أعربت مصادر خليجية لـ «البيان» عن تفاؤلها بإمكانية التوصل إلى اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي بنهاية العام الحالي أو في مطلع العام المقبل مشيرة إلى أن المفاوضات التي بدأت منذ عام 1988 بدأت تحرز تقدما بمعدلات متسارعة خصوصا بعد جولة أبوظبي في أكتوبر الماضي حيث تأكدت إمكانية التوصل إلى اتفاق بنهاية هذا العام موضحة أن أحدث الخطوات والسياسات التي تتبعها دول المجلس تمثلت في السعي لفتح اقتصادياتها أمام المنافسة العالمية.
وأوضحت أنه بالنظر إلى العلاقة الاقتصادية المتميزة بين الاتحاد الأوروبي ودول المجلس فإن الاتحاد الأوروبي يعي عملية التحرير الجارية في دول المجلس ويرغب في لعب دور رئيسي فيها مشيرة إلى أن ابرز ما يستهدفه الاتحاد الأوروبي خلال المفاوضات تحقيق مكاسب اقتصادية في مجالات تجارة السلع والخدمات والاستثمار الأجنبي المباشر والمشتريات الحكومية.
وأشارت إلى انه فيما يتعلق بتجارة السلع والخدمات يعتبر متوسط تعريفة استيراد السلع مرتفعا مقارنة بتلك المطبقة في الاتحاد الأوروبي ولكن بإقامة الاتحاد الجمركي في عام 2003 الذي نص على تطبيق نسبة 5% كتعرفة جمركية موحدة في دول المجلس فقد انخفض هذا التفاوت بشكل كبير حيث إن إلغاء هذه الرسوم على السلع المتبادلة بين دول المجلس والاتحاد الأوروبي عقب توقيع اتفاقية التجارة الحرة سيؤثر على التجارة في السلع بين الطرفين.
وذكرت أن حجم واردات دول مجلس التعاون من الاتحاد الأوروبي يشكل ثلث إجمالي واردات دول المجلس من العالم مما يظهر الاعتماد الكبير لدول المجلس على الاتحاد الأوروبي كمصدر لوارداتها.
وأشارت إلى أن واحدا من الأسباب الرئيسية التي كانت وراء المفاوضات التجارية المتعثرة هو مطالبة دول المجلس بإلغاء رسوم الاستيراد على الخامات الأولية من الألمنيوم والكيماويات.
حيث يعتبر هذان المنتجان مهمين بالنسبة لاقتصاديات دول المجلس وعلى الرغم من هذه الحقيقة إلا أن دول المجلس لا تعتمد على الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بصادرات هذين المنتجين باعتبار أن الطلب عليهما مرتفع في مناطق أخرى من العالم، ما منح دول المجلس قوة تفاوضية في مفاوضاتها مع الاتحاد الأوروبي.
وأضافت انه من جهة أخرى فإن حجم قطاعات الخدمات في دول المجلس أصغر وأقل تطورا مقارنة بالاتحاد الأوروبي بينما يعد الاتحاد الأوروبي متميزا في قطاع الخدمات باعتباره واحداً من أكبر مصدري الخدمات في العالم موضحة أن الاتحاد الأوروبي سوف يستفيد بلا منازع من اتفاقية التجارة الحرة القادمة مع دول المجلس باعتبارها مستوردة للخدمات وعلى الرغم من ذلك تستطيع دول المجلس تعزيز قطاعات الخدمات فيها .
أبوظبي ـ «البيان»: