واصل ملتقى «السمالية الصيفي 2006 » لنادي تراث الإمارات الذي يقام تحت رعاية سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس نادي تراث الإمارات فعالياته للاسبوع الثاني على التوالي داخل مدينة أبوظبي وخارجها.
ويشتمل برنامج الملتقى داخل أبوظبي على استكمال أعمال التسجيل وتنظيم المجموعات وممارسة العديد من الأنشطة في مقار فروع النادي وحصن الشباب ومركز المصادر.
وينطلق المشاركون في تجربة جديدة وفضاءات أرحب اليوم إلى جزيرة السمالية أو جزيرة الأحلام وسميت بذلك كونها واحدة من الأفكار الرائدة على مستوى الدولة وتقع في الخليج العربي وعلى بعد نحو «12» كيلومترا شمال شرقي مدينة أبوظبي لممارسة وتعلم التراث على أرض الجزيرة وميادينها.
وقال حمد عيسى المزروعي المنسق العام للملتقى ومدير جزيرة السمالية أنه وبناء على توجيهات سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان فإن كافة الاستعدادات واجراءات السلامة العامة قد استكملت في الجزيرة من توفير مستشفى متخصص ومركز اطفاء وصالات وقاعات مكيفة وتزويد جميع المرافق والميادين بالمياه والوجبات الخفيفة وتأمين كل احتياجات المشاركين من تنقلات داخل الجزيرة وخارجها وتقديم التسهيلات والتطمينات لأولياء أمور الطلبة نحو أبنائهم الذين سيستفيدون من «14» نشاطا رئيسيا هي العمود الفقري في برنامج الملتقى.
وهي «الرماية التقليدية والفروسية والألعاب الشعبية والهجن والشراع التراثي والتجديف التراثي والسباحة الحرة والفلك والبيئة والعادات والتقاليد والسفينة التراثية والشراع الرملي وأنشطة مدرسة الإمارات للشراع وأخيرا الملعب الصابوني والمقرر أن يبدأ نشاطه مع نهاية الشهر الجاري».
وأوضح المزروعي أن كافة الميادين التراثية قد تم تجهيزها ووضعت جميع المرافق بتصرف المشاركين لا سيما صالة الألعاب التي جهزت للنشاطات والمحاضرات وورش العمل كما تم تجهيز سكن الطلاب من المرحلة الثانوية.
استثمار جيد
وأعرب المزروعي عن تمنياته أن يتم استثمار كافة المرافق بشكل جيد لتقديم صورة مشرقة عن التراث الوطني الذي يتشكل ويتألق في مثل هذه التظاهرة التراثية الكبيرة فيما هيأت ادارة جزيرة السمالية ميدانا تدريبيا للفروسية وفارسات واعدات بمواصفات دولية وثلاثة ميادين أخرى وصالة تدريب مغلقة مكيفة حيث يتضمن برنامج الفروسية تعليم ركوب الخيل وكيفية التعامل مع عدة الخيل من سرج ولجام وأدوات تنظيف.
أما ختام البرنامج فيتضمن تخريج الفوج الثاني من الفارسات الواعدات من فتيات الفرع النسائي وتخريج الفوج الخامس من طلبة الفروسية في فرعي البطين والزعفرانة بالإضافة إلى عرض مواكب الفرسان التقليدي التراثي ومسابقة في قفز الحواجز. وأعد ميدان الرماية بأحدث الوسائل ويمكنه استيعاب «16» متدربا في وقت واحد.
يذكر أن احد المشاريع الهامة في الجزيرة وما زال قيد الانجاز مشروع اقامة ميدان رماية عالمي يمكنه من استقبال المسابقات الاولمبية. ويعتبر ميدان الهجن من أوائل الميادين التراثية في الجزيرة حيث سيتلقى المشاركون معلومات كاملة حول الابل وخصائصها وطريقة ركوبها إلى جانب طلعات تدريبية في أنحاء الجزيرة.
وتمثل الأنشطة التراثية في الجزيرة فرصة ثمينة لصقل المواهب وتنمية المهارات والخبرات والاستفادة من أجواء العمل الجماعي وتعلم حب العمل التطوعي وبناء صداقات جديدة لتأسيس تجربة شبابية ناضجة يعززها مفهوم تراثي أصيل.
مهرجانات تراثية
وأوضح المزروعي أن برنامج الملتقى في السمالية يتضمن عدة مهرجانات تراثية في الألعاب الشعبية والرياضات المائية والشاطئية والأكلات الشعبية والزيارات الميدانية والرحلات إلى عدة متاحف ومؤسسات وطنية في كافة أنحاء الإمارات علاوة على المسابقات التراثية والثقافية والمخيمات البحرية في جزيرتي الطويلة والمصنوعة بالإضافة إلى تنظيم ثماني دورات تراثية تحتضنها القرية التراثية بكاسر الأمواج .
ومن بينها دورة العناية بالنخيل وصناعة الجلود والزجاج وغيرها فضلا عن برامج ترفيهية وترويحية جاذبة للمشاركين تجمع ما بين المتعة والتسلية مثل فعاليات في التزلج و«التلي ماتش» والألعاب الالكترونية والمعرفة وأكثر من «60» نشاطا فرعيا ما بين دورات ومسابقات ومحاضرات تراثية ولقاءات فكرية وتراثية مع كبار السن ورحلات صيد بحري تمكن المشاركين من الدخول إلى الثقافة التراثية والمعرفة من أوسع الأبواب.
وخصص البرنامج هذا العام وبناء على توجيهات واهتمامات من اللجنة العليا المنظمة مساحة طيبة لطلبة الجامعات وبعض المؤسسات مثل «دار زايد» للرعاية الشاملة وطلبة أيتام الهلال الأحمر وجمعية كشافة الإمارات والهيئة العامة للشباب والرياضة وطلبة المراكز الصيفية وطلاب «صيفنا مميز» وأولياء أمور المشاركين للاستفادة من بعض الأنشطة المهمة في الملتقى وتبادل الخبرات والتجارب وتوطيد قواعد العمل المؤسسي لتوسيع رقعة الاهتمام بكافة الفئات في المجتمع وتحقيق جانب الاستثمار الأمثل لوقت الفراغ في فترة الصيف.
ولأول مرة في مسيرة ملتقيات السمالية يشهد المشاركون وضيوف الجزيرة نموذجا حيا لقرية تراثية متكاملة المفردات والبيئات تعد جزءا مهما من برنامج المشاركين حيث تعقد لهم في مرافقها دورات في صيد الصقور والعادات والتقاليد وصناعة القهوة وآداب المجالس تحت إشراف مدربين تراثيين متخصصين من القرية التراثية بكاسر الأمواج.
جولات ميدانية
ويتيح برنامج القرية أيضا الفرصة لجولات ميدانية وزيارات للمشاركين إلى البيوت التراثية ومشاريع الجزيرة الجديدة والتعرف على بيئاتها كمحمية طبيعية نادرة ومن ثم التعرف على المهن والحرف التراثية التقليدية.
ولا يتوقف عبور المشاركين إلى جزيرة السمالية من مرفأ شاطئ الراحة عند لحظة الوصول إلى المناشط التراثية فحسب وانما تنتظرهم رحلة بحرية بالقوارب المكيفة التي خصصتها ادارة النادي اذ تستغرق رحلة الوصول عبر البحر نحو عشر دقائق استثنائية وممتعة سيتمكن خلال المشاركون من مشاهدة أشجار القرم والنخيل التي تحف بجنبات الجزيرة إلى جانب متعة مشاهدة قطعان الغزلان وهي تجوب أرجاء الجزيرة والمشاريع البيئية العديدة مما يحول الرحلة إلى السمالية إلى رحلة عبر الجمال وتناغم الطبيعة مع التراث العريق.
وتتضمن برامج الملتقى فعاليات حول حياة البحر ومفردات رحلات الغوص المريرة والطرق القديمة في صيد السمك سيعيشها المشاركون على متن السفينة التراثية البحرية التي ستجوب بهم المياه حول السمالية يتعلمون خلالها أسرار الغوص القديم ويطلعون على جوانب بحرية تراثية تمنحهم فرصة الانطلاق إلى فضاءات رحبة.
ودفعت توجهات اللجنة العليا بوضع نشاطات مثالية تجمع بين المعرفة والتراث والترفيه والابداع بعدة مؤسسات وطنية للطلب من ادارة النادي للاستفادة من فعاليات الملتقى ومنها جمعية المرشدات بأبوظبي وجمعية الحبوس للتراث الشعبي برأس الخيمة ودار القرآن الكريم .
ورحبت ادارة النادي بأبناء هذه المؤسسات وغيرها على اعتبار أن التراث هو مشروع وطني وانساني لكل أبناء الوطن وتحقيقا لرسالة وأهداف النادي في هذا الشأن. وينتظر المميزون في الملتقى حوافز وجوائز تشجيعية وتقديرية حيث خصصت اللجنة العليا المنظمة ثلاث جوائز لأفضل فرع وأفضل مشرف تربوي وأفضل طالب متميز في ممارسة الأنشطة والالتزام.
ويتضمن برنامج الرحالة المغامرون لفرع البطين والمتواصل منذ سنوات تحت شعار( قوة وتحدي وإبداع) مفردات الحياة الفطرية والبسيطة بهدف تنمية القدرات الروحية والعقلية والبدنية لدى الشباب.
ويشتمل البرنامج على ورشة عمل ميدانية بعنوان «التعايش» ويتضمن مجموعة من المهارات والمعلومات والتجارب العملية والتدريبية التي يمكن للمشاركين تعلمها بكيفية الحصول على مصادر المياه في أي مكان وكيفية ايقاد النيران بدون أدوات عصرية واستخدامات لموارد البيئة والطبيعية ..وفي النهاية سيمنحون شهادات تقديرية من ادارة النادي.
ويسعى نادي تراث الإمارات بتوجيهات من سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان إلى نشر وترسيخ التراث وتأهيل قطاع الشباب والناشئة في اطار ثقافة وتراث الدولة وبما يتواكب مع متطلبات العصر.
حيث يعد النادي مؤسسة وطنية تعمل على اعداد جيل متوازن الشخصية وواثق بإمكانياته وهويته الوطنية وقدراته نحو تشكيل ثوابت من الانتماء للوطن والمجتمع مما يجعل الملتقى جزءا مهما وكبيرا من التوجهات نحو اثراء المواهب وصقلها وبناء أجيال تحمل شعلة التراث بكل أمانة وإخلاص..
فيما يتواصل مع تراث الآباء والأجداد تواصلا أمينا وانسانيا حيث يعتبر الملتقى واحدا من أهم الأنشطة التراثية والشبابية على صعيد المنطقة كونه يشكل لقاء الأجيال التراثي في أروع صوره.
تطور مذهل
والناظر إلى جزيرة السمالية اليوم سيلاحظ أن هناك علامة فارقة في التطور حيث أسهمت رعاية ودعم سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس نادي تراث الإمارات في تحويلها إلى جنة خضراء صنعتها يد الإنسان .
ومع انطلاقة الملتقى تشهد الجزيرة عشرات المشاريع التطويرية من ميادين وقاعات وصالات تدريبية وشاليهات بحجم الطموح وتدفق أبناء الوطن وضيوف الإمارات عليها طوال العام ..والمعروف أن السمالية قبل تطورها الحالي كانت عبارة عن خمس جزر .
حيث استخدمت جزيرة قصار البيض للاقامة في أيام الصيد وجزيرة قصار المشق لتجفيف الأسماك فيها بينما كان اختصاص جزيرتي ام ليحال وقبصاه للحصول منهما على أشجار القصب في حين كانت شباك الصيد توضع في الجزيرة وقد تم ربط هذه الجزر في ما بينها فألفت مجتمعة جزيرة واحدة عرفت بالسمالية أو جزيرة الأحلام .
حيث تتحول أحلام الشباب فيها إلى واقع وثقافة وابداع ومشاريع من أجل رفعة الوطن. ويتضمن برنامج الملتقى لهذا العام كذلك برنامج مدرسة الإمارات للشراع الذي سيستقطب في السمالية كل يوم نحو مئة طالب بدءا من سن ست سنوات فما فوق يتلقون تدريبات في الشراع الحديث والشراع الرملي والألعاب المائية.
وفي ختام فعاليات الملتقى يوم «31» يوليو القادم سيتم اختيار أفضل الطلبة المميزين لضمهم إلى فريق الشراع الحديث في النادي. واللافت في برنامج المدرسة هو الاهتمام بإجراءات السلامة العامة للمشاركين وزيادة أعداد المدربين لاستيعاب التدفق الطلابي للاستفادة من البرنامج الذي يتميز بالمتعة والحركة والتوازن.
وخصص مركز المصادر والمعلومات بادارة الأنشطة والفروع برنامجا مكثفا لجميع فروع النادي برنامج «سينما الأطفال» يتضمن عرضا لعدد من الأفلام المنتقاة والهادفة.
كما تتضمن برامج الملتقى زيارات لاسطبلات قرية بوذيب لفروسية القدرة في الختم التي بدأت برنامجا تدريبيا لـ «180» فارسا واعدا من أبناء ملتقى السمالية الصيفي حيث جهزت ادارة القرية خمسة ميادين تدريبية بالاضافة إلى محاضرات ومعلومات يتلقاها المشاركون حول أهمية الخيل ورياضة القدرة وأدوات ركوب الخيل وعلاجها. ويهدف البرنامج إلى تأهيل اكبر عدد ممكن من الفرسان للدخول إلى معترك المنافسات والبطولات القادمة في رياضة القدرة .(وام)