صالحت العربية أمس أبناءها طلاب القسم العلمي، وكشفت ببساطة أسئلتها وانسيابية كلماتها عن وجهها الجميل المتشح بالقوة والحيوية منذ الأزل، ولم تقوَ هذه اللغة وبورقتها الثانية على الجفاء المؤقت الذي خلفته ورقة أول من أمس الأولى، فكانت برداً وسلاماً على جمهورها العربي الذي لطالما ظل يعلن قلقه غير المبرر والمتمثل بقساوة لغته الأم مقارنة بلغات دخيلة زحفت ببهرجة مزيفة لتأخذ مكاناً لها بين أبناء لغة الضاد.

طلاب الفرع العلمي خرجوا أمس من لجنة الأحمدية في دبي مطلقين جملا وعبارات تنم عن راحة وطمأنينة لامست قلوبهم بعد قلق وترقب دام طويلاً انتظاراً لمجابهة لغتهم الجريحة، والتي آثرت مصافحتهم والوقوف إلى جانبهم بدلاً من مجابهتهم وإغضابهم، أو إعلان حالة من القسوة والبعد بين لغة جريحة تعاني، وأبناء جفوا على ماضي آبائهم وأجدادهم الجميل.

طلاب لجنة الأحمدية بوجه عام اتشحوا بحالة من الرضا والقبول بعد امتحان عادي وبسيط حسب ما أوضح الكثيرون، ففي الورقة الثانية من اللغة العربية في «النقد التطبيقي والنحو والتعبير« كانت الأسئلة أكثر مرونة من مثيلتها في الورقة الأولى التي راح الجميع بلا استثناء يعلنون شكواهم منها.

أما نظراؤهم في لجنة بدر للتعليم الفني في دبي، فقد بدت ملامح سهولة امتحان طلاب القسم الصناعي واضحة على وجوههم كما قال عبد الغفور يوسف رئيس اللجنة، وذلك على الرغم من الخطأ المطبعي الذي أدى إلى تكرار الصفحة الأولى من أسئلة الدراسات الحرفية لفرع الهندسة الكهربائية والخراطة والتبريد، إضافة إلى معاناة الطلاب في امتحان الرسم الهندسي على الكراسي والطاولات الصغيرة.

في لجنة الأحمدية وصف الطالب المغيرة حبيب من مدرسة المعارف أن امتحان أمس كان بسيطاً ومرناً، والجانب الاختياري أتاح للطلبة فرصة حذف الجزئية الصعبة من السؤال، موضحاً أن رفعة الإمارات ونهضتها كانت العنوان الأبسط في التعبير، وهو ما فرض على الجميع اختيار الكتابة التعبيرية بدلاً من القصة.

وأوضح الطالب عبد الله بالعومة من المدرسة نفسها، أن أكثر الأسئلة بساطة كانت التلخيص بعنوانها المعبر (الأمل والسعادة)، وهذه السنة الأولى التي يأتي فيها سؤالان عن الإعراب، واحد مباشر والثاني اختيار الإجابة الصحيحة، وذلك على الرغم من أن كلا السؤالين جاءا بسيطان وواضحان، خصوصاً وأنهما يتحدثان عن إعراب المضاف إليه والمفعول به، وهذه الأمور كلها جعلت من امتحان أمس مقبولاً ويسيراً أكثر من الورقة الأولى.

ولم يبتعد الطالب أحمد سمير من ثانوية دبي عن ذلك الرأي، حينما قال أن أفكار الامتحان كانت متوقعة، وواضعي الأسئلة بشكل عام ابتعدوا عن الأسئلة الصعبة التي تحتاج تركيزاً، وكلا الامتحانين الأول والثاني كانا بسيطين، وفي العادة يوجد خوف من العربي في القسم الأدبي، ومشكلة هذه اللغة بوجه عام تتحدد في كثرة الحفظ.

وأوضح الطالب عبد الرحمن شهاب من ثانوية دبي أن الامتحان كان خفيفاً وعادياً، وخلا من الأسئلة المفاجئة أو المعقدة، والتعبير الاختياري هذا العام كان أفضل وأسهل، لا سيما مع إمكانية الكتابة في أحد الموضوعين، وبحسب ما يضيف فهو لم يتوقف عند أي من الأسئلة، وكانت إجاباته سالكة من غير صعوبة أو قلق.

الطالب خليفة ثاني من مدرسة الوحيدة كان له رأي مغاير، إذ قال أن أسئلة النحو والإعراب والنقد كانت الأصعب، وخصوصاً أسئلة التعليل عن الممنوع من الصرف، وأضاف أن امتحان أمس وأول من أمس في اللغة العربية لم يخرجا عن قالب صعب، وذلك على الرغم من أن كليهما جاءا سهلين.

لكن الطالبين محمد يوسف وسيف سلطان من مدرسة المعارف أوضحا أن سؤال النقد الذي يطلب تحليل الأبيات الشعرية والتدليل على امتزاج الفكرة بالعاطفة عند الشاعر كان صعباً، وبالنسبة للنحو، كانت أسئلته عادية وبسيطة، ومن يفهم النحو قليلاً يمكن له الإجابة عنه، فهو لا يحتاج إلى الكثير من التحليل والحفظ والدراسة.

وأشار الطالب عبد العزيز خليل من مدرسة المعارف إلى أن مستوى امتحان الورقة الثانية من اللغة العربية جاء متوسطاً، رغم أن نمط أسئلته اختلفت بعض الشيء عن روتين الأعوام الماضية، حيث خلت الورقة هذا العام من أسئلة النسب المتكررة في كل عام، كما أن طبيعة أسئلة النحو لم تكن وفق القالب العام المعتاد، وذلك بالرغم من أن أسئلة النقد والتعبير كانت مكررة وروتينية.

وليس بعيداً عن هذا الانطباع كانت الصورة لدى الطلاب في لجنة المعارف للفرع العلمي في دبي قريبة إلى حالة من الرضا والارتياح التي بددت قلق وشكوى الامتحان الأول، وأوضح إسماعيل النوبي رئيس اللجنة أن الارتياح كان المشهد الأبلغ عند الطلاب بعد خروجهم من الامتحان الذي لم يأخذ وقتاً طويلاً عند أغلبهم، ولم يأتِ الطلاب بأية ملاحظة خلافاً لامتحان أمس، باستثناء مجموعة صغيرة قالت أن أسئلة النقد التطبيقي كانت صعبة ومحيرة.

وفي لجنة بدر للتعليم الفني في دبي قال رئيسها عبد الغفور يوسف أن طلبة القسم الصناعي بمعهد التكنولوجيا التطبيقية تقدموا أمس لامتحاني الدراسات الحرفية والرسم الهندسي كل حسب تخصصه، ولم تكن هناك أية مشكلات باستثناء ضيق المساحة المتوفرة للرسم الهندسي بأدواته المتعددة والتي حصلت قبل أيام.

وفي ورقة أسئلة الدراسات الحرفية لفرع الهندسة الكهربائية والخراطة والتبريد والتكييف وجد أن الصفحة الأولى في الامتحان تكررت مرتين، وهو ما استدعى من المراقبين شطب واحدة خشية من الخلط والارتباك عند الطلاب، أما طلاب الفرع التجاري الأربعة فقد تقدموا لامتحان القانون التجاري الذي جاء بسيطاً فانتهوا منه مبكراً.

دبي : عنان كتانة