوم الدراسية وربط المخرجات بسوق العمل .

وشددت اللجنة على ضرورة إعادة النظر في المناهج التربوية واللغوية للغة العربية والتربية الإسلامية والاجتماعيات وتغييرها وفقا لرؤية المجلس بشأن تطوير المناهج والوسائل التعليمية وتوسيع دائرة المشاركة المجتمعية في عناصر العملية التعليمية ومحيطها الاجتماعي من خبراء في مجال التعليم وإدارات مدرسية ومعلمين وطلاب وأولياء أمور ومؤسسات أكاديمية وبحثية للبحث عن بدائل ووسائل الارتقاء بالمناهج والوسائل التعليمية والتربوية.

وأوصت اللجنة باسناد مسؤولية وضع المناهج والوسائل التعليمية إلى جهات الخبرة الأكاديمية في مجال التعليم لتقوم بوضعها على أسس علمية وموضوعية لا تتأثر بالتغيير في الإدارات العليا في مجال التربية والتعليم .

وطالبت بوضع الاعتبار في المناهج والوسائل التعليمية لإيجاد الفرص وتوفير متطلبات استيعاب ذوي الاحتياجات الخاصة في العملية التعليمية الجديدة وإيجاد صيغة مناسبة للاعتراف بالمناهج الموازية لهذه الفئة من المواطنين من منطلق الحرص على حقهم في التعليم والتأهيل والعمل .

ودعت إلى انشاء المزيد من مؤسسات التعليم العالي لاستيعاب الإعداد المتزايدة من الطلاب المواطنين وإقامة المدارس والمعاهد والكليات الفنية والمهنية في مختلف التخصصات لضم الطلاب ذوي الميول الفنية المهنية بما يتوافق مع مناهجها ويساهم في سد حاجة سوق العمل ويحقق أهداف تطوير العلمية التعليمية.

وأوصت بتوفير متطلبات البيئة التعليمية المتكاملة في مدارس إمارة أبوظبي من مختبرات علمية وأجهزة الحاسب الآلي وخبرات فنية وإدارية مع زيادة الاعتمادات المخصصة للتعليم في الميزانيات المحلية بما يتناسب مع متطلبات مشروع التطوير ومعدلات الصرف المتعارف عليها في الدول المتقدمة والأنظمة التعليمية الحديثة.

مداخلات

وعقب عدد من أعضاء المجلس على التقرير حيث قال الشيخ احمد بن محمد بن سلطان بن سرور الظاهري ان اللجنة اطلعت على خطط وإستراتيجية مجلس أبوظبي للتعليم والتي أرى أنها كانت شاملة ومتكاملة وادعو كافة الجهات إلى دعمها والتفاعل مع خططها.

وقال غيث بن هامل آل غيث ان التقرير يعد من الانجازات المهمة للمجلس معربا عن امله ان تساهم التوصيات التي توصل اليها في تحقيق التفاعل مع الخطط الطموحة للنهضة التعليمية في إمارة أبوظبي والتي تحظى بدعم قيادة البلاد الرشيدة .

أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد: