بدأ العمل في تنفيذ مشروع صيانة الشارع الممتد من دوار القصيدات حتى دوار شعم في إمارة رأس الخيمة بتكلفة 80 مليون درهم.ووفقاً لبرنامج تنفيذ المشروع الذي يبلغ طوله 35 كلم فإن عملية الصيانة تستغرق 18 شهراً.

وتقول مصادر إدارة الطرق بوزارة الأشغال العامة إن عملية الصيانة ستكون جذرية، حيث ستتم إزالة مكونات الشارع الحالي نهائياً وإحلالها بأخرى جديدة تمتاز بمواصفات جيدة تعالج العيوب التي يشتكي منها مستخدمو الشارع.

وتضيف المصادر: على سبيل المثال، فإن طبقة الاسفلت القديمة ستتم إزالتها نهائياً ويستعاض عنها بطبقة أخرى جديدة تمتاز بالمتانة وتتحمل الحركة لسنوات طويلة مقبلة، كما يدخل ضمن أعمال صيانة الشارع توسعة التقاطعات التي تنظم حركة الإشارات الضوئية وعددها أربعة تقاطعات تقع جميعها داخل مدينة النخيل التجارية.

وإلى جانب ذلك فإن برامج الصيانة تشمل الجسور التي يمر من خلالها الشارع فوق الخيران والوديان وبخاصة في الرمس وخور خوير وغليلة.

ومن وجهة نظر المصادر في إدارة الطرق في وزارة الأشغال العامة فإنه بعد انقضاء فترة مشروع الصيانة وهي عام ونصف العام تكون رأس الخيمة شهدت مولد شارع جديد يساهم في تطوير حركة السير بالمناطق التي يمر فيها.

لكن الشارع المولود الذي تبشر به إدارة الطرق لا يجد ترحيباً من أهالي المناطق الممتدة من النخيل إلى شعم، فهم يصفون ما يحدث الآن من أعمال صيانة للشارع بأنها لا تعدو كونها عملية تجميل لمتاعب الشارع.

يقول أحد الأهالي وهو حسن علي بالنسبة لنا فإن ما تفعله الوزارة حالياً على الشارع الممتد من دوار القصيدات وحتى شعم هو كحال من يفسر الماء بالماء.

والمشكلة كما يراها عبدالله أحمد وهو من أبناء المناطق الشمالية المرموقين لا تتمثل في أعمال الصيانة فحسب، بل تأهيل الشارع على النحو الذي يمكنه من استيعاب التطور المذهل للمناطق التي يمر بها الشارع.

ويقول عبدالله: بالطبع نحن نثمن جهود الوزارة واهتمامها بالشارع ومساعيها لصيانته علماً بأنه هو المنقذ الوحيد الذي يربط سكان المناطق الشمالية بمدن الدول الأخرى بما في ذلك العاصمة أبوظبي.

لكنه لديه رأي آخر مفاده أن الشارع على النحو المصمم عليه حالياً لا يحقق المنفعة المطلوبة لأهالي المناطق الذين يناهز عددهم الخمسين ألف نسمة جلهم يستخدمون الشارع بشكل يومي وصولاً لأعمالهم في المدينة أو لإنجاز معاملات رسمية أو تجارية أو اجتماعية أو غير ذلك.

أضف إلى ذلك فإن الشارع الضيق أصلاً ويرتبط بمنطقة خور خوير الصناعية، ومعنى ذلك أن العديد من الشاحنات المحملة بإنتاج المصانع المتمثل في الاسمنت والأحجار تشارك الأهالي الشارع، الأمر الذي يؤكد أن الاكتفاء بحارتين ذهابا ومثلهما إيابا لا يساعد على استيعاب الحركة المرورية، بل يفاقم من حركة المرور عبر الشارع خاصة في ضوء التطور المتنامي على صعيد السكان والشركات الاستثمارية الكبرى التي تعمل في المنطقة الحرة على مدار اليوم.

وكغيره من أهالي المناطق الشمالية فإن عبدالله وهو مدير مستشفى كبير يستخدم الشارع يومياً يرى أن الحل الأمثل لمشكلة ضيق الشارع يكمن في إضافة حارة أخرى ليصبح اتجاه الشارع مكوناً من ثلاث حارات بدلاً من حارتين.

ويقول: في اعتقادي فإن من شأن وجود ثلاث حارات المساهمة في الحد من تكدس حركة المرور التي هي خليط مزعج وخطير من الشاحنات الثقيلة والسيارات الصالون. ولدى سلطان القاضي وهو عضو سابق بالمجلس الوطني الاتحادي الرأي نفسه بشأن مشكلة شارع النخيل/ شعم وهو عدم استيعابه لحركة السير. ويقول القاضي:

من المعلوم أن العديد من أبناء المناطق الشمالية فقد حياته نتيجة مشكلة الشارع المزدحم بالشاحنات الثقيلة المحملة بالمواد الصناعية.

ويضيف: في تصوري انه إذا ما استمر الشارع على حاله دونما توسع في حاراته فإننا سنشهد المزيد من الحوادث المرورية المروعة لأن ضيق مساحة الشارع وهي حارتان فقط تستدعي وجود السيارات الصالون تسير جنباً إلى جنب مع الشاحنات الأمر الذي يؤدي إلى حوادث الاصطدام أو التدهور.

رأس الخيمة ـ سليمان الماحي: