اكد سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة ان هناك تقاربا كبيرا في وجهات النظر بين الجانبين الخليجي والأوروبي بشأن اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين.

وقال سموه في تصريح عقب ختام الاجتماع المشترك لأصحاب المعالي وزراء المالية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وبيتر اندرسون المفوض التجاري الأوروبي : ان الاجتماع كان ايجابيا للغاية وساهم في زيادة التقارب في وجهات النظر بين الجانبين.

وقال سموه في كلمة له خلال الاجتماع الذي عقد أمس في فندق قصر الإمارات في أبوظبي ان هذا الاجتماع المشترك يؤكد أهمية تعزيز وتطوير علاقات التعاون القائمة بين دول مجلس التعاون ودول الاتحاد الأوروبي في كافة المجالات التي من أهمها تحرير التجارة بين البلدين.

وأضاف انه في هذا السياق بذلت الفرق التفاوضية الخليجية والأوروبية جهدا مقدرا للسعي إلى تذليل كافة الصعوبات التي تواجه مسيرة مفاوضات اتفاقية منطقة التجارة الحرة بين دول المجلس والاتحاد الأوروبي وإيجاد الحلول المناسبة لها.

وأكد سموه وجود إرادة حقيقية ورغبة ملحة مشتركة للانتهاء من تلك المفاوضات حيث قدمت دول مجلس التعاون الكثير من المرونة وحققت العديد من المتطلبات في مسيرة هذه المفاوضات التي امتدت ما يقارب الخمسة عشر عاما وعلى مختلف المواضيع التي طرحت، حرصا منها على الانتهاء من هذه الاتفاقية في اقرب فرصة ممكنة.

وقال إن هذا الاجتماع تناول عددا من مواضيع المفاوضات المتعلقة بإقامة منطقة تجارة حرة بين دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي. نتطلع إلى مزيد من التعاون المشترك، حيث ان الظروف الاقتصادية تشكل فرصة مهمة لتقوية العلاقات بين دول المجلس والاتحاد الأوروبي، وان التوصل إلى اتفاقية التجارة الحرة بينهما سيمهد الطريق لتحقيق شراكة اقتصادية واستراتيجية تعود بالفائدة على الجانبين.

ونقل سموه إلى المشاركين تحيات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.

وأكد معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشؤون المالية والصناعة في مؤتمر صحافي مشترك عقده عقب الاجتماع مع المفوض التجاري الأوروبي أكد ان اللقاء المشترك كان مثمرا للغاية، وجرى خلال مناقشة العديد من القضايا التي مازالت محل بحث بشأن التوصل لاتفاقية التجارة الحرة بين البلدين سواء فيما يتعلق بتجارة السلع والخدمات أو الاستثمار الأجنبي المباشر أو المشتريات الحكومية.

وقال معاليه: ان دول مجلس التعاون ترتبط بالاتحاد الأوروبي بعلاقات متميزة وتشهد نموا متسارعا في كافة المجالات.

من جانبه توقع المفوض التجاري الأوروبي ان يتم التوصل إلى اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي قبل نهاية العام الحالي مشيرا إلى انه في حالة التأخر عن ذلك في هذا الأمر سيكون مخيبا لآمالنا.

وقال انه تم خلال اجتماع أبوظبي أمس احراز تقدم كبير على طريق تضييق الخلافات بشأن العديد من القضايا سواء فيما يتعلق بقواعد المنشأ للمنتجات التي يتم تصديرها من دول مجلس التعاون أو العديد من القضايا الأخرى التي يسعى الجانبان للتوصل لاتفاق بشأنها.

وأوضح أن الجانب الأوروبي دعا الخبراء المشاركين في اللجان الفنية الخليجية في المفاوضات مع الجانبين الأوروبي إلى عقد اجتماع مشترك في بروكسل في النصف الثاني من شهر يوليو المقبل للتباحث والتوصل إلى توضيحات اكبر حول القضايا التي مازالت محل خلاف وبحث سبل التغلب على القضايا التي تواجه المفاوضات بين الجانبين.

وأضاف: خلال صيف العام الجاري سيكون قد تم التوصل إلى اتفاق بشأنها مشيرا إلى انه بعد الصيف سيتم عقد اجتماع مشترك على المستوى الوزاري بين الجانبين الخليجي والأوروبي لاتخاذ قرارات نهائية بشأن هذه القضايا مؤكدا ان الأمر يحتاج إلى إحراز تقدم بمعدلات أسرع في كافة مجالات التفاوض.

وأوضح انه فيما يتعلق بقضايا الهجرة غير القانونية وحقوق الإنسان وأسلحة الدمار الشامل فإنه لا يوجد أي خلاف بشأنها حاليا.

من جانبه قال حمد البازعي وكيل وزارة المالية السعودية المنسق العام لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في مفاوضاتها مع الجانب الأوروبي :إن الجانب الأوروبي ابدى مرونة كبيرة في العديد من القضايا محل البحث مما يدعو للتفاؤل وهناك سعي جاد للوصول إلى اتفاقات بشأن كافة القضايا محل الخلاف موضحا ان وزراء المالية بدول مجلس التعاون وجهوا الفرق التفاوضية لإبداء مرونة في العديد من القضايا العالقة.

وأعلن البازعي ان حجم الواردات الخليجية من دول الاتحاد الأوروبي بلغ خلال العام الماضي حوالي 3,50 مليار يورو، في حين تجاوز حجم الصادرات الخليجية إلى دول الاتحاد الأوروبي 30 مليار يورو مشيرا إلى ان الميزان التجاري به فائض لصالح الاتحاد الأوروبي يقدر بحوالي 20 مليار يورو.

وأوضح انه من الموضوعات المطروحة للبحث ما يتعلق بصادرات التونة والالمونيوم والكيماويات من دول مجلس التعاون إلى الاتحاد الأوروبي وسبل تسهيلها.

وأضاف ان هناك مرونة من الجانب الأوروبي بشأن تخفيض نسبة المكونات الداخلة في الصادرات الخليجية إلى اقل من 30% بالنسبة للمكونات ذات المنشأ الخليجي لتسهيل دخول هذه الصادرات إلى الجانب الأوروبي.

كما تم ابداء بعض المرونة فيما يتعلق بالمطالبة الأوروبية بفتح قطاع الخدمات في دول مجلس التعاون فيما ابدى الجانب الأوروبي مرونة لفتح بعض المجالات مثل الطاقة والتوزيع وغيرهما.

وقال انه على الجانب الاخر ابدت دول مجلس التعاون مرونة بشأن المطلب الأوروبي بأن تكون دول الاتحاد الأوروبي متمتعة بميزة الدولة الأولى بالرعاية والذي يعني انه في حال ابرام دول مجلس التعاون لاتفاقيات تجارة حرة مع دول أخرى يحصل الاتحاد الأوروبي على نفس الميزات في هذه الاتفاقيات.

وعند ابرام الاتحاد الأوروبي لاتفاقيات تجارة حرة مع دول أخرى تحصل دول المجلس على نفس الميزات في هذه الاتفاقيات مشيرا إلى انه سيتم الاتفاق على آلية تنفيذ ذلك يتم خلالها مراعاة التوازن والمرونة لأسلوب تحديد هذه الأفضليات.

وأضاف ان هناك نقاشا بين الجانبين الخليجي والأوروبي بشأن الاستثمار في المجالات الزراعية والصناعية حيث يطالب الجانب الخليجي بأن تشمل المفاوضات في هذا المجال الاستثمارات الحكومية كذلك.

وأضاف ان الجانب الخليجي ابدى مرونة فيما يتعلق بالسماح للأجانب بتملك نسب تزيد على 49% في بعض المشروعات الاستثمارية ورفع هذه النسبة ويمكن ان تصل مستقبلا إلى ما يقارب 100%.

أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر: