كشفت امتحانات الثانوية العامة عن استفحال أزمة الدروس الخصوصية بين الطلبة والاعتماد على الملزمات الخاصة وتجاهل الكتاب المدرسي رغم نداء وزارة التربية المتكرر بالبعد عن هذه الملزمات والتقيد بالكتاب المدرسي .
وفوجئت البيان بخروج عدد كبير من الطلبة من اللجان قبل مرور نصف الوقت في أكثر من مادة امتحانية بالرغم من شكواهم المستمرة من صعوبة الامتحان مما دفعنا للاقتراب منهم والحديث معهم حول أسباب ترك قاعات الامتحان في وقت مبكر ولماذا لم يظلوا في اللجان ومحاولة الإجابة عن الأسئلة حتى اللحظة الأخيرة من انتهاء الوقت المحدد إلا أن إجابتهم عن هذه الأسئلة كشفت عمق الأزمة واستمرارها رغم محاولة البعض إخفاءها أو التجمل والتستر عليها .
حيث قال احد الطلبة الممتحنين في مدرسة المكتوم والذي فضل عدم ذكر اسمه انه دفع 10 آلاف درهم لأحد المعلمين الذي كان يعتبره فنانا حتى وصلت ساعة الاختبار فاكتشف انه حرامي ولا يعرف شيئا .
ويواصل الطالب حديثه قائلا لقد قال انه يملك قدرة كبيرة على توقع الأسئلة الامتحانية وان الملزمة التي أعدها لا يمكن أن يخرج الامتحان عنها بأية حال من الأحول لذا أخذنا دروسا خصوصية عنده أنا ومجموعة من زملائي والكلام هنا للطالب واشترينا الملزمة ودفعت 10 آلاف درهم ويوم الامتحان كانت المفاجأة .
حيث لم يأت أي سؤال من الملزمة وجميع الأسئلة كانت بعيدة عن توقعاته لذا خرجت من الامتحان مبكرا في مادة علم النفس مشيرا إلى انه سوف يتوجه إلى المعلم ويطلب منه المبلغ الذي دفعه لأن كل الوعود ذهبت أدراج الرياح .
ولم تكن هذه الحالة الوحيدة وإنما شاركه الرأي مجموعة من زملائه الذين قالوا إن مشكلتهم كانت في اعتمادهم على الملزمات والبعد عن الكتاب المدرسي نهائيا لدرجة أن احدهم قال انه لم يفتح الكتاب نهائيا خلال الفترة الماضية وكان كل تركيزه على الملزمات وتوجيهات المعلم الذي يأخذ عنده درسا خصوصيا .
وفى لجنة مدرسة المهلب قال الطالب احمد ناصر الذي خرج مبكرا جدا في امتحان مادة الأحياء انه لم يعرف ما إذا كان الامتحان سهلا أم صعبا ولكن معظم الأسئلة جاءت بعيدة عن الملزمة التي أعدها المعلم الذي يأخذ دروسا خصوصية لديه كما أن معظم الأسئلة كانت بعيدة عن توقعاته.
مشيرا إلى انه لن يدع المعلم يهنأ بالمبالغ التي حصل عليها وإذا لم يسترد أمواله التي دفعها فسيتقدم بشكوى ضده في الوزارة ولم نملك نحن في «البيان» إلا أن نتوجه نحو الأشخاص الذين يمكنهم أن يقدموا له المساعدة وكشف حقيقة المعلم واتخاذ الإجراء اللازم ضده حرصا منا على المساهمة في القضاء على هذه الظاهرة .
وفى السياق ذاته قالت إحدى أولياء الأمور في اتصالها ب«البيان» أول أمس إن أبناءها يؤدون امتحاناتهم في لجنة مدرسة الراية وأنهم عادوا إلى المنزل في حالة من الذهول والصدمة بعد انتهاء مادة علم النفس لأنهم كانوا في متابعة مستمرة مع احد المعلمين لإعطائهم دروسا خصوصية واعد لهم مجموعة من نماذج الأسئلة وأكد لهم أن الامتحان لن يأتي من خارجها ولكن خاب ظنهم في هذا المعلم الذي ربما يكون السبب في ضياع عام دراسي كامل على أبنائها بالرغم من الأموال الكبيرة التي حصل عليها المعلم .
ومن جانبه قال محمد غانم موجه الرياضيات في منطقة دبي التعليمية إن الامتحانات هذا العام وفى كل عام لا تخرج عن إطار الكتاب المدرسي مشيرا إلى أن الاعتماد على الكتاب وحده والإجابة عن التطبيقات الواردة فيه كافية للطالب وشاملة لكافة محتويات المنهج الدراسي .
وأضاف أن الاعتماد على الملزمات الخارجية لا يساعد الطالب في الحصول على تحقيق أحلامه مثل الكتاب المدرسي الذي يعتبر المرجع الأول والأخير لواضعي الامتحانات، داعيا الطلبة إلى البعد عن الكتب الخارجية والأوهام التي يبيعها بعض المعلمون والمكتبات للحصول على المزيد من الأموال .
وقال خليفة بن فارس مدير منطقة دبي التعليمية بالإنابة إن المنطقة حرصت على دعوة الطلبة خلال السنوات الماضية إلى البعد عن الدروس الخصوصية واللهاث وراء توقعات المعلمين التي تخيب ظنهم في الغالب وتشغلهم عن المذاكرة والتركيز بشكل جيد.
مؤكدا أن المنطقة تتحرك على الفور لفتح تحقيق في أية حالة أو شكوى تصل إليها من الطلبة أو أولياء الأمور ضد معلمي الدروس الخصوصية ولكن المشكلة تكمن في أن الغالبية العظمى من الطلبة وأولياء الأمور لا يتقدمون بشكواهم مما يجعل الجهات المسؤولة غير قادرة على الوصول إلى هؤلاء المعلمين في كل مكان .
ودعا الطلبة إلى الالتزام بالكتاب المدرسي واعتباره المصدر الأول للمعلومة وتجاهل كل الكتب الأخرى والدروس الخصوصية وخاصة أن معظم المدارس الآن تقدم خدمات التقوية داخلها للطلبة بأسعار رمزية وكانت الوزارة قد شددت أكثر من مرة على اتخاذ إجراءات رادعة ضد المعلمين الذين يثبت قيامهم بإعطاء دروس خصوصية أو توزيع ملزمات خارجية على الطلبة لتأثيرها السلبي عليهم .
وكان آخرها إصرار معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم على إنهاء خدمات 8 معلمين أثبتت التحقيقات إعطاءهم الدروس الخصوصية ورغم تدخل البعض في محاولة للاكتفاء بتوقيع عقوبات جزائية عليهم بدلا من الخصم إلا أنه أصر على إنهاء الخدمات لخطورة هذه الظاهرة وتأثيرها السلبي .
كما دعت الوزارة إلى ضرورة الالتزام بالكتاب المدرسي مؤكدة أن الامتحانات في مستوى الطالب المتوسط وبعيدة عن التعقيد والمفاجآت ولكن المشكلة تكمن في عدم الاستعداد الجيد للامتحانات والاعتماد على أمور خارجية مثل الملزمات والدروس الخصوصية وغيرها من الأشياء السلبية التي تفقد الطلبة التركيز والحصول على الدرجات التي يطمح إليها الطالب.
دبي ـ رمضان العباسي :