أعلن أسرى حركتي «حماس» و«الجهاد الاسلامي» في المعتقلات الاسرائيلية انسحابهم من «وثيقة الأسرى»، غداة إصدار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس «أبو مازن» موعدا للاستفتاء، ما يعمق شقة الخلاف الفلسطيني الداخلي، في وقت أبدت فيه اسرائيل استعدادها مساعدة أبو مازن في نزع سلاح المقاومة، وواصلت هجماتها الجوية التي تستهدف عناصر المقاومة في غزة.

وواصلت مقاتلات الاحتلال الإسرائيلي أمس هجماتها شمال قطاع غزة، حيث قصفت طائراتها مجموعة من عناصر «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» ما أدى إلى استشهاد شخصين واصابة ثلاثة بجروح.

كما افادت مصادر امنية وطبية ان الطيران الاسرائيلي شن امس غارة جوية على سيارة في مدينة غزة تقل ناشطين من حركة حماس اسفرت عن اصابة ثلاثة اشخاص.

واطلقت طائرة اسرائيلية صاروخا على السيارة اثناء سيرها في احد الاحياء الشمالية للمدينة، لكن الركاب والسائق تمكنوا من مغادرة السيارة قبيل اصابتها، ولم تعرف هوية المصابين.

واكد مصدر عسكري اسرائيلي وقوع الغارة، وقال انها استهدفت ناشطين في كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس كانوا ينقلون صواريخ في سيارتهم.

من جهة أخرى، أعلن القياديان المعتقلان في سجن «هداريم» الإسرائيلي، من حركة «حماس» عبد الخالق النتشة ومن حركة «الجهاد الإسلامي» بسام السعدي عن تراجع أسرى الحركتين عن التوقيع على «وثيقة الأسرى للوفاق الوطني».

وجاء هذا الإعلان في بيان وزعته «حماس» على الصحافيين خلال مؤتمر صحافي مشترك مع «الجهاد» عقد في غزة أمس، ردا على المرسوم الذي أصدره « أبو مازن» أول من أمس ودعا فيه إلى استفتاء شعبي على وثيقة الأسرى في 26 يوليو المقبل.

وقالت الحركتان في البيان إنه«في ضوء إعلان الرئيس الفلسطيني لخطوة الاستفتاء، نؤكد على استيائنا من المسار الذي أصبحت تروج فيه الوثيقة من قبل بعض الأطراف بشكل يسيء للأسرى ويسيء للهدف الذي من أجله صدرت الوثيقة حتى أصبح يروج أن بعض القادة الموقعين عليها يتبنون مواقف متعارضة مع مواقف تنظيماتهم في الخارج».

وجدد النتشة والسعدي، اللذان وقعا الوثيقة إضافة إلى مروان البرغوثي القيادي في حركة «فتح» تأكيدهما على «ضرورة إعطاء الحوار الوطني الهادف والعميق بين الأشقاء فرصة»، واعتبرا دعوة ابومازن إلى إجراء استفتاء على الوثيقة «التي حاول البعض تحريف نصوصها استغلالا غير مقبول لغياب الأسرى خلف القضبان ومحاولة لاستغلال مكانة الأسرى المعنوية والاعتبارية في الشارع الفلسطيني وخدمة لبرنامجه السياسي».

وقالا في البيان «إننا كقيادة للحركتين في السجون نعلن أننا جزء لا يتجزأ للقرار السياسي لحركتينا في الخارج واجتهادنا الخاص في موضوع الوثيقة التي حاول البعض تحريفها لا يلغي أبدا التزامنا المطلق بما يصدر عن قيادتنا في الخارج من قرارات».

وبشأن الحوار الوطني، وصل مساء أمس رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية فاروق القدومي إلى دمشق لإجراء محادثات مع أمناء الفصائل المقيمين هناك حول إعادة بناء المنظمة وترتيب البيت الداخلي.

وذكرت مصادر فلسطينية ان اتصالات مكثفة تجري لعقد لقاء فلسطيني في العاصمة السورية قبل نهاية الشهر الجاري، وأن هناك عدة جهات تقوم بجهود حثيثة لعقد هذا اللقاء وإنجاحه، موضحة إن «الاجتماع سيضم كافة الحركات والفصائل المنتمية لمنظمة التحرير الفلسطينية وتلك التي لم تنضو تحت لوائها بعد، وسيرأس اللقاء الرئيس محمود عباس».

وأوضحت إن لقاءات هامة سيعقدها الرئيس عباس قبل انعقاد اللقاء المذكور مع عدد من القادة العرب، بينهم الرئيس المصري والعاهل الأردني والعاهل السعودي والرئيس السوري وأمير دولة قطر»، وأضافت المصادر ان «اللقاء سيبحث عددا من المسائل أهمها التوصل الى صيغة للتوافق بين كافة الجهات وانضمام حركتي (حماس) و(الجهاد) الى منظمة التحرير الفلسطينية، ثم بعد ذلك دعوة المجلس المركزي الى الانعقاد في العاصمة الأردنية عمان، ثم يصار الى إعادة تشكيل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

وفي السياق ذاته، قال مسؤول فلسطيني ان رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل رفض الموافقة على لقاء خاص مع ابومازن، يعقد في اليمن، بعدما تم الإعلان عن الاستفتاء في السادس والعشرين من الشهر المقبل.

وقال المصدر إن «النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي حسن خريشة القيادي في «حماس»، و مستشار الرئيس الفلسطيني جبريل الرجوب كادا ان ينجحا في ترتيب لقاء بين الرجلين قبل الإعلان عن تاريخ إجراء الاستفتاء.

من جهته، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت في مقابلة مع قناة «سكاي نيوز» البريطانية أمس، انه «على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بذل المزيد من الجهود لنزع سلاح المنظمات الفلسطينية»، وقال إن «أبو مازن شخص صادق جدا وأنا احترمه كثيرا، بيد ان ذلك لا يكفي إذا استمرت المنظمات بالتحرك».

وأكد أولمرت عشية سفره الى لندن وباريس غدا لتسويق خطة «التجميع» وتبديد مخاوف الأوروبيين منها، على أن «حكومته مستعدة لتقديم العون لعباس من أجل نزع سلاح الفلسطينيين»، وشدد رئيس الحكومة الإسرائيلية على رفض انتظار نتيجة الاستفتاء معتبرا أن هذا الأمر «لا قيمة له»، وقال «إن رسالة الأسرى لا تذكر دولة إسرائيل، إنهم حتى لا يشيرون إلى حق إسرائيل في الوجود كدولة يهودية».

من ناحيتها قالت وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني في تصريحات لوكالة الاسوشيتدبرس ان بلادها ترغب في الجلوس مع رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس« ابومازن» ، لكنها اصرت علي ان التوصل الى اتفاق سلام نهائي لن يكون واقعيا طالما كانت حركة حماس تسيطر علي الحكومة والمجلس التشريعي «البرلمان».

وفي محاولة لتهدئة المخاوف من اتخاذ خطوات تهدف الى رسم الحدود النهائية للدولة العبرية على نحو احادي، قالت ان بلادها تفضل في الاساس وجود شريك على الجانب الفلسطيني ، داعية المجتمع الدولي الى مواصلة الضغوط علي الحكومة التي تقودها حركة حماس، وفي الوقت نفسه مواصلة المساعدة الانسانية للفلسطينيين العاديين.

إلى ذلك ذكر التلفزيون الإسرائيلي العام مساء أمس أن إسرائيل تفكر في شن غارات محددة الأهداف ضد القادة السياسيين لحركة (حماس) إذا كان لهؤلاء يد في إطلاق صواريخ على أراضيها.

وبحسب التلفزيون، فان وزير الدفاع الإسرائيلي عامير بيريتس ورئيس هيئة الأركان الجنرال دان حالوتس اعتبرا أن قرارا رسميا في هذا المعنى سيتخذ وان الجيش الإسرائيلي على استعداد لهذا الاحتمال إذا لم تأخذ حماس في الاعتبار هذا التحذير.

وبلهجة أكثر تشددا، قال بيريتس من جهته في تصريحات نقلها التلفزيون مساء «لدينا الكثير من الوسائل في تصرفنا وسنستخدمها ضد أي عنصر مشارك في إطلاق (صواريخ) سواء على مستوى التخطيط أو التنفيذ».