أثار وزير الدفاع الإسرائيلي عمير بيريتس أمس إمكانية استئناف الهجمات على قادة «حماس» بعد ان أعلنت الحركة إنهاء التهدئة مع اسرائيل التي استمرت 16 شهرا.

ولم تفلح المجازر الاسرائيلية في منع اتجاه الخلافات الداخلية الفلسطينية الى منعطف خطير مع اعلان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس «ابومازن» امس، عن اجراء الاستفتاء على وثيقة الاسرى في 26 من الشهر المقبل.

فيما جاء رد حركة «حماس» سريعا باعلان رئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنية أنه سيبلغ أبو مازن رفضه خلال اجتماع بينهما (عقد مساء أمس ) مع تراجع اسرى حماس عن الوثيقة، في وقت كان الفلسطينيون يشيعون شهداء مجزرة الشاطئ ويعلنون الحداد ثلاثة أيام، وتزامن ذلك مع قرار الامين العام للأمم المتحدة كوفي عنان باجراء تحقيق في المجزرة.

واصدر ابومازن امس مرسوما رئاسيا، اعلن بموجبه اجراء استفتاء في السادس والعشرين من يوليو المقبل على الوثيقة التي اعدها القادة الفلسطينيون الاسرى في السجون الاسرائيلية.

وجاء في نص المرسوم الذي وقعه ابومازن : « بصفتي رئيسا لمنظمة التحرير ورئيسا للسلطة الوطنية وانسجاما مع حقي وواجبي بالرجوع الى الشعب مرجع السلطات وتطبيقا للممارسة الديمقراطية المباشرة التي يعد الاستفتاء الشعبي ارقى صورها». واضاف في المرسوم « قررت ان امارس هذا الحق والواجب الدستوري بالاستفتاء على وثيقة الوفاق الوطني وثيقة الاسرى الذي اقتضته ضرورة حماية المصالح العليا للشعب الفلسطيني ودرء المخاطر المحدقة».

واعتبر رئيس السلطة في كلمة مطولة القاها في مقره في رام الله قبل الاعلان عن المرسوم، انه «لا يمكن الاستمرار في الحوار من اجل الحوار، لكن اذا تم التوصل الى اتفاق قبل موعد الاستفتاء فلن يكون هناك حاجة للاستفتاء».

وشرح ابومازن في كلمته الاسباب التي دعته الى اتخاذ قرار الدعوة الى الاستفتاء لاسيما الحصار الاقتصادي والسياسي المفروض على الفلسطينيين، وقال «لأشهر طويلة نعاني حصارا سياسيا قاتلا حتى ان قضيتنا اصبحت في المرتبة العاشرة في القضايا الدولية بعد ان كانت (القضية الاولى) اصبحت في مرتبة متأخرة».

واعتبر ابومازن ان من شأن الاتفاق على وثيقة الاسرى ان «يؤدي الى رفع الحصار ولذلك انطلق من حرصي ومسؤوليتي امام الله والشعب والتاريخ لاقول علينا ان نمضي الى الامام وبقوة حتى نتمكن من ازالة عثراته ومن الاوجاع التي نعيشها جميعا».

من جهتها، أعلنت الهيئة القيادية العليا لحركة «حماس» في السجون الاسرائيلية اثر اعلان رئيس السلطة، انسحابها من وثيقة الاسرى للوفاق الوطني وسحب تأييدها لها وعدم التعامل معها على أنها وثيقة تمثل إجماع الاسرى.

وقالت الهيئة العليا لاسرى «حماس» في بيان «إننا نرفض رفضا قاطعا أن يتم اللجوء إلى استفتاء شعبي على هذه الوثيقة في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ شعبنا لان ذلك سيعمق الخلاف والفرقة، الشيء الذي يتناقض كليا مع الهدف والغاية من هذه الوثيقة». وأضاف البيان «وعليه فإننا نعلن بكامل المسؤولية أنه في حال المضي بإجراءات الاستفتاء المطروح انسحابنا الكامل من هذه الوثيقة وسحب تأييدنا لها وعدم التعامل معها على أنها وثيقة تمثل إجماع الاسرى».

وأكد بيان الهيئة القيادية العليا ل«حماس» داخل السجون الاسرائيلية المركزية «إننا بادرنا بتاريخ 11 يونيو لاخراج وثيقة الاسرى للحوار الوطني والتي أثارت حراكا كبيرا في شارعنا الفلسطيني ظهر من خلاله مدى المكانة والاحترام التي يتمتع بها الاسرى».

وأوضح البيان «واليوم وبعد أن وصلت الامور إلى هذه الصورة فإننا نؤكد إن دافعنا الرئيسي لاخراج هذه الوثيقة هو توحيد جبهة شعبنا الداخلية ورص الصفوف ونزع فتيل أي فتنة لا تخدم إلا عدونا، واستبقنا مؤتمر الحوار الوطني بهذه الوثيقة لنضعها ورقة للحوار».

وأشار الى «انها وثيقة لابداء الرأي حسب ما يقتضيه الفهم الوطني وواقع الشراكة في العمل الوطني، من دون أن تكون ملزمة لاحد أو تتجاهل الاوراق الاخرى، ولا نقبل بأي حال من الاحوال أن يستخدم أي طرف من الاطراف هذه الوثيقة لابتزاز أي طرف أو محاولة تحقيق أي مكاسب سياسية على ظهر وثيقة الاسرى».

من جهتها، رفضت «الجبهة الشعبية القيادة العامة» قرار عباس بإجراء الاستفتاء الشهر المقبل، وقال قيادي بارز فى الجبهة ل«البيان» في غزة «نحن نرفض القرار بالاستفتاء وان التساؤل المشروع لماذا إصرار الرئيس على الاستفتاء فى هذه المرحلة»، من جانبها، أكدت حركة «الجهاد الإسلامي» رفضها المطلق لطرح وثيقة الأسرى للاستفتاء الشعبي.

معتبرة إياها مساً بالثوابت الفلسطينية التي ضحى من اجلها الشهداء ودفع من اجلها الأسرى سني عمرهم خلف قضبان الاحتلال»، وقال القيادي فى الحركة ان الرئيس عباس لم يلتفت الى رأي (الجهاد الإسلامي) ورأي (حماس) وعلى ما يبدو انه ماض فى هذا المشروع ونحن سنرفضه كما رفضنا أوسلو ومدريد وغيرها من اتفاقيات السلام.

في غضون ذلك، شيع آلاف الفلسطينيين ظهر امس جثامين الشهداء الذين سقطوا اول من امس ومن بينهم افراد عائلة مكونة من الاب والام واطفالهما الثلاثة في بلدتي بيت لاهيا وبيت حانون شمال قطاع غزة.

وانطلقت جنازة التشييع من مستشفى الشفاء في مدينة غزة حيث كان اربعة شهداء من عائلة غالية في المستشفى باتجاه بلدة بيت لاهيا، وثلاثة شهداء من العائلة نفسها تم نقلهم من مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا الى منزلهم في البلدة، اضافة الى ثلاثة شهداء من عائلة الزعانين تم نقلهم من مستشفى كمال عدوان الى بيت حانون المجاورة.

وشارك في التشييع آلاف المواطنين الفلسطينيين من شيوخ وشبان ونساء واطفال، وممثلون عن الفصائل الفلسطينية والاجنحة العسكرية المسلحة. والقى اهالي القتلى من عائلة غالية نظرة الوداع على ابنائهم وسط صيحات الغضب والصراخ على فراقهم، وتساءلت احدى قريبات القتلى وهي عمتهم «لماذا قتلوا الاطفال .. حرام عليهم، رؤوسهم مقطعة ومتطايرة على الرمل واختلط الدم بالرمال». واعلنت الرئاسة الفلسطينية الحداد ثلاثة أيام.

وعلى الجانب الاسرائيلي سأل الصحافيون بيريتس في قاعدة في جنوب اسرائيل بشأن استهداف مسؤولي حماس فقال «نحن نتحرك قطعا ضد اي عنصر أو تنظيم يخطط لعمليات. لا احد يحمل بوليصة تأمين، اي أحد يعرض الإسرائيليين للخطر لا يمكنه ان يحول اسمه أو منصبه إلى بوليصة تأمين».

وحاولت اسرائيل التنصل من المجزرة حيث ادعى قائد أركان قوات الاحتلال الجنرال دان حالوتس مساء أمس ان الجيش يرفض في الوقت الراهن تحمل المسؤولية الكاملة للقصف الإسرائيلي على شاطئ بقطاع غزة، متوقعا احتمال ان يكون حادث فلسطيني داخلي وراءها..

وأكد الجنرال حالوتس في مؤتمر صحافي في المقر العام للفرقة المكلفة قطاع غزة في اوريم (جنوب اسرائيل) «لا نريد الإسراع في تحمل مسؤولية هذه القضية طالما لم يتم بعد توضيح كل شيء».

وذكر الجنرال «استبعدنا ان يكون قصفا من البحرية والطيران فلم يبق سوى احتمالين وهما قذيفة مدفعية أو حادث فلسطيني داخلي»، وأضاف «عندما تتضح الأمور وإذا تبينت مسؤوليتنا فإننا لن نتهرب منها وسنتحملها». من جهته، أعلن قائد فرقة غزة الجنرال افيف كخبي ان «المدنيين الفلسطينيين قد يكونوا قتلوا بقذيفة فلسطينية».

وفي سياق متصل صرح ناطق باسم الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان ليل الجمعة السبت ان عنان عبر عن «قلقه العميق» بعد المجزرة الاسرائيلية وقال الناطق ستيفان دوجاريك ان «الامين العام يدعو الى فتح تحقيق معمق».

واضاف ان عنان «يذكر جميع الاطراف المعنية بواجباتها بموجب القانون الدولي لتجنب تعريض المدنيين للخطر مع دعوته الى اقصى درجات ضبط النفس للحؤول دون حصول تصعيد جديد واراقة دماء».

وكان المندوب الفلسطيني لدى الامم المتحدة رياض منصور طلب اول من امس من مجلس الامن الدولي وعنان التحرك لوقف الغارات الاسرائيلية التي تؤدي الى مقتل مدنيين فلسطينيين.

غزة ـ ماهرإبراهيم والوكالات: