هددت مشاة البحرية الأميركية «المارينز» سكان الرمادي بمصير الفلوجة، وطالبتهم بالمغادرة تمهيدا لاجتياح المدينة التي حاصرتها من كل جانب، كما قتلت القوات الأميركية في العراق يوم أمس طفلا عراقيا انتقاما بعد أن تعرضت دوريتهم إلى هجوم بلغم أرضي. في وقت يستعد الرئيس الأميركي جورج بوش لعقد مشاورات واسعة بمشاركة القادة العراقيين تبحث في إستراتيجية الحرب واحتياجات العراق الأمنية.
فقد ضربت القوات الأميركية والعراقية حصارا على مدينة الرمادي غرب العراق من جميع الجهات، وطالبت مواطنيها بالخروج من أحيائها وهددتهم بما جرى لأهل الفلوجة نهاية عام 2004.
وذكرت مصادر الشرطة العراقية أن الطائرات الحربية كثفت قصفها ضد منازل المواطنين في عدة أحياء في وسط وأطراف المدينة. وقال النقيب تحسين الدليمي من شرطة الأنبار لوكالة الأنباء الألمانية «د ب أ» أمس إن « القصف الجوي طال عددا من منازل المواطنين في أحياء سكنية عدة وباتجاهات مختلفة من المدينة وربما تركز في مناطق الملعب والصناعي وشارع 20 والمعتصم والعزيزية دون إمكانية تدخل عناصر الشرطة والفرق الطبية».
وأضاف «أن نداءات صدرت من قبل الجيش الأميركي تطالب الأهالي بالنزوح من المدينة»، مشيرا إلى أن الجيش الأميركي هددهم علنا بأن هجوما عنيفا سيشن على المدينة في أقرب وقت».
وأكد شهود نزحوا من المدينة أن «الإنذار الأميركي ذكرنا بمأساة مواطني الفلوجة في هجوم نوفمبر نهاية عام 2004». وقال المواطن عبد السلام جبار (49 سنة) النازح إلى مدينة الفلوجة مع عائلته المؤلفة من 9 أشخاص إن الدوريات الأميركية وعبر مكبرات الصوت «حذرتنا من البقاء في منازلنا وقالت بالحرف الواحد سيكون: مصيركم مصير أبناء الفلوجة الذين آثروا البقاء في منازلهم ولم يصغوا إلى تحذيراتنا خلال الهجوم الثاني».
وأكدت المصادر الطبية في مدينة الرمادي، التي يواجه فيها الجيش الأميركي مقاومة مسلحة عنيفة منذ سبعة أشهر تقريبا لم يكن لديها معلومات وافية عن عدد الضحايا من المدنيين جراء القصف الجوي على مدى اليومين الماضيين لصعوبة الوضع الأمني.
وقال عضو المجلس البلدي في المدينة محمد أحمد العلواني، إن محاولات جارية من قبل محافظ الأنبار مأمون رشيد والمجلس البلدي ومجلس شيوخ عشائر المدينة بالتدخل مع قادة «المارينز» لإيجاد حل للمشكلة والحيلولة دون شن هجوم عسكري على المدينة من شأنه قتل الناس واعتقال البعض الآخر وكذلك تدمير منازل المواطنين والبنى التحتية والمؤسسات الحكومية الأخرى بالمدينة لكنه يصف الأمر بأنه محاولة خاسرة في ظل مؤشرات عسكرية واضحة على شن الهجوم.
من جانبه أعلن الحزب الإسلامي العراقي (السني) أمس معارضته للعمليات العسكرية التي تدعي مطاردة «الإرهاب» في محافظة الأنبار مطالبا بإيجاد خطط جديدة لتجنب إلحاق الضرر بالأبرياء.
وقال الحزب الذي يتزعمه نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي في البيان إنه «لم يعد مقبولاً على الإطلاق (الخيار العسكري) ولا يمكن السكوت عنه أيّاً كانت الذرائع والمبررات لكونه أثبت فشلا في السابق ناهيك عن النتائج الكارثية المدمرة التي حولت مدناً ناشطة نابضة بالحياة إلى خرائب وأطلال».
وأفادت مصادر طبية بأن القوات الأميركية قتلت طفلا وأصابت اثنين آخرين بجروح وذلك بإطلاق النار عليهم بعد ظهر أمس في الخالدية التي تبعد 80 كيلومترا غربي بغداد.
وقال الطبيب احمد علي من مستشفى الخالدية العام إن «عناصر الشرطة سلمت المستشفى بعد ظهر أمس ثلاث ضحايا مدنيين أحدهم طفل فارق الحياة واثنين آخرين يخضعان للعلاج من إصابات في مناطق مختلفة من الجسم».
وقال سالم حبيب وهو شاهد عيان وأحد أقارب الضحايا إن «جنود دورية أميركية فتحوا النار على الضحايا وهم جالسون أمام متاجرهم في الحي الصناعي بعد انفجار عبوة ناسفة لدى مرور دوريتهم في الشارع الرئيسي وسط المدينة».
من جهة أخرى، قال مصدر بالشرطة ان «انفجار سيارة ملغومة أودى بحياة خمسة أشخاص وأصاب 14 آخرين في بغداد».
في غضون ذلك، يبدأ الرئيس الأميركي مع فريق الأمن القومي غدا الاثنين في كامب ديفيد، اجتماعا سينضم إليه الثلاثاء رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وكبار وزرائه ضمن دائرة تلفزيونية مغلقة ، للبحث في إستراتيجية الحرب وأهداف الحكومة العراقية الجديدة وذلك قبل مرور أقل من أسبوع على مقتل زعيم تنظيم «قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين» أبو مصعب الزرقاوي.
وقال بوش في خطابه الأسبوعي أمس إن مشاوراته الواسعة تهدف إلى إقامة عراق قادر على تأمين احتياجاته والدفاع عن نفسه بنفسه، لكنه أكد للأميركيين أن عليهم التحلي بالصبر حتى تحقيق ذلك.
بغداد ـ «البيان» والوكالات:
