أكد الاتحاد الأوروبي أن أمام إيران مهلة حتى منتصف يوليو المقبل وهو موعد قمة مجموعة الدول الثماني الكبار للرد على عرض الحوافز الذي قدمته الدول الكبرى إلى طهران في الأسبوع الماضي، فيما دعا الرئيس الفرنسي جاك شيراك إلى مخرج مشرف للجميع لإنهاء الأزمة النووية الإيرانية.

ونقل عن مستشار النمسا فولفجانج شوسل الذي تترأس بلاده الاتحاد الأوروبي حاليا قوله: ان ايران أمامها حتى قمة مجموعة الدول الصناعية الكبرى الثماني التي تعقد في منتصف يوليو المقبل، درس عرض الحوافز المقدم لها لتوقف برنامج التخصيب النووي.

وسئل شوسل عما سيحدث اذا رفضت إيران العرض فقال لصحيفة فرانكفورت الجيماينه تسايتونج (هذا سيبحث في اطار مجموعة الثماني، وايران امامها حتى القمة الاقتصادية العالمية في يوليو لتفكر في الأمر).

تصريحات مستشار النمسا هي أول اشارة لمهلة واضحة ممنوحة لإيران للرد على العرض الذي صاغته المانيا وفرنسا وبريطانيا بتأييد من الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة وروسيا والصين.

من ناحيته قال الرئيس الأميركي جورج بوش أمس إن إيران أمامها أسابيع لا شهور للرد على عرض الحوافز . وأضاف أن طهران تحتاج إلى وقف التخصيب النووي.

وقال انه إذا لم توقف إيران التخصيب النووي لا بد من تبعات . وأضاف أعطينا الإيرانيين فترة محدودة من الوقت أسابيع لا شهور لدراسة مقترح من اجل المضي قدما. وان اختاروا ألا يوقفوا برنامجهم بشكل يمكن التحقق منه فسيكون هناك تحرك في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

من ناحيته بحث وزير الخزانة الأميركي ونظيره الياباني سدكازو تانيغاكي أمس الجمعة في إمكانية فرض عقوبات مالية على إيران في إطار الملف النووي على هامش اجتماع دول مجموعة الثماني في سان بطرسبورغ.

وقال وزير المالية الياباني للصحافيين بعد لقاء مع المسؤول الأميركي بخصوص إيران بحثنا إمكانية اتخاذ بعض التدابير المالية في حال لم تعلق طهران برنامجها النووي. لكنه أبدى حذرا حيال هذا الموضوع قائلا على الولايات المتحدة ربما أن تتحدث أكثر مع أوروبا عن تدابير يمكن اتخاذها حيال إيران (...) من الضروري مناقشة الموضوع .

ومن جانبه، تمنى الرئيس الفرنسي جاك شيراك خلال القمة الفرنسية البريطانية في باريس أمس مخرجا مشرفا للجميع من الأزمة النووية الإيرانية. وقال خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، (ان فرنسا وبريطانيا تتشاركان في عملية التزمناها معا، وتوسعت اخيرا في اتجاه الأميركيين والروس والصينيين، وآمل ان تتيح لنا ايجاد مخرج للأزمة مشرف وفاعل لجميع الاطراف.

وشدد على وجوب وقف انتشار الأسلحة النووية، لافتا الى ان ايران غير مستهدفة تحديدا. لكنه تدارك «لدينا مشكلة ايرانية ونتمنى معالجة هذه المشكلة في اطار احترام ايران».

واضاف الرئيس الفرنسي انه «في موضوع حظر الانتشار النووي لا يمكننا القبول بان تخوض ايران عملية يمكن ان تقودها عبر التخصيب الى امتلاك سلاح نووي»، املا ان تسفر المفاوضات الحالية مع طهران عن نتيجة ايجابية، ومن جهته، اعرب بلير عن ترحيبه بتطور الامور نحو حل دبلوماسي، وقال «على ايران ان تحترم التزاماتها علما باننا لا نسعى الى المواجهة».

وفي طهران، اكد مسؤول ايراني أن بلاده سرعت نشاطاتها النووية من خلال ضخ غاز هكزافلورور اليورانيوم (يو اف 6) في اجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم، وقال المسؤول الذي لم تكشف هويته ان «ايران باشرت مرحلة جديدة بضخ غاز يو اف 6 في اجهزة الطرد المركزي».

واضاف ان بلاده تريد اقامة سلسلة من ثلاثة آلاف جهاز طرد مركزي بحلول نهاية العام الجاري، في اشارة الى السنة الايرانية التي تنتهي في مارس 2007. وذكر المسؤول ان جميع المعدات المستخدمة في مراكز التخصيب صنعت محليا.

ومن جانبه، نفى مندوب ايران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية علي اصغر سلطانية ما ورد فى التقرير الاخير للوكالة حول العثور على آثار جديدة ليورانيوم عالي التخصيب في معدات داخل ايران.

وقال ان وجود عدد قليل من جزيئات اليورانيوم الطبيعي العالي التخصيب التى اشار اليها تقرير مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الدكتور محمد البرادعي لا يرمز الى شيء جديد كون تلك الجزيئات من النوع الذي سبق وان ثبت للوكالة مصدره.

واشار الى ان التجارب المخبرية للمفتشين الدوليين تؤكد صحة ما اعلنته ايران من قبل بهذا الشأن، ووصف سلطانية تقرير البرداعي بأنه يشمل على آخر تطورات البرنامج الايراني خلال الشهر الماضي وانه يعتبر من «اقصر التقارير المقدمه للآن» .

ودعا الوكالة الى «ضبط النفس» وعدم تعريض الجهود الدبلوماسية حول الملف النووي للخطر. وقال ان بلاده تتطلع بايجابية الى مفاوضات جديدة وان اجتماع مجلس الحكام يجب الا يؤثر على هذه الاجواء الايجابية نوعا ما.

وكانت الوكالة الدولية سلمت أول من أمس الدول الاعضاء في هيئة محافظي الوكالة الدولية نسخة من التقرير الذي اصدره البرادعي، على ان يبحث في اجتماع بعد غد الاثنين للهيئة المذكورة. وعلم لدى الوكالة انه من المتوقع ان يكون اجتماع مجلس الحكام اكثر هدوءا من الاجتماعات السابقة والا يسفر عن صدور قرار حول الملف النووي الايراني .

في موازاة ذلك، قال آية الله أحمد جنتي رئيس مجلس صيانة الدستور في ايران ان مجموعة الحوافز التي عرضتها ست قوى كبرى لن تمنع ايران من انتاج الوقود النووي.

وقال خلال خطبة الجمعة في طهران أمس «انهم يريدون الآن حرماننا من كثير من الامتيازات، والمجموعة التي قدموها صالحة بالنسبة لهم وغير مناسبة للشعب الايراني، وخلاصة القول ينبغي أن نمتلك التخصيب الى مستوى مابين 3,5 وخمسة في المئة وليس لديهم من خيار اخر سوى القبول بذلك».