كشفت مصادر اميركية عن ان الرئيس جورج بوش سيعقد اليوم الاثنين اجتماعا اشبه ما يكون بمجلس حرب ، للبحث في استراتيجية جديدة تعيد الهدوء الى بغداد، في تطور تزامن مع اعلان مستشار الامن القومي العراقي موفق الربيعي عن ان عدد الجنود الأجانب في العراق سيكون اقل من 100 ألف قبل نهاية العام الحالي.

في وقت اطلق امس 183 معتقلا من سجن ابوغريب، في اطار المصالحة الوطنية، التي القت المخابرات العراقية ظلالا من الشك حولها، اثر تحذيرها من دمج الميليشيات في قوات الأمن، معتبرة ان ذلك سيمنحها غطاء رسميا لممارسة انشطتها.

وأوضحت المصادر الأميركية ان الاستراتيجية الجديدة ستكون محور اجتماع بوش مع فريقه للأمن القومي واهم اركان حكومته والذي يستمر يومين في منتجع كامب ديفيد.

واضافت ان رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي وحكومته وغيرهم من القادة العراقيين سيشاركون في الاجتماع عبر نظام «الفيديوكونفرنس» لبحث الخطوات المطلوبة للتحرك قدما بعد التطورات التي شهدها العراق في الفترة الاخيرة، وكذلك لتأمين بغداد.

ووصفت المصادر الاجتماع بأنه اشبه بمجلس حرب على اعلى مستوى، في وقت اشار فيه قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال جورج كايسي في تصريح امس الى امكانية زيادة القوات الأميركية.

من ناحيته قال الحاكم المدني الاميركي السابق للعراق بول بريمر انه« يتوقع من هذا الاجتماع المهم بحث ووضع استراتيجية عسكرية لهزيمة الارهاب والمتمردين تتولى الحكومة العراقية الدور الطليعي فيها».

في هذه الاثناء صرح المستشار العراقي للأمن القومي موفق الربيعي امس لشبكة سي.ان.ان الاميركية ان عدد الجنود المشاركين في التحالف الدولي في العراق سيكون على الارجح ادنى من مئة الف قبل نهاية العام الحالي.

وأضاف الربيعي: «قبل نهاية العام المقبل تكون غالبية القوات المتعددة الجنسية قد عادت الى بلدانها، ومع منتصف عام 2008 لن يكون هناك وجود ظاهر لهذه القوات في المدن والقرى». وشدد على ان «الغالبية الكبرى للقوات المتعددة الجنسية ستغادر العراق على الأرجح قبل منتصف عام 2008».

وأوضح الربيعي : لدينا اتفاق مع قوات التحالف مفاده انه كلما ازدادت قوات الأمن العراقية وشرطتنا وجيشنا عددا وحققت تقدما في عمليات التدريب وأصبحت أكثر قدرة على التحرك وحماية شعبنا، تضاءلت حاجتنا إلى القوات المتعددة الجنسية .

وسئل عما إذا كانت خطة تقليص القوات هذه ستطرح في المباحثات الأميركية العراقية المقررة غدا فأجاب أن هناك الكثير من الأمور التي تتطلب مناقشتها مع الإدارة الأميركية والحكومة الأميركية .وأضاف :سنتحدث عن الدعم اللوجستي والدعم المالي والدعم العسكري والضمانات بعد انسحاب القوات المتعددة الجنسية.

وأكد الربيعي أن المناقشة بواسطة الفيديو بين جورج بوش وفريقه في كامب ديفيد من جهة والحكومة العراقية في بغداد من جهة أخرى ستكون اجتماعا بالغ الأهمية .وقال :علينا أن نعمل على المساعدة المالية التي سنحتاج إليها في العام المقبل، وعلى التدريب الذي سنحتاج إليه، وعلى حجم القوات العراقية والقوات المتعددة الجنسية العام المقبل .

وقال الجنرال الاميركي جورج كايسي قائد قوات التحالف في العراق امس انه من المرجح خفض عديد قوات التحالف تدريجيا في الاشهر المقبلة . واضاف :طالما تواصل القوات الأمنية العراقية تطوير نفسها، وطالما تواصل هذه الحكومة (العراقية) العمل في هذا الاتجاه ودفع البلاد الى الأمام، اعتقد اننا سنكون قادرين على خفض تدريجي ومتواصل لقوات التحالف في الاشهر المقبلة والعام المقبل.

وأعرب الجنرال كايسي الذي كان يتحدث في العراق عن ثقته اثر تعيين الوزراء الثلاثة المكلفين شؤون الأمن في العراق الخميس والذين وصفهم بأنهم مقدامون وأشداء قادرون على مكافحة العنف.

من جانبه قال الرئيس العراقي جلال طالباني أمس انه على وشك الوصول إلى اتفاق مع الفصائل المسلحة وان نهاية هذا العام ستشهد وضع حد للعنف . وقال طالباني في مؤتمر صحافي عقده في مدينة السليمانية في كردستان العراق :إننا على وشك الوصول إلى اتفاق مع المقاومة العراقية ، واعتقد بنهاية هذا العام سنكون قد وضعنا حدا للعنف في البلاد .

وأجاب طالباني ردا على سؤال عن مصير العنف بعد مقتل الزرقاوي أن العنف لن ينتهي في العراق ، ولكن قتل الزرقاوي سيؤدي إلى تفكيك وتقسيم المجاميع المسلحة مؤكدا انه لا يزال لهذه المجاميع مكان ومأوى في العراق وربط بين مصير العنف ونجاح العملية السياسية.

الى ذلك أطلقت القوات الأميركية امس سراح 183 معتقلاً من سجن أبوغريب، في دفعة هي الثانية من بين 2500 معتقل سبق وتعهد رئيس الوزراء العراقي بإطلاق سراحهم من السجون العراقية والأميركية على دفعات.

وأعلن طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية في تصريح خلال حضوره عملية الافراج عن المعتقلين امس «إن الحكومة العراقية قررت زيادة عدد الذين سيتم إطلاق سراحهم من 2500 إلى 3500 معتقل بالاتفاق مع الجانب الأميركي على أن يكون آخر موعد لإطلاق سراحهم في 26 الشهر الحالي.

وأوضح الهاشمي أن من أهم أولوياته مواصلة القيام بحملة للإفراج عن جميع المعتقلين العراقيين الذين لم تثبت إدانتهم بارتكاب أية جريمة وتعويضهم عما لحق بهم وبعوائلهم من أضرار مادية ونفسية. ونقل الهاشمي تعهدات صادرة عن المالكي بإفراغ المعتقلات من السجناء عدا من تثبت ادانته بجرائم.

في موازاة ذلك حذر مدير جهاز المخابرات الوطني العراقي اللواء محمد الشهواني امس من دمج الميليشيات في قوات الامن الحكومية وقال ان ذلك سيمنحها غطاء رسميا لممارسة انشطتها.

وذكر الشهواني في تصريحات نشرت امس انه يتحفظ على دمج الميليشيات في القوات الامنية موضحا (الدمج ليس حلا ... الحل يكمن في تأهيل عناصر الميليشيات لوظائف مدنية) واضاف (الدمج يعني اضفاء الصفة الرسمية على عمل الميليشيات في وقت تسعى الحكومة والبرلمان والقوى السياسية الى جعل القوات المسلحة الجهة الوحيدة التي تضطلع بالنشاط الامني والدفاعي).

وطالب ان تتلقى قوات الامن الاوامر من رئيس الوزراء وليس من الاحزاب السياسية خشية ان تهيمن الطائفية على وزارات الحكومة الجديدة من جديد. واوضح «لكل عراقي الحق في طلب التعيين في جهاز المخابرات على وفق شروط معتمدة منها الا يكون منتميا لاي حزب او حركة سياسية لضمان حيادية عمل جهاز المخابرات».

واشنطن ـ محمد صادق، بغداد ـ «البيان» والوكالات: