حذر عدد من الأطباء وخبراء التغذية من التأثيرات السلبية للتونا ( الأسماك المعلبة ) على النساء الحوامل بسبب احتوائها على نسبة عالية من الزئبق والذي قد يؤدي إلى إصابة الجنين بتشوهات خلقية.

وقالت الدكتورة حسنية قرقاش استشارية أمراض النساء والولادة مديرة مركز الولادة والإخصاب التابع لدائر الصحة والخدمات الطبية في دبي إن هناك بعض الدراسات التي تم إجراؤها على بعض نوعيات الأسماك في الدول الباردة وعلى رأسها التونا أثبتت أن هذه الأسماك تحتوى على نسبة عالية من الزئبق.

وأشارت إلى أن بعض الدراسات التي تم إجراؤها على شريحة معينة من الحوامل في تلك الدول بينت أن النساء اللواتي تناولن التونا بكميات كبيرة خلال فترة الحمل كانت نسبة التخلف لدى أطفالهن أكثر منها في النساء اللواتي لم يتناولن التونا.

وأوضحت أن كميات التونا الطبيعية المسموح للمرأة الحامل تناولها في الأسبوع يجب أن لا تزيد على 750 غراما. وقالت إن تأثير الزئبق على الجنين يبدأ من الأسبوع الثاني عشر وهي المرحلة التي يبدأ فيها الجنين بالتكون وغالبا ما تؤثر على خلايا الدماغ.

مشيرة إلى أن تأثيرها يبقى قائما لعمر خمس سنوات وهي الفترة التي يكتمل فيها نمو الدماغ. وأعربت الدكتورة قرقاش عن أسفها لعدم وجود دراسات محلية حول نوعية الأسماك الموجودة في الخليج مشيرة إلى أن الأبحاث التي أكدت احتواء التونا على نسب عالية من الزئبق تم إجراؤها في الدول الباردة.

وقال الدكتور علي السيد مدير إدارة الخدمات الصيدلانية في دائرة الصحة والخدمات الطبية بان الزئبق موجود في كل مكان في الطبيعة، وعندما يصل إلى الماء يتحول إلى ميثيل الزئبق وتمتصه الأسماك في الحار ويتحول بعدها إلى مادة سامة .

وقال بان نسبة الزئبق في الأسماك تعتمد على حجم وعمر السمكة فكلما كانت السمكة كبيرة كانت كمية الزئبق بها عالية، وفي حال تناول هذه النوعيات بكثرة خاصة من قبل الحامل تؤدي إلى ضرر على الجهاز العصبي للجنين، وبالتالي تنصح الأم الحامل بالتقليل من تناول بعض نوعيات الأسماك خلال فترة الحمل.

وقال إن منظمة الصحة العالمية حذرت من الإفراط في تناول الأسماك وحددت الكمية المسموح بها للفرد بـ 3,3 ميكروغرام لكل كيلوغرام من وزن الحامل ولكن بعد اكتشاف التأثيرات الجانبية للزئبق قامت بتعديل الكمية المسموح بها لتصبح 6,1 ميكروغرام لكي لا يكون الجنين معرضا لكميات كبيرة من الزئبق.

ومن جانبها، قالت وفاء عائش خبيرة التغذية في دائرة الصحة والخدمات الطبية بان جميع أنواع الأسماك تحتوي على الزئبق ولكن بنسب متفاوتة ولكنها غالبا ما تكون في معلبات الأسماك (السردين والتونا، أكثر منها في الأسماك الأخرى.

وأوضحت أن تناول التونا بكميات طوال فترة الحمل قد يؤدي إلى إصابة الجنين بتشوهات خلقية بسبب احتوائه على نسبة عالية من الزئبق الذي يؤثر على خلايا الدماغ، أما في حال تناوله بكميات معتدلة فلن يؤثر ذلك على الإطلاق. وأشارت إلى أن الحوامل في الدول الشرقية يعتمدن أكثر على تنوع وجبات الأكل والفواكه الطازجة أكثر منهن من الدول الغربية التي تعتمد اعتمادا كبيرا على الوجبات السريعة والمعلبات.

وأوضحت أن تشوهات الأجنة في الدولة والدول العربية ترتبط بعوامل أخرى لا ترتبط بنوعية الأكل وإنما لأسباب أخرى منها الأمراض الوراثية. وأوضحت وفاء عايش أن الزئيق موجود في اللحمة الحمراء واللحمة الغامقة وفي السمك الأبيض أيضا ولكن بنسب اخف عنه من التونا، مشددة على ضرورة الاعتدال عند تناول الوجبات الغذائية والابتعاد قدر الإمكان عن المواد التي تحتوى على سعرات حرارية عالية.

دبي ـ عماد عبدالحميد: