شنّ جيش الاحتلال الاسرائيلي امس عدواناً وحشياً من البر والبحر والجو على قطاع غزة اسفر عن استشهاد 11 فلسطينياً بينهم نساء واطفال وجرح اكثر من 50 آخرين اثر تشييع آلاف الفلسطينيين قائد لجان المقاومة الشعبية جمال ابوسمهدانة الذي استشهد الليلة قبل الماضية، الامر الذي استدعى اعلان (كتائب القسّام ) التابعة لحركة حماس استئناف المقاومة ضد اسرائيل.

في وقت دعا رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية تل أبيب إلى هدنة طويلة، ارفقها بمطالبة رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس «أبو مازن» إعطاء الفرصة للحوار الوطني الذي ستحتضن العاصمة السورية جولته .

فقد استشهد 11 فلسطينيا بينهم عائلة مكونة من الاب والام واطفالهما الثلاثة وبينهم رضيع في غارات جوية اسرائيلية وقصف مدفعي استهدف خصوصا منطقة السودانية الساحلية شمال غزة اثناء استجمام العائلات في عطلة نهاية الاسبوع.

واستشهد علي عيسى غالي وزوجته رئيسة (35 عاما) ورضيعهما وابنتهما صابرين (3أعوام) وطفلة اخرى في التاسعة من عمرها بينما كانت العائلة تستجم على شاطئ البحر.

واستهدفت قذائف الدبابات الاسرائيلية منطقة شاطيء البحر فسقط افراد هذه العائلة شهداء مع ثلاثة آخرين. وشوهدت الطفلة سماح ابنة علي وهي في العاشرة من العمر وهي تصرخ مستغيثة طالبة النجدة لأفراد عائلتها بعد ان نجت من القصف لتواجدها على مسافة امتار قليلة منهم.

وتناثرت حاجيات العائلات وملابس اطفال وسرير رضيع في المكان قبل ان يأتي عشرات من المستجمين لنقل الجرحى وحملهم الى سيارات مدنية قامت بنقلهم الى مستشفيات عدة في قطاع غزة.

وقال الطبيب بكر ابو صفية مدير الاستقبال والطوارئ في مستشفى الشفاء في غزة :استشهد ثلاثة اطفال وثلاث نساء وشاب في هذا العدوان الاسرائيلي الجديد. وتابع بانفعال :جثث الشهداء الاطفال كانت مدعاة للبكاء بالفعل، هذا وضع مأساوي لا يعقل .

وأوضح ابو صفية ان كافة القتلى اصيبوا بشظايا القذائف المدفعية ونقلوا الى مستشفى العودة في بيت لاهيا ومستشفى كمال عدوان في جباليا والشفاء بغزة. واعلن ان 50 جريحا نقلوا الى المشافي غالبيتهم من الاطفال والنساء وبينهم عدد من الحالات الخطيرة او الحرجة حيث اجريت عمليات جراحية لعدد من المصابين.

وفي وقت سابق وعقب تشييع آلاف الفلسطينيين لابوسمهدانة شن الاحتلال هجمات جوية ، مستهدفا سيارة لعناصر المقاومة الشعبية ما ادى الي استشهاد ثلاثة منهم وهم احمد عطا الزعانين ( 20 عاما) وشقيقه باسل ( 23 عاما) وابن عمهما خالد يوسف الزعانين (40 عاما )».

واعتبر ابومازن ما يحدث في قطاع غزة من قبل الجيش الاسرائيلي حرب ابادة ضد الشعب الفلسطيني.وأضاف ان ما يجري في غزة هو مجازر دموية بشرية ضد أبناء شعبنا، وضد الآمنين من دون تمييز . ودعا المجتمع الدولي إلى وضع حد لهذه العربدة الاسرائيلية ضد شعبنا الفلسطيني.

من جهته تعهد الجناح العسكري لحركة المقاومة الاسلامية «حماس»امس باستئناف مهاجمة اسرائيل . وقال في بيان (هذه المجازر الصهيونية هي عبارة عن اجراء مباشر لفتح المعركة وهذا يعني بأن الزلزال في المدن الصهيونية سيبدأ من جديد وليس أمام قطعان المغتصبين الا الكفن أو حقيبة الرحيل).

الى ذلك عرض رئيس الوزراء الفلسطيني وقفا لإطلاق النار طويل المدى في الضفة الغربية وقطاع غزة مقابل إعلان قيام الدولة الفلسطينية.

وفي حوار نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» الاسرائيلية أمس قال هنية «إن الحكومة الفلسطينية التي تقودها حركة (حماس) على استعداد لأن تلتزم بالامتناع عن العنف لعدة عقود إذا سهلت إسرائيل إعلان قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس في الأراضي المحتلة»، وتابع «إن العرض مشروط أيضا بعودة اللاجئين الفلسطينيين».

من ناحية اخرى ذكرت مصادر فلسطينية أن هنية بعث برسالة أمس للرئيس «أبو مازن» يحذره فيها من مغبة إجراء استفتاء شعبي على وثيقة الأسرى، وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية المستقلة «رامتان» إن «هنية بعث برسالة إلى عباس يحذره فيها من المخاطر التي قد تحدق بالقضية الفلسطينية، إذا ما أجري الاستفتاء الشعبي، والذي ينوي عباس إجراؤه في 31 يوليو المقبل.

وخرج الآلاف من أنصار حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» إضافة إلى عناصر من «لجان المقاومة الشعبية» و«كتائب شهداء الأقصى» في شوارع غزة منددين بالإصرار على إجراء الاستفتاء الشعبي على الوثيقة، لكن آخر استطلاع للرأي أجراه مركز البحوث والدراسات في جامعة بير زيت بالضفة الغربية أظهر هذا الأسبوع أنه في حال أجري الاستفتاء الشعبي في الأراضي الفلسطينية فإن 77 في المائة سيؤيدون الوثيقة وأن 19 بالمئة يرفضونها.

من جهة أخرى، أكدت مصادر فلسطينية على «ان اجتماعات الفصائل الفلسطينية لإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية بمشاركة رئيس حركة (فتح) فاروق القدومي، والرئيس السابق للمجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون، ورئيس الحكومة السابق أحمد قريع، والتي ستنطلق بعد غد الاثنين في دمشق، تعتبر الحلقة الأهم بالنسبة للحوار الفلسطيني الداخلي بعد أن وصلت الأمور في رام الله وغزة إلى طريق مسدود».

ويهدف الحوار الفلسطيني الذي سيجري في دمشق، حسب المصادر، إلى الوصول إلى توافق سياسي كحد أعلى أو تجميد للخلافات كحد أدنى ومنعها من الانفجار، وذكرت المصادر الفلسطينية أن الحوارات في رام الله وغزة وصلت إلى طريق مسدود بعد أن رفضت «حماس» البند الرابع من وثيقة الأسرى المتعلقة بهذه النقطة بالذات، والفشل في إيقاف الاحتكاكات الأمنية بين عناصر «فتح» و«حماس».

وأكدت المصادر على أن «جولة الحوار الثالثة في دمشق قطعت شوطاً مهماً في بلورة موقفها من القضايا المطروحة على جدول أعمالها مثل إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية و تفعيل مؤسساتها.

ولكن هناك تفاهماً ضمن هذه الدائرة بأن ما يقومون به لا يشكل مرجعية فلسطينية بقدر ما هو تحرك للضغط على رئيس اللجنة التنفيذية للمنظمة محمود عباس لدعوة اللجنة الوطنية المنبثقة عن حوارات القاهرة كي تستكمل ما جاء في إعلان القاهرة وخاصة البند المتعلق بتفعيل وتطوير منظمة التحرير ومؤسساتها وخاصة المجلس الوطني.

دمشق، غزة - تيسير أحمد والوكالات: